Archived: جليلة الترك: هل تكون سوريا شرارة لحرب عالمية ثالثة؟!

جليلة الترك: كلنا شركاء

في الأيام الأخيرة اجتاح وسائل الإعلام ووسائل التواصل الإجتماعي مصطلح الحرب العالمية الثالثة، و بالأمس صوت البرلمان في بريطانيا لصالح مشاركة القوات الجوية الملكية بالحرب على “الإرهاب” في سوريا، الأمر الذي كانت قد سبقتها إليه فرنسا بالإضافة إلى ألمانيا التي أعلنت مؤخراً عن إرسال 1200 جندي مع طائرات وسفن حربية للإنضمام للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة للحرب على الإرهاب المتمثل بتنظيم “داعش”، فهل يستدعي هذا التنظيم كل هذه الحشود العسكرية الدولية لقتاله؟

أم أن هناك أهدافاً أخرى غير معلنة وراء ذلك؟!

بتاريخ 23-9-2015 وقبيل أيام من بدء العدوان الروسي على سوريا، حذر وزير الخارجية الاميركي جون كيري، في تصريح له، حذر روسيا من خطر حدوث مواجهة محتملة مع قوات التحالف التي تحارب تنظيم داعش في سوريا، فهل تتحقق تحذيراته ويقع المحظور؟!

لا يعبر مصطلح عودة الحرب الباردة عن الواقع كثيراً، فروسيا اليوم ليست الاتحاد السوفياتي السابق على الإطلاق، كما أن التطورات المتسارعة في المنطقة لا تبشر بالبرودة أبداً، خاصة بعد حادثة إسقاط الطائرة الروسية وتداعياتها.

جاء إسقاط الطائرة الروسية من قبل تركيا، كصفعة قوية لطمت وجه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يريد أن يستعرض قدرات روسيا العسكرية أمام العالم في سوريا، سارع بوتين إلى إتهام حلف الناتو والولايات المتحدة على وجه الخصوص بالوقوف وراء تركيا في ذلك الحادث، واتخذ عدداً من القرارات يفرض بموجبها عقوبات إقتصادية على تركيا، كما أمر بنشر منظومة صواريخ S400 للدفاع الجوي وصرح في خطاب الاتحاد “من يظن أن روسيا قد تكتفي بالعقوبات الاقتصادية مخطئ بشدة” مطالباً تركيا بالاعتذار، تركيا بدورها رفضت الاعتذار عن الحادث وطلبت اجتماع عاجل لحلف الناتو الذي أكد أعضاؤه على دعمهم لتركيا وحقها بالدفاع عن سيادتها ويوم أمس دخلت ثلاث مدمرات بحرية تابعة لحلف الناتو المياه الإقليمية التركية ورست في بحر مرمرة.

بعيد الغزو الروسي لسوريا رأى البعض من الساسة والمتابعين أن روسيا ما كانت لتتدخل بهذا الشكل في سوريا لولا التردد والتخبط الأميركي في سوريا والعراق بل في عموم المنطقة، وان هذا التردد والتأرجح حقيقياً وهو ما شجع الروس في ذلك، في حين يرى البعض الآخر أنه كان مقصوداً لاستدراج الروس إلى المستنقع السوري واستنزافهم فيه الأمر الذي لن تتحمله روسيا طويلاً كما أشرنا لذلك سابقاً، ويأتي الحشد العسكري الغربي في المنطقة في هذا السياق للضغط على روسيا، مما ينذر بتصاعد حدة التوتر والغليان في حال تكررت حادثة اسقاط الطائرة الروسية أو قامت منظومات الدفاع الجوي الروسية باسقاط احدى طائرات التحالف، فالمانيا على سبيل المثال رفضت اعطاء الروس أي معلومات عن طلعاتها الجوية في سوريا وقالت وزارة الدفاع الالمانية أن هذه المعلومات ستكون فقط بتصرف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

من أوكرانيا إلى سوريا يكشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن منطق تصادمي يعتمد فيه سياسة حافة الهاوية، فهل سيجاريه الرئيس الاميركي الذي حصل على جائزة نوبل للسلام في سنة حكمه الأولى ، فينهي سنة حكمه الأخيرة بحرب عالمية تضاف إلى إرثه المتخم بالأعباء التي ستثقل كاهل الإدارة الأميركية القادمة؟

برأيي لا أظن الأمر سيصل إلى هذا الحد، ولكن بنفس الوقت لا أعتقد أن كل هذه الحشود العسكرية قد أتت إلى المنطقة في نزهة.

اقرأ:

جليلة الترك: الهدف من محادثات فيينا.. عذر أقبح من ذنب