Archived: فوربرس: تفاصيل تحركات المعارضة السورية في مدينة حلب عقب فك حصار النظام

فوربرس: ترجمة صحيفة التقرير

يعمل “جيش الفتح” وغرفة عمليات حلب، منذ فك الحصار عن المدينة، على ترتيب أوراقهما قبل الانطلاق في المرحلة الرابعة من المعركة، من خلال امتصاص هجمات النظام، وفرض طوق دفاعي على المواقع التي سيطرت عليها الفصائل، ومن أبرزها منطقة الراموسة، حيث تقول إنّها أفشلت عددا من هجمات قوات النظام، وأوقعت في صفوفها خسائر كبيرة.

وقال الناطق العسكري باسم حركة “أحرار الشام”، أبويوسف المهاجر، في تصريحات صحفية، إنّ جيش الفتح والفصائل المؤازرة له، ستتابع عملياتها العسكرية ضد قوات النظام وحلفائها، حتى السيطرة على كامل مدينة حلب، مشيرًا إلى أن الحصيلىة النهائية لقتلى قوات النظام وحلفائه بلغت 200 قتيل، و50 أسيرًا، بينهم عراقيون ولبنانيون.

كما أشار إلى سيطرة “جيش الفتح” على مدفعية ميدان، ومدافع من عيار 220-130 ملم، وهي من الممكن، وفقا لأبي يوسف، أن تؤثر في سير المعارك القادمة، لا سيما مع السيطرة على كمية كبيرة من ذخائرها، وأشار المهاجر إلى أن مستقبل المعارك في حلب؛ يكمن “في تحرير كامل مدينة حلب، كهدف بعيد، أما الهدف القريب فهو توسعة الطريق، ومن ثم التفكير في مرحلة قادمة، تكون موجعة في حلب”.

بدوره، توّعد القائد العسكري في حركة نور الدين الزنكي، أبوبشير معارة بـ”مفاجآت” على ساحة معارك حلب خلال الأيام القليلة القادمة، وأشار إلى أن أغلب الأعمال العسكرية ستكون من داخل المدينة، وبتنسيق عالٍ بين جيش الفتح وغرفة عمليات “فتح حلب”، ولفت إلى أنّ أغلب الأعمال في المدينة والريف؛ كانت بالتنسيق بين الجانبين، مدللا على ذلك بمعارك الراموسة والريف الجنوبي.

وشهدت ساحة المعارك الحلبية وصول شرعي عام “جيش الفتح”، عبدالله المحيسني، للتخفيف من بوادر أي خلاف بين فصائل المدينة وجيش الفتح، حيث أكدّ المهاجر أنّ زيارة المحيسني إلى حلب المدينة؛ هي للتقريب بين الطرفين، واستنهاض همم فصائل حلب في المرحلة القادمة، وهو ما لم يُعلق عليه القيادي في فتح حلب، أبوبشير معارة؛ الذي اكتفى بالقول: “القادم سيكون أفضل”.

فك حصار حلب

وفي 7 أغسطس 2016، أفادت مصادر صحفية مطلعة، بأن المعارضة السورية المسلحة فكت الحصار عن الأحياء التي تسيطر عليها داخل مدينة حلب، وأعلنت جبهة فتح الشام التقاء المقاتلين المهاجمين من خارج حلب ومن داخلها، وأوضحت المصادر أن قوات النظام خسرت خط إمدادها عبر طريق الراموسة، جنوبي حلب، بعد التقدم الذي حققه جيش الفتح، وأوضح أن فقدان خط الإمداد عبر طريق الراموسة، يبقي للنظام خط إمداد وحيدا، هو طريق الكاستيلو شمال حلب.

وذكر المتحدث باسم جبهة فتح الشام، أنه تم قطع خط إمداد قوات النظام السوري جنوب حلب، وأكد أن ضباطًا إيرانيين وخبراء من روسيا، شاركوا إلى جانب قوات النظام في معركة كلية المدفعية، وبث جيش الفتح صورًا من الجو للكليات، التي سيطر عليها في منطقة الراموسة جنوبي حلب، وأعلن سيطرته على مواقع مهمة في المنطقة، بعد إعلانه السيطرة على كلية التسليح وكتيبة التعيينات، إضافة لتلة المحروقات وقرية العامرية.

وقالت جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا) -المنضوية تحت جيش الفتح- إنها قتلت 150 من قوات النظام وعناصر حزب الله اللبناني، في أثناء الاشتباكات، وأفادت مصادر صحفية لبنانية، بأن القيادي الميداني في حزب الله، حسن عيسى، قُتل خلال تلك الاشتباكات.

يشار إلى أن مناطق سيطرة المعارضة في مدينة داريا، تتناقص منذ بدء النظام حملته العسكرية عليها قبل عدة أشهر، حيث يسعى لاستعادة السيطرة عليها، بعد فصلها تماما عن مدينة المعضمية المجاورة لها، وحرمانها من منطقة المزارع، التي كانت تشكل سلة غذائية للمدينة، وقالت مصادر صحفية إن قوات النظام سيطرت على مواقع تابعة للمعارضة المسلحة في مدينة داريا بريف دمشق الغربي، وذلك بعد معارك دارت بين الطرفين سبقها النظام بقصف صاروخي ومدفعي ومن الطيران، ما أدى إلى دمار كبير لحق بالأبنية.

أهمية مدينة حلب للمعارضة

وفي مطلع فبراير الماضي، قطعت قوات النظام طريق الإمداد بين ريف حلب الشمالي والأحياء الشرقية للمدينة، الواقعة تحت سيطرة المعارضة، بعد هجوم عنيف بمساندة من سلاح الجو الروسي، وقطعت مطلع يوليو الماضي طريق الكاستيلو، لتصبح بذلك مناطق سيطرة المعارضة في المدينة محاصرة بشكل كامل.. وسيؤدي نجاح الثوار في حسم هذه المعركة، إلى إطباق الحصار على قوات النظام والمناطق الخاضعة لسيطرتها في الجزء الغربي لمدينة حلب، وستتمكن من فك الحصار عن الأحياء الشرقية للمدينة.

وشكلت مدينة حلب الواقعة شمال سورية موقعا استراتيجيا مهما لقوات المعارضة السورية التي سيطرت على الجزء الشرقي من هذه المدينة، في إطار سعيها للسيطرة على مواقع استراتيجية أخرى شمال وجنوبي ووسط سورية، غير أن وجود “تنظيم الدولة” على خريطة النزاع السوري، عقّد من فرص المعارضة للسيطرة على مناطق مهمة، خصوصا أن معادلة النزاع في سوريا تعني أن الكل يحارب الكل، ضمن استراتيجية توسيع النفوذ الجغرافي والوجودي.

من ناحية، فإن حلب هي أحد معقلين كبيرين للمعارضة على الحدود الشمالية مع تركيا، والمعقل الآخر هو إدلب، وتعتمد المعارضة في الشمال بشكل كبير على تأمين المساعدات والإمدادات عبر تركيا إلى حلب وإدلب، من خلال معبري باب السلامة وباب الهوى على الترتيب، ومع قطع طريق الإمدادات في حلب، فإنه لا يبقى للمعارضة سوى طريق إدلب للحصول على الإمدادات، مع العلم أن جبهة النصرة، التابعة لتنظيم القاعدة، تتمتع بنفوذ كبير في إدلب مقارنة بحلب.

ويشير تحليل ميداني نشره مركز “أتلانتيك كاونسل” إلى أن استراتيجية النظام في الوقت الحالي لا تعمد إلى السيطرة على الأراضي بشكل متصل، بقدر ما تهدف إلى عزل المعارضة في جبوي صغيرة يسهل التعامل معها لاحقا، وقطع خطوط إمداداتها وعلى الأخص مع تركيا، ما يفسر التركيز نحو حلب، بدلًا من إدلب وحماة، ويرجح المركز أنه بعد أن يطمئن النظام بشكل تام إلى نجاحه في قطع خطوط الإمداد التركي عن المعارضة في حلب عبر معبر باب السلامة، من خلال إحكام السيطرة ممر عزاز، فإنه ربما يؤجل خطته في التقدم نحو المدينة وينقل تركيزه إلى منطقة أخرى، وستكون إدلب، المنفذ الآخر للمعارضة مع تركيا، هي المرشح القادم للعمليات.

وتعد مدينة حلب واحدة من أقدم المدن في العالم، وقد تمت الإشارة إليها في النصوص المصرية القديمة منذ أكثر من 20 قرنا قبل الميلاد، وتم العثور على بقايا معبد يعود إلى نهاية الألف الثالث قبل الميلاد في موقع قلعة العصور الوسطى الشهيرة في حلب. وازدهرت حلب سياسيا واقتصاديا خلال القرن الثامن عشر قبل الميلاد، قبل أن تسقط في يد الحثيين.

وخلال الحقبة الهلنستية، أصحبت حلب موقعًا تجاريًا مهمًا بين دول البحر الأبيض المتوسط وبين الشرق، كما ازدهرت كمركز لحركة القوافل تحت الحكم البيزنطي، وخضعت حلب للحكم الإسلامي في منتصف القرن السابع الميلادي، قبل أن تسقط في يد الإمبراطورية البيزنطية خلال القرن العاشر، ثم يستعيدها الأيوبيون خلال القرن الثاني عشر.

لا تستمد حلب أهميتها من الأهمية الاستراتيجية للمعارك الدائرة حولها فحسب، بل إن البلدة تحمل أهمية رمزية كبيرة أيضًا، فهي ثاني أكبر المدن السورية، وقد كانت أكبر المراكز الاقتصادية في البلاد قبل أن يتم تدميرها بفعل الحرب، وهي المدينة السياحية الأولى في البلاد، وكانت الموقع المفضل للعديد من البعثات الدبلوماسية لفترة طويلة من الزمن.

اقرأ:

فوربرس :بعد التقارب الروسي التركي.. هل ستتخلى أنقرة عن المعارضة السورية؟