Archived: لوفيغارو: بينها الإرهاب وسوريا.. تحديات تنتظر ميركل قبل الانتخابات الجديدة

لوفيغارو: ترجمة صحيفة التقرير 

ينتظر المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل العديد من التحديات، قبل الانتخابات القادمة، حيث ستثبت الفترة القادمة مدى قدرتها على معالجة وحلّ  بعض القضايا العالمية الشائكة والمهمة.. فقد تزامنت عودة أنجيلا ميركل من عطلتها مع موجة من هجمات متتالية لتنظيم الدولة، في العديد من البلدان الأوروبية، في أواخر شهر يوليو/ تموز الفارط.

وتعتبر قدرة ميركل على اتخاذ قرارات عاجلة وسريعة، هي أول تحدٍّ دولي ستخوضه هذه المستشارة، بعدما استمعت يوم الاثنين، إلى نداء “أطباء حلب”، الذي يستغيثون في سوريا، بإرسال رسالة مفتوحة نشرت في صحيفة “بيلد” الألمانية. ومن خلال صوت المتحدث باسمها، انتقدت أنجيلا ميركل بشدة موقف موسكو في الحرب الأهلية السورية. كما اقترحت وقف إطلاق النار لمدة ثلاث ساعات يوميا في حلب، لكن اعتبرت روسيا هذا الحل مثيرا للسخرية.

وعلى إثر ذلك، قررت ألمانيا الرفع من لهجة خطابها، عندما قاد فلاديمير بوتين حملة دبلوماسية سرية، من خلال التقارب مع الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي له قدرة كبيرة على السيطرة على أزمة  اللاجئين الأوروبية، وهو موضوع آخر حساس في عهدة أنجيلا ميركل.

وتصاعد التوتر بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، في إطار تشديد النظام التركي وتقويض الاتفاق الدولي، الذي ينص على وقف تدفق طالبي اللجوء، الوافدين معظمهم من سوريا، حيث تبحث أنجيلا ميركل في الوقت الراهن على حل مستدام لأزمة الهجرة في المقام الأول، التي وعدت بلادها أنها ستنجح للتغلب عليها. كما أعربت أنها ستبحث هذه الأزمة مع الرئيس التركي على هامش منتدى مجموعة العشرين، الذي سيعقد في الصين يوم 4 سبتمبر/ أيلول.

كما أنها ستناقش بالتأكيد كل هذه القضايا مع المستشار ورئيس المجلس الأوروبي، دونالد تاسك، الذي ستلتقيه الخميس القادم. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس المجلس الأوروبي سيناقش في قمة براتيسلافا، التي ستعقد يوم 16 سبتمبر/ أيلول، مستقبل الاتحاد الأوروبي من دون بريطانيا. لكن موضوع انسحاب بريطانيا ليس القضية الأوروبية الوحيدة، التي ستشغل أنجيلا ميركل، حيث من المقرر أن تحتلّ القضية اليونانية مساحة واسعة، خصوصا أن رئيس الوزراء إلكسيس تسيبراس، وعد يوم الثلاثاء “ببذل قصارى جهده” للحصول على تعويضات من برلين، بسبب احتلالها على يد النازيين.

محاربة حالة عدم الاستقرار في ألمانيا:

وتضاف النقاشات حول السياسة الداخلية إلى السياق الدولي، الذي يشهد صعوبات مختلفة؛ فبعد مناقشة دامت أشهرا عديدة بشأن إدماج اللاجئين في المجتمع الألماني، بدأت تطرح تساؤلات حول أمن هذا البلد.. وغيرت هجمات فورتسبورغ وأنسباخ الإرهابية، التي وقعت هذا الصيف، ترتيب الأولويات. فقد صرحت ميركل في أواخر يوليو/ تموز بأن “هذه الأحداث كشفت انعدام الأمن”. كما انتقد المحافظون في حزب الاتحاد الديمقراطي، الإجراءات الخفية التي اتخذها وزير الداخلية، توماس دي ماستورا، ضد الإرهاب في بداية الأسبوع الماضي، واعتبروا أنها ليست صارمة وزجرية بما فيه الكفاية.

وفي الوقت الذي تسير فيه ألمانيا نحو اثنين من الانتخابات الإقليمية، يومي 4 سبتمبر/أيلول، في مكلنبورغ-فوربومرن، و18 سبتمبر/ أيلول في برلين، تواجه هذه الوزيرة ضغوطا حتى من داخل حزبها، علما بأنها ستقود حملتها الانتخابية بنفسها يومي الأربعاء والخميس في مدينتي نويشتريليتس وزينزوا.

كما حاولت يوم الاثنين خلال اجتماع لقيادة حزب المحافظين، التخفيف من حدة النقاش حول القضايا الاجتماعية، المتعلقة بالإسلام والهجرة، حيث أنه ليس من المناسب في الوقت الحالي مناقشة حظر ارتداء النقاب في الأماكن العامة، بل دراسة الاحتمالات القانونية المتعلقة بهذا الحظر. كما أنها رفضت فكرة الدعوة إلى مبدأ منح الجنسية المزدوجة في ألمانيا، للمرشح عن حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي في برلين، فرانك هنكل.

كما أعلن حزب المحافظين قلقه من المنافسة المتزايدة للحزب الشعبوي والمعادي للهجرة، الذي تحصل على نسبة عالية من الأصوات، التي ينوي السكان الإدلاء بها خلال الانتخابات القادمة. وهذا هو أيضا السبب في أن الاتحاد الاجتماعي المسيحي، الحليف البافاري لأنجيلا ميركل، اختار اعتماد موقفا متشددا، حتى لو أدى ذلك إلى مواجهة بينهما.

لكن يعتبر الزعيم السابق إدموند شتويبر، أن ميركل “لا تعطي أهمية كافية لمعاناة واهتمامات المواطنين الألمان. على الرغم من أن المستشارة نجحت في العشر السنوات الماضية، في تحقيق توازن نسبي داخل البلاد، فإن خصومها السياسيين جعلوا منها مصدرا للتوتر في الوقت الراهن”.

اقرأ:

لوفيغارو: الأردن في دائرة خطر تنظيم داعش