on
Archived: المحامي ادوار حشوة: ما وراء طموحات ايران النووية؟
المحامي ادوار حشوة: كلنا شركاء
كان السؤال في الشرق الاوسط هو ما وراء السياسة الايرانية ثم ما وراء طموحات ايران لأمتلاك السلاح النووي وما هي آفاق المستقبل مع وجود هذا التصميم العنيد لامتلاك تكنولوجيا نووية وما هو السبب في ان هذه التكنولوجيا جاءت من موسكو ثم ما هي المواقف الاوروبية والاميركية والعربية من هذه الهجمة النووية ؟
قرأت كتاباً صدر باللغة الانكليزية لايراني مقيم في الخارج عنوانه (طموحات ايران النووية) والكاتب هو (شاهرام تشوبين)، توفرت للمؤلف معلومات قيمة استطاع معها اضافة لمعلوماته الخاصة ان يقدم تصوراً مفيدا وقريباً من الحقيقة لذلك رأيت من الضروري ان يطلع صناع السياسة من العرب على ما ورد في الكتاب وقد اختزلت ما ورد فيه مكتفياً بالمهم وبالادلة وكلها وردت في الكتاب مبعثرة فاجريت تجميعاً لها في عناوين تكفي لاستيعاب وفهم السياسة الاستراتيجية لايران التي نشهد تطبيقاً لها على ارضنا العربية .
_ اول من اكتشف المخطط السري الايراني النووي الذي يهدف الى صناعة سلاح نووي هو المعارض الايراني علي رضا جعفر زاده عضو المجلس القومي للمقاومة (مجاهدو خلق ) وكان ذلك في شهر آب 2002.
كان يوجد في ايران برنامج نووي سلمي تحت اشراف وكالة الطاقة الذرية في بوشهر ولكن ايران ومن وراء الوكالة بنت مصنعين احدهما في ناتاتز لتخصيب اليورانيوم والثاني في آراك للماء الثقيل وعدم اعلام الوكالة بهما كان يعني ان ايران تنوي امتلاك تكنولوجيا متطورة لصناعة سلا ح نووي خاصة انه تم كشف مناجم لليورانيوم في منطقة صفد وهو الامر الذي يمكنها من من استكمال دورة الوقود دون الاعتماد على مصدر خارجي .
_ الحكومة الايرانية اعتقلت عدداً من مجاهدي خلق بتهمة نقل معلومات سرية عن المشروع النووي الذي صار معروفاً على نطاق العالم الى درجة ان الرئيس احمدي نجاد لم ينكره وفي معرض الحديث عنه قال انه سيمسح اسرائيل من الخريطة .!!
و ازالت ايران اختام وكالة الطاقة الذرية عن كافة مواقع التخصيب في اول عام 2006.
_زادت ايران من وتيرة العمل في برنامجها النووي في وضع غير مصرح به الامر الذي كشف رغبتها في السعي لانتاج السلاح النووي وانعدمت الثقة بينها وبين دول العالم التي لاتثق بايران مع التكنولوجيا لان امتلاك سلاح نووي بيد نظام يستند الى ايدولوجيا متطرفة وبسهولة يمكن ان تخرج عن العقل وتسبب دماراً لايمكن تصوره .
__ ايران تعتقد ان امتلاكها السلاح النووي سيمنحها الثقة في تحدي الولايات المتحدة في المنطقة كما يشكل ذلك ضمانة ضد اي محاولة لتغيير النظام بالقوة .
_ البحث في طموحات ايران النووية هو في بعض الاحيان بحث في طبيعة النظام وهي ترى ان ان توسيع نفوذها هو جزء مكمل لشرعية النظام لذلك انفقت ايران على مشروعها النووي منذ بداياته الاموال الطائلة واعتبرت ان هذا المشروع يشكل وسيلة رادعة للحفاظ على النظام واداة نفوذ اقليمي وورقة قومية لشرعية النظام وورقة مساومة ايضاً.
_ الايرانيون يعتقدون ان الولايات المتحدة لا تتقبل نظامهم الثوري الاسلامي ولا تفوت فرصة لحرمان ايران من حقوقها واضعافها خاصة في سعيها الى التوحد الطبيعي مع محيطها في العالم الاسلامي .
_ عقدت ايران مع الاتحاد السوفياتي صفقة كبرى حصلت بموجبها على حق استخدام التكنولوجيا والاسلحة الروسية مقابل تعهد ايران بالحفاظ على استقرار القوقاز وآسيا الوسطى .
__ السياسة الايرانية تهدف الى ان تصبح قوة يحسب حسابها في المنطقة بحيث لا يمكن تنفيذ اي سياسة اقليميةبمعزل عنها.
وبالمقابل لا تريد ايران ان ترى نفسها دولة منبوذة لذلك تتبع سياسة المرونة وتتلاعب لشراء الوقت وتتقدم خطوات وتتراجع خطوات ولا تقطع شعرة معاوية مع الغرب .
_ ادركت ايران ان تطبيع سياستها الخارجية وتحويلها الى سياسة ثابته ومتوازنة يتطلب تخليها عن ادعاءاتها الثورية التي هي جزء من شرعية النظام لذلك اعتبرت المسألة النووية مسألة قومية لكي تبرر التوظيف الهائل لمواردها في المجال النووي.
_اهم ما في سياسة ايران هو اضفاء الشرعية على النظام بحيث يقتنع الشعب بأنه من المستحيل الاطاحة بنظام الملالي الى الابد ؟!!
_ صار ت القناعة العامة ان التكنولوجيا النووية تعزز قوة ايران وتعطيها موطء قدم في الساحة الدولية وترغم ا لآخرين على اعادة حساباتهم عندما يدركون انهم لا يستطيعون استعمال القوة عند التحدث معهم ولو تأ جلت الوعود للفقراء بتحسين اوضاعهم.
__ ادعت ايران انها تطور الطاقة النووية لانتاج الكهرباء وفي العمق لأتقان دورة الوقود لكي تصبح مزوداً للوقود من مناجمها في صفد.
_ مع العقوبات ومع تصنيف ايران كدولة راعية للارهاب نشأت في ساحتها الداخلية معارضة اصلاحية كمصطفى معين الذي يقول ينبغي على ايران التخلى عن السعي وراء التخصيب اذا كان ذلك سيسمم علاقاتها مع المجتمع الدولي وعلى هذا كان رأي روحاني ورفسنجاني .
_ المحافظون كاحمدي نجا د والحرس الثوري يريدون اكمال دورة التخصيب ويرحبون بالمواجهة ويعتبرون ان النفط الايراني يساعد على تجاوز العقوبات وان سياسة المواجهة ستفرق بين روسيا والصين من جهة وبين الغرب
_ موقف المرشد الاعلى هو انه يفضل الاجماع ولكن اذا لزم الامر هو اقرب للمحافظين في سياسة شفير الهاوية .
_روحاني ورفسنجاني يرغبان في عقد صفقة كبرى مع الولايات المتحدة تتضمن تأجيل التخصيب مقابل الحصول على اعترافات دولية وضمانات امنية ويعتبرون ان تصرف المحافظين يتجاهل التكاليف الهائلة وحاجة الناس.
_ لا أحد ينكر ان ان للسياسة المحلية تأثير على المفاوضات وهناك اجماع قومي على ان ايقاف التخصيب سوف يسقط اي حكومة ولكن التجميد لفترة يبدو حلا يمكن قبوله شعبياً.
_ بالمقابل فان الكثيرين في الغرب يرون انه من المستحيل التأكد من ان ايران لن تصنع اسلحة نووية بشكل سري تحت غطاء اي اتفاق يسمح لها بتخصيب اليورانيوم ولو جزئياً .
_ ما يزال النظام الايراني يلعب دوراً أقرب الى المؤامرة منه الى الحكم وما يزال الحرس الثوري يلعب دوراً متعاظماً في الحياة العامة
_لكي يتخلى المحتمع الدولي عن تصنيف ايران كدولة راعية للارهاب لا يكفي حل الموضوع النووي بل يجب ان توقف دعمها للارهاب المتمثل بحزب الله في لبنان وحماس والجهاد في فلسطين وان تتوقف عن عرقلة الحل السياسي بين اسرائيل والفلسطينين .
_ تستخدم ايران نفس الاسلوب السوري في الاعتماد على اي مجموعة يمكنها ان تحقق اهدافها ومصالحها بغض النظر عن انتمائها الطائفي وتوجهاتها. لذلك تدعم حماس والجهاد من اهل السنة والافغان السنة الهاربين وقادة القاعدة في ايران هناك من يشكك في ضرورة الاسلحة النووية لانها ستؤدي الى قتل الايرياء واثارة الراي العام على ايران ومن ثم تحميلها تكاليف انتاجها.
خطة ايران المتفق عليها بالاجماع هي في تأجيل الازمة والبحث عما يمكن من استخلاص الفوائد مقابل التخلي عن الاسلحة النووية .
المفاوضات هي بين ايران والترويكا الاوربية والولايات المتحدة ليست طرفاً فيها ولكن في نهاية الامر فان ايران ستتعامل مع الولايات المتحدة لان اوروبا شريك تجاري اما الولايات المتحدة فهي العدو وهي دولة لا يمكن توقع تصرفاتها وغالباً ما تتصرف ثم تفكر .
الولايات المتحدة تنظر الى المسألة انها ليست صراع ارادات ولا مشكلة اسلحة بل هي مشكلة انظمة ودول لا يمكن الوثوق بتصرفاتها فيما لو حصلت على سلاح، ايران ستشكل تهديدا اقليمياً كما ستهدد المصالح الاميركية في الشرق الاوسط لو امتلكت سلاحاً نووياً وقد تنهي السيطرة الاميركية على المنطقة
الموقف الاسرائيلي تعتبر الخطر عليها من ايران لانها لا تعترف بوجودها وقد يدفعها الغرور الى استعمال قنابل نووية غير آبهة بالرد الدولي والاسرائيلي الذي يحيلها الى رماد وقد حاولت اسرائيل اقناع الرئيس الروسي يلتسين بوقف امداد ايران بالتكنولوجيا ولكنها فشلت
ايران تريد امتلاك السلاح النووي في نهاية المطاف علناً او سراً وتصبح قوة اسلامية عظمى تبسط هيمنتها على الشرق الاوسط كله
تعاملت الولايات المتحدة مع الازمة بشكل سىء طوال عقدين من الزمن معتقدة ان العقوبات تكفي لردع ايران عن مشروعها
خطة ايران في المفاوضات هي تجميد البرنامج النووي لفترة لا الغاؤه كهدف قومي وشراء الوقت مقابل الغاء العقوبات وتقبل الحوافز الاخرى
ماهو تحت الطاولة هو اعادة ايران الى المجتمع الدولي والتصرف كدولة لا كثورة والتخلي عن دعم الارهاب واستعمال المفاعلات للاغراض السلمية وتحت الرقابة الصارمة وتحقيق الاستقرار في العراق ومساعدة الفلسطينين على حل سلمي
هذا هو موجز الافكار اعددتها بتصرف محدود وقد دلت نتائج المفاوضات على صحة ما توقعه الكاتب وما كشفه والمهم ان تعرف عدوك ومخططاته قبل ان ترميه بالحجارة وهذا هو السؤال
اقرأ:
المحامي ادوار حشوة: أبعد من الصراع على سورية