Archived: لماذا تمّ تغييب الصوت الكردي عن مفاوضات جنيف3؟

يُجمع الأكراد على وجوب الاعتراف بوجود شعب له كامل الحق في تقرير مصيره والاعتراف بهويته، كجميع شعوب المنطقة، ويرون أن هذا الشعب تم حرمانه من كل حقوقه القومية والثقافية في سوريا، وأن ما تعرّض له الأكراد في فترة حكم البعث من إقصاء وتهميش وحرمان من الحقوق المدنية جعل روح القومية في أعلى سلم أولوياتهم. 

بهية مارديني: إيلاف

“إيلاف” استطلعت آراء بعض الأكراد البارزين العاملين في الشأن العام بما يحصل في مفاوضات جنيف 3 من محاولات تغييب صوتهم باتجاه عدم مشاركتهم في محادثات السلام بين النظام السوري والمعارضة، وتساءلت عن الحل في تشكيل وفد موحد يمثل جميع الأكراد.

الدكتور صلاح درويش عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا قال لـ”إيلاف”: “إذا كانت جنيف محطة للحل في سوريا فيجب حينها الوقوف على الأسباب التي أدت بنا كسوريين إلى هذه الحالة، كالإقصاء والتهميش والإنكار”. أضاف “إذا اعترفنا أن سوريا لكل السوريين، وأننا ذاهبون فعلًا الى تحقيق الحل السياسي والسلام، عندها يجب على الجميع أن يقف ضد تغييب صوت أي مكون سوري او إنكار حقوقه”.   ظلم المكون الكردي كاميران حاج عبدو سكرتير حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا اعتبر “أن تغييب أي مكون من مكونات الشعب السوري القومية والدينية، وكذلك المكونات السياسية التي تمثل السوريين، من المشاركة في الحوارات والمفاوضات، الهادفة الى وقف العنف والتمهيد لعملية انتقال سياسي ووضع دستور توافقي ينسجم مع حقيقة سوريا التاريخية والجغرافية، وبناء سوريا علمانية ديمقراطية خالية من “الإرهاب” والإستبداد، لا يخدم البتة مشروع كهذا لطالما انتظره السوريون، وضحّوا بالكثير في سبيله”.   وأكد “أن المكون الكردي، ظلم وغبن كثيراً، ولا يزال، فهو – وإن لم يكن بالشكل والنسبة المطلوبين – مشارك في مفاوضات جنيف المرتقبة. فالمجلس الوطني الكردي في سوريا، الذي يمثل شريحة واسعة من الكُرد في كردستان سوريا، وبالرغم من تحفظاتنا على مؤتمر الرياض وبعضِ مقرراته وتصريحات البعض من قياداته، كان جزءاً من المؤتمر، وإننا ممثلون في الهيئة العليا للمفاوضات، وكذلك في الوفد المفاوض وهيئاته الإستشارية، وإن كان تمثيلنا غير منصف وغير عادل”.   وشدد على “أن المجلس الوطني الكردي ممثل في مفاوضات جنيف، وهو مسلح بعدالة ومشروعية أهدافه الوطنية والقومية وإيمانه بأنه لا حل للأزمة السورية إلا عبر الحوار والمفاوضات، وصولاً إلى وقف العنف والقتل والدمار، ووضع دستور توافقي يتلاءم مع تعددية سوريا القومية والدينية، وبناء دولة علمانية اتحادية يتمتع فيها شعبنا الكردي بكل حقوقه القومية إسوة بشعوب العالم كافة”.   وجود قوي وحيد التمو الناشط السوري الكردي قال لـ”إيلاف”: “مع انطلاق الثورة السورية كان للأكراد وجود قوي وفعّال، خصوصًا ايام سلمية الحراك، ومع بداية العسكرة تحول الكرد الى القوقعة والدفاع عن مناطقهم، مع ظهور التيارات الاسلامية المتطرفة، وانحراف الثورة عن مسارها في هذه المرحلة”.   وأوضح أن “النظام انسحب من المناطق الكردية لاسباب كثيرة، منها عدم رغبته في دخول الكرد الى العسكرة، وهو يعلم حجم تنظيمهم وقوتهم القتالية وللتفرغ للمناطق الثائرة ولاظهار نفسه بمظهر المدافع عن الاقليات وايضًا لمحاربة الكرد بطرق غير مباشرة، وذلك عن طريق حليفه وجيشه الرديف، وهنا اقصد داعش تحديدًا، وايضا لانه اراد زيادة الشرخ في المجتمع السوري، عبر التخوين والتشكيك المتبادل بين الكرد والعرب”.    تياران في البيت الكردي وقال “هنا ظهر تياران في البيت الكردي الاول، وهو حزب الاتحاد الديموقراطي، وهو الجناح السوري لحزب العمال الكردستاني بأرضيته القوية ورصيده الشعبي وخبرته العالية في التجييش ورفع السلاح، والثاني، وهو المجلس الوطني الكردي، والمؤلف من عدد كبير من الاحزاب التقليدية، وبقاعدة شعبية غير قوية، وبدون وجود قوة عسكرية تلك الاحزاب تختلف كثيرًا في ما بينها، لكنها جميعا تتفق على العداء للطرف الآخر”، مشيرًا الى أنه “في هذه المرحلة حاول الرئيس مسعود بارزاني تقريب وجهات النظر، وتم تشكيل الهيئة الكردية العليا، التي لم تبصر النور على ارض الواقع”.   وسرد أنه “مع تطور الاحداث في سوريا انضم المجلس الوطني الكردي الى الائتلاف السوري بحثاً عن مكانة له في الخارطة السياسية، وانشغل الطرف الاخر بحربه مع جبهة النصرة في البداية، ومن ثم الحرب الدامية مع داعش، وفي مناطق عدة، ومنها ملحمة كوباني الشهيرة، هذه الحرب اكسبت حزب الاتحاد شهرة عالمية ودعمًا وتحالفًا اوروبيًا واميركيًا، لم يقتصر على السلاح فقط”.   وقال تمو مع “تطور الاحداث واتساع رقعة الحرب مع داعش تم تشكيل قوات سورية الديموقراطية عمادها القوات الكردية مع مزيج من الاخوة العرب والسريان والاشور، كانت الغاية من تلك القوات حماية المنطقة برمتها من تهديد داعش وصلنا الى جنيف والكرد في سوريا هم القوة العسكرية الحقيقية الوحيدة المنظمة والفعالة والمقبولة دوليًا والمدعومة ايضًا. الائتلاف وبما انه مزبج من ممثلين عن السفارات التي تموّل وتدعم الحراك، وبما ان الاخوان المسلمين هم عماد الائتلاف، قرروا الابتعاد بنفسهم عن حزب الاتحاد والاكتفاء بالمجلس الوطني، لأنهم لا يريدون وجود قوة حقيقية معهم، لكونهم بحاجة الى ادوات لا اكثر، ولان الائتلاف ومنذ تشكيله وحتى اللحظة تحول من فشل الى اخر طبعًا، اضافة الى فضائحه الاخلاقية والمالية والاعلامية، وحتى عدم قدرته على مواكبة الشارع او تمثيله بصورة مناسبة في الخارج، لم يقرر حزب الاتحاد الالتحاق به او حتى الاعتراف به”.   ورأى التمو أن “حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والمجلس الوطني الكردي كلاهما يتحدث عن تخوين الآخر واتهامه في الوطنية أو القومية، عمومًا الطرفان في سوريا لا يمثلان الكرد كحالة قومية تناضل من اجل الاستقلال والحصول على حق تقرير المصير، وبالتالي أي اتهام من طرف لآخر….. مردود عليه”.   وأشار الى بقاء ورقة الوطنية و”حتى بهذه الورقة، ورغم التحديات ووجود نظام متربص بهم واعداء من الدواعش والمتدعشنين والجاهزين للدعشنة لم يخرجوا بصوت واحد، وهو اهم ما نحتاجه اليوم كشارع كردي، حتى نخرج بمكتسبات حقيقية في سوريا الغد في امور تتعلق بالمواطنة والدستور والاعتراف بالقومية واللغة، حزب الاتحاد يعيش جنون العظمة بعد انتصاراته العسكرية ويجد نفسه سيد الموقف”.   حملة جمع تواقيع وأضاف “المجلس الوطني يحاول رفع حملة تواقيع لاسباب، ومن ثم يظهرها لاسباب أخرى، فقط لكي يبرهن على وجوده، عمومًا الطرفان، ومع الاختلاف الكبير بينهما، لم يرتقيا الى طموحات الشارع الكردي، رغم المكاسب العسكرية الضخمة، جنيف….. عبارة عن مضيعة للوقت وتقسيم لمناطق النفوذ بين القوى الراعية والمستثمرة في الشأن السوري”.   وأوضح التمو: “رغم ذلك كنا بحاجة الى نجاح سياسي يوازي الانتصارات العسكرية. اما في ما يتعلق بالمعارضة السورية عمومًا والائتلاف تحديدًا لقد تحولتم من فشل الى آخر، واصبحت الصبغة الطائفية تحرككم، وبات الحراك في الشارع مسلحًا تسليحًا دينيًا بفضلكم بعيدًا عن اسباب الحراك الثوري. اعلم جيدًا أن تركيا وقطر هما ارباب نعمتكم، واسباب وجودكم واستمراركم، وانتم ساقطون مع بشار، وربما قبله ولتعلموا جيدًا…. لا تستطيعون القفز فوق الورقة الكردية، ولا حل في سوريا إن اردتم ان تبقى موحدة بدون حل للملف الكردي”.   واعتبر اخيرًا ان المحاولات “لاختزال الكرد في المعارضة بمجلس وطني، لا تختلف كثيرًا عن محاولة النظام اختزال الكرد في شخص عمر اوسي”.   لا بد من تمثيلهم عبد الحميد تمو، مسؤول العلاقات الخارجية في تيار المستقبل الكردي، قال لـ”إيلاف”، إن “مفاوضات جنيف الرامية الى رحيل نظام الاسد وتشكيل هيئة حكم انتقالي يجب ان تكون ممثلة لكل اطياف ومكونات المجتمع السوري، وخاصة الكرد، هي نقطة البداية والاساس لبناء سوريا الحديثة”.   واعتبر أنه “كان من المؤسف ألا تتضمن ورقة وجدول المفاوضات أي شيء يذكر بخصوص حل قضايا مكونات المجتمع السوري وضمان حقوقها في سوريا المستقبل، ومنها قضية الشعب الكردي في حفظ حقوقه القومية في سوريا اتحادية ذات نظام فيدرالي، وايضا كان هناك اجحاف بحق التمثيل الكردي بداية من موتمر الرياض، ونهاية بالوفد المفاوض، حيث اقتصر التمثيل الكردي ضمن وفد الائتلاف، رغم محاولة المجلس الكردي الضغط من اجل الحضور كتمثيل كردي مستقل الى جانب الائتلاف، ويكون جزءًا من الهيئة العامة للتفاوض”.   استفتاء شعبي وعن التمثيل الكردي، وأن حزب الاتحاد الكردي ممثل للأكراد، اعتبر “ان المجلس الكردي هو اكبر تحالف سياسي كردي يمثل شريحة واسعة من الشعب الكردي في سوريا وتطلعاته القومية، اثبت ذلك بعد الاستفتاء الشعبي على موضوع ادراج القضية الكردية في المفاوضات، والتي تعتبر داعماً لجهود الاخوة في الوفد المفاوض، ممثلي المجلس الكردي، الذي يعتبر جزءًا من المعارضة الوطنية، كما انه كان احد اسباب عدم التوافق الدولي على ادراج القضية الكردية هو وجود جناح كردي وممثل في الاتحاد الديمقراطي، الذي يعتبر جزءًا من النظام السوري، وأحد فروعه الامنية في كردستان سوريا، وهذا ما دفع روسيا وايران الى تبنيه والترويج له على انه ممثل الكرد في مواجهة المجلس الكردي المعارض، والذي يعتبر جزءًا من الحالة الوطنية المعارضة المطالبة برحيل نظام الاسد وكل منظومته الامنية، مع ذلك مازالت الجهود الداعمة للاخوة الكرد في الوفد المفاوض جارية شعبيًا وسياسيًا من اجل ادراج القضية الكردية في جدول المفاوضات وايجاد صيغة سياسية توافقية على ضمان حل القضية الكردية بما يحقق ويحفظ تطلعات الشعب الكردي في سوريا”.   وأضاف التمو “تعتبر القضية الكردية جزءًا من القضية السورية، ولن يكون هناك حل سياسي في سوريا بدون حل القضية الكردية وضمان حقوق الشعب الكردي القومية في سوريا المستقبل التي يجب ان تكون الضامن والجامع لكل المكونات”.   ثورة كل السوريين مروان علي الكاتب والشاعر الكردي أكد لـ”إيلاف” أن “تغييب الصوت الكردي لن يكون لمصلحة أحد سوى المستفيدين من استمرار دوامة الدم السوري.. وقال “قوة المفاوضات في تعدد الأطراف المشاركة فيها، خصوصًا التي تحظى بحضور قوي على الارض مثل حزب الاتحاد الديمقراطي أقوى الأطراف الكردية، والذي يملك ذراعًا عسكرية قوية (قوات الحماية الشعبية) ألحقت عشرات الهزائم بداعش. إصرار الهيئة السياسية على عدم اشراك هذا الطرف الكردي جاء بطلب تركي، وهذا الإصرار لن يكون ابدًا عاملاً في إنجاح مفاوضات جنيف 3، بل ربما يكون سببًا اضافياً، الى جانب أسباب كثيرة اخرى ساعدت في فشلها. الكرد قوة أساسية في سوريا الجديدة واجهوا بطش النظام منذ سنوات طويلة، ولكنهم لم ولن ينجروا يومًا الى صراعات جانبية بائسة لا تخدم أحدًا غير نظام القتل والاجرام في دمشق”.   وشدد على أن “على كل الأطراف في المعارضة السورية الوطنية والديمقراطية أَن تدرك لا يمكن حل المسألة السورية وإسقاط الاستبداد وبناء دولة مدنية من دون مشاركة الكرد، ومن دون حصولهم على حقوقهم القومية الكاملة في سوريا ديمقراطية مدنية جديدة تكون لكل السوريين. للأسف الشديد حتى اليوم رؤية المعارضة السورية المدعومة تركيًا للمسألة الكردية لا تختلف عن رؤية النظام، وهنا الطامة الكبرى”.   وقال “هذه الثورة.. هي ثورة كل السوريين، ولا يجوز لأحد الاستقواء بالقوى الإقليمية على مكون سوري، فيكف اذا كان هذا المكون الكردي السوري الذي اسقط تماثيل الطاغية خلال انتفاضة القامشلي سنة 2004”.   ولفت الى أن “الائتلاف السوري مطالب بتقديم مصلحة الشعب السوري على مصالح الدول الداعمة له، وخصوصا تركيا، اذا كان حريصًا على ان يكون ممثلاً حقيقيًا للشعب السوري، وجادًا في تمثيل أجمل ثورة في العالم هي ثورة الحرية والكرامة في سوريا”.   ليس ممثلاً للأكراد الدكتور زارا صالح، عضو اللجنة السياسية لحزب يكيتي الكُردي، اعتبر في تصريح لـ”إيلاف”، أن “هناك خلطاً حول هذه النقطة”، متفقًا مع رأي عبد الحميد تمو، مسؤول العلاقات الخارجية في تيار المستقبل الكردي، على أن “حزب الاتحاد الديمقراطي ليس هو ممثل الأكراد، وحتى مشروعه السياسي غير كردي، بحكم علاقته مع العمال الكردستاني، وكذلك مع نظام الأسد. لهذا فإن الإعلام يقع في مغالطة عندما يختصر الأكراد بذلك الحزب”.   أضاف “النقطة الثانية هي أن الأكراد موجودون ضمن الائتلاف كمجلس وطني كردي وضمن الهيئة العليا للتفاوض، وهم يمثلون الحضور الكردي رغم تحفظنا على نسبة التمثيل، وعدم وضع القضية الكردية على جدول أعمال جنيف”.   وقال “كنا نأمل أن تكون الدعوة موجّهة إلى الأكراد بشكل خاص كحضور مثل اي مكون اساسي لتكون معالجة قضية الشعب الكردي بندًا اساسياً في مستقبل سوريا والعلاقة العربية – الكردية وحفظ الشراكة، لكن هناك اكثر من سبب لهذا، منها كردية تتعلق بسياسات ب ي د وخياراته وعلاقته بالنظام وممارسة سلطته الفردية وعدم التزامه بالاتفاقيات الموقعة مع المجلس الكردي للوصول الى جسم كردي موحد، ثم موقف المعارضة السورية من القضية الكردية وادراجها ضمن مفهوم المواطنة فقط والتخوف غير المبرر من (خطر الانفصال الكردي) وعدم التحرر من ثقافة الانظمة في قبول الآخر، وهذا ما يجب اعادة النظر فيه”.   النقطة الاخرى الذي تحدث عنها زارا صالح هي أن “المجتمع الدولي يسعى بكل السبل الى اتمام مفاوضات جنيف في العموميات، ولا يرى حضور التفاصيل الاخرى مثل القضية الكردية حالياً (موقف سلبي وناقص) كي يضمن نجاح مهمته. تبقى جنيف مجرد حوار من دون افاق عملية للنجاح بسبب ما يحدث على الأرض، فكيف تتم المفاوضات والشعب يقتل في الوقت نفسه بالطيران الروسي والنظام وداعش”.   وتمنّى “ان يتدارك الاعلام نقطة اختزال الكرد بحزب الاتحاد الديمقراطي، لانه خطأ فادح، وهنا عليه، أي صالح مسلم، أن يراجع حلفاءه من الروس والرهان الخاسر”.   واعتبر أن الخيار الانسب هو العودة إلى اتفاقية المجلس الكردي وتفعيله والعمل معاً لتمثيل كردي موحد يلبي الطموح الكردي في اقامة الفدرالية والدولة العلمانية في سوريا. وقال “القضية الكردية تمثلها تواقيع اكثر من 600 الف كردي وتمثيل المجلس الوطني الكردي هناك في جنيف. امل ان تكون النقطة واضحة”، ومن وجهة نظره اعتبر أن “جماعة صالح مسلم اختارت النظام وروسيا، وهم يجنون ثمارها الآن”.   ليس مغيبًا المحامي رديف مصطفى الناشط والحقوقي الكردي قال لـ”إيلاف”، إن “الصوت الكردي ليس مغيبًا في جنيف، الصوت الكردي المعارض والمؤيد للثورة موجود عبر ممثلي المجلس الوطني الكردي، الذي يمثل الطيف الأوسع من الشارع الكردي السوري المعارض، والذي بحظى بدعم المستقلين الكرد المعارضين”.   وأكد أن “فؤاد عليكو كردي وحكيم بشار ومصطفى أوسو، اضافة الى وجود شخصية كردية أخرى ضمن وفد هيئة التنسيق هي خلف داهود، موجودون في جنيف، وهذه المفاوضات ليست مؤتمرًا خاصاً بالقضية الكردية، بل هي عملية تفاوض بين النظام والمعارضة بكل مكوناتها السياسية والقومية والدينية والطائفية، وبالتالي الحديث عن الغياب الكردي بالاشارة الى جهة سياسية ما رفضت الثورة وآثرت البقاء الى جانب النظام هو حديث عار من الصحة تمامًا، وهو مجرد لعبة سياسية روسية ايرانية لزجّ معارضات تجميع روسي ضمن وفد الهيئة العليا من أجل تفكيكه وتفخيخه وإضعافه وافشاله”.   مكتسبات ابراهيم ابراهيم، مسؤول المكتب الاعلامي لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي في اوروبا، أكد لـ”إيلاف”، “أن حزب الاتحاد لا يدّعي تمثيل الاكراد، لكن الواقع يؤكد انه الحزب الأكبر أن له حاضنة جماهيرية شعبية واسعة، ليس بين الشعب الكردي، بل بين جميع مكونات الشعب السوري”. واعتبر” أن هذا حتمي نظرًا الى النضال الذي لن يتوقف منذ تأسيسه 2003 وزادت وتيرته في الثورة السورية حيث حقق المزيد من المكتسبات”.   مؤتمر فاشل بدون الأكراد أما عزيز عثمان عضو المكتب السياسي لحزب ازادي الكوردستاني ورئيس مكتب العلاقات الخارجية في الحزب فتحدث لـ”إيلاف” عن اجتماع 18 حزباً في القامشلي داخل سوريا لتقويم تحضيرات مؤتمر جنيف 3 وما يحدث حوله من تجاذبات بين المواقف الاقليمية والدوليّة بهذا الخصوص ومحاولات استبعاد ممثلي الشعب الكرديّ وقضيته عن هذا المؤتمر.   ودان الاجتماع “محاولات إقصاء ممثلي الشعب الكردي من قبل جهات لا تزال تعمل على تأجيج الصراع في سوريا، وأكد على ضرورة الحلّ السياسيّ كمخرج للأزمة السورية بمشاركة كل السوريين بمكوناتهم وكياناتهم السياسية بهدف بناء سوريا دولة ديمقراطية تعددية لا مركزية”.   وقال عثمان: “عبّر المجتمعون عن أن الشعب الكردي وقواه الوطنية والديمقراطية وكذلك قوى ومكونات روج آفا كردستان قد قامت بدور انعطافي وحاسم في دحر “الارهاب” والقوى الظلامية، وكذلك حملت مشروعاً ديمقراطيًا وطنيًا بديلاً من الاستبداد والشمولية، وهي بذلك أصبحت من القوى الرئيسة لرسم مستقبل سوريا الديمقراطي، ولا يمكن لأي حلّ سياسي يهدف إلى بناء سوريا الجديدة أن ينجح من دون مشاركة ممثلي الشعب الكردي وأصحاب المشروع الديمقراطي الحقيقيين، ولن تكون نتائج مؤتمر جنيف مجدية ما لم تكن هذه القوى شريكة في تحمّل مسؤولية تنفيذ قرارات هذا المؤتمر”.   واقع مرير حسن اسماعيل الناشط الكردي رأى “أنه واقع لا بد من الاقرار به، وواقع مهشم لا يمكن ترميمه، هو الواقع الكردي في سوريا، وان تمثيل الكرد ضمن وفود المعارضة في جنيف 3 وبصورة هزيلة ومقززة شيء يدعو الى السخرية والتشاؤم”.   وشدد على أنه “اذا لم يتم تمثيل الكرد بجميع اطيافهم كمجموعة واحدة لها خصوصيتها وتمثل الشعب الكردي في سوريا، فلن نجني من مواسم جنيف شيئاً”. وقال “لا الائتلاف ولا مجلس سوريا الديمقراطية ولا هيئة التنسيق قادرون على تمثيل تطلعات الأكراد وحقوقهم “.   الطريق الى الحل القيادي الكردي صلاح بدر الدين اعتبر في تصريح لـ”ايلاف “أن الطريق الى الحل” هو بتوحيد الأكراد بطريقة جديدة، وليس بالوسائل القديمة البالية عندما كان الاعتقاد السائد أن وحدة الأكراد بوحدة أحزابهم، علمًا أن الأحزاب لا تشكل أكثر من 5% في المجتمع الكردي، وهي بالأساس فقدت صدقيتها بعدما عجزت عن تجديد نفسها، وتعاملت سرًا وعلنًا مع النظام المستبد الحاكم منذ عقود، وليست لها برامج واضحة، ولا مواقف سياسية شفافة من أمور استراتيجية، مثل مستقبل سوريا والنظام والثورة، أي لدى معظمها الحذر من الحركة الوطنية الديموقراطية السورية، وتستسهل أقصر الطرق، وهو التفاهم مع السلطة، هكذا كان تاريخها، ومازالت أقسام منها على الحالة نفسها”.    وأضاف “هناك خطأ شائع، ليس في الوسط الكردي فحسب، بل على الصعيد الوطني أيضا، وهو اعتبار الحركة الوطنية الكردية مقتصرة على الأحزاب، في حين أنها أوسع، وتشمل الوطنيين من مختلف الطبقات الاجتماعية والفئات والمستقلين (الذين يتضاعف عددهم)”.   واعتبر بدر الدين أنه “منذ اندلاع الانتفاضة وتحولها الى ثورة ظهر قطاع حيوي جديد في صفوف الحركة، وهو الحراك الشبابي الثوري وحركات المرأة ومنظمات المجتمع المدني، وفي الوقت الحاضر هؤلاء مغيبون ومبعدون من الأحزاب والائتلاف وهيئة التنسيق، أي لا وجود لممثلي الشعب الكردي الحقيقيين في الهياكل الراهنة التي تتصارع على الموقع المعارض”.    وقال إن “هناك أزمة حقيقية بنيوية في الساحة الكردية اختل فيها التوازن لعوامل كردية ووطنية واقليمية وظهرت جماعات – ب ك ك – المسلحة لتزيد الأزمة تفاقمًا عندما تحالفت مع نظامي ايران والأسد، وأرادت قلب المفاهيم الوطنية الكردية بقوة السلاح والعنف والقمع، أي عزل الحركة الكردية عن مجالها الطبيعي الحيوي، وأقصد الاطار الوطني الديموقراطي وحركة الثورة ضد النظام، فلا يمكن، ليس نظريًا فحسب، بل بالتجربة، ايجاد حل عادل للقضية الكردية عبر الأنظمة الدكتاتورية المستبدة مثل النظام السوري”.   مؤتمر وطني وأكد “ان حل الأزمة الوطنية الكردية يستدعي التفاهم من أجل عقد مؤتمر وطني عام وشامل يجمع كل التيارات والحركات والجماعات المؤمنة بالحل السلمي الديموقراطي للقضية الكردية وبالثورة السورية كطريق لاعادة بناء سوريا الجديدة التعددية، ومن خلال التوافق مع الشريك العربي والمكونات الوطنية الأخرى في سبيل تحقيق الحل، بحسب ارادة الشعب الكردي السوري، وحقه في تقرير مصيره القومي والاداري في اطار سوريا الموحدة والكف عن أوهام المراهنة على القوى الخارجية المعادية للشعب السوري ولقضية الثورة أو المغامرة في التورط باستغلال الوضع الوطني العام في ظل محنة الشعب السوري”.    واعتبر بدر الدين “أن الأحزاب الكردية خذلت شعبنا الكردي والسوري مرة أخرى عندما أشعلت ساحتنا فتنًا ومواجهات وصراعات، وتوزعت بين موالاة النظام والجهات الخارجية، وتوزعت على مختلف الأطر السياسية (المعارضة منها وغير المعارضة) وتسببت في عزل الكرد وقضاياهم عن كل المحافل التي تطرح فيها القضية السورية، جادة كانت أم عابرة، ومن المشاهد المقززة أن نجد بعض الأحزاب في وفد النظام، وبعضها متهم بالتعاون سرًا مع سلطة النظام، من جانب الكرد والعرب والقوى الخارجية وحتى الأمم المتحدة، وبعضها استحوذ مكانًا هزيلاً غير فاعل في وفد مؤتمر الرياض، هذه هي نتائج ما زرعته الأحزاب الكردية”.