on
Archived: رزق العبي: جثة الطيار وصلت روسيا والهرموش لا يزال معتقلاً
رزق العبي: كلنا شركاء
تتداخلُ الأمور ببعضها البعض, وأنا أتابع مراسم تسليم جثة الطيار الروسي قائد القاذفة الروسية “سو-24″، المقدم أوليغ بيشكوف الذي أسقَت تركيا طيارته قبل أيام, وكيف تناحر ثوار جبل التركمان في شريط فيديو نُشر على يوتيوب, وهم يتبارون على مَن سيعلن عن وقوع الجثة بيديه, فراح كل فصيل هناك يتبنى العثور على الجثة, وكأنه أسَر حاشية الكرملين أحياءً, ولكن المضحك, أو ربما المبكي, أن يؤكد داوود أوغلو أن تركيا استلمت الجثة من (مسلحي سورية كما قال) وقامت تركيا بدورها بتسليم الجثة لأصحابها, أصولاً كمات زعمت.
قبل أن أتحدث عن هذا العمل, لا بد من الوقوف عند كلمة “أصولاً”, عن أي أصول تتحدث الحكومة التركية, وهل من الأصول أن يقصف هذا الطيار شعباً بغير حق, وهل فعلاً تركيا تتردم مقولتها (نحنُ لم نُسقط الطائرة إلا لأنها اخترقت مجالنا الجوي) وبالتالي تتعرى من مسؤوليتها أمام الشعب السوري الذي ما ملت تتنطح بالدفاع عنه.
ولا بد أيضاً من لوم من قامَ بتسليم الجثة, التي لم يأتي صاحبها بطائرته ليقصف دار أهل من سلمها, إنما جاء ليقتلنا جميعاً, ولن نبتعد كثيراً ففي اليوم الذي قصفت تلك المقاتلات مدينة أريحا في ادلب وأوقعت ما لا يقل عن 40 شهيد مدني ومئات الجرحى تم تسليم الجثة بدم بارد تحت جنح الظلام, الجثة من حق السوريين أن يقرروا مصيرها بعقلانية, لا بتصرفات صبيانية كما فعل من سلمها, وقد يكونوا قبضوا من روسيا شخصياً ثمنَ التسليم بعد الاتفاق السري مع أردوغان.
هذا التصرف الأرع من حقنا كسوريين توضيح أسبابه, وشرح نتائجه, فروسيا تصف قاتلنا بالبطل, ورجل مسيحي يستقبل الجثة أصولاً, واحتفاء كنائسي بجنازته, فكم أنتم صغار أمام احتفاء العالم بتسليم جثة قاتلكم.
أخيراً أيها الفيسبوكيون ليس هنالك من يتصفح فيسبوك من أصحاب القرار العالمي، كي يشاهد “هاشتاغكم” الذي أطلقتموه لتطالبوا بالهرموش بدل الطيار، تضامنكم كان فيما بينكم فقط.
سيبقى فيديو أبطال العثور على جثة وتكالب التبني في العثور على تلك الجثة محفور أبد الدهر في ذاكرة السوريين, وكيف بكل هذا البرود سلمتموه.
اقرأ:
رزق العبي: وما زالت إدلب تقاوم!