Archived: الجزيرة: الحرب السورية.. صراع واحد ومعارك متعددة

الجزيرة: ترجمة صحيفة التقرير

هناك عدة اتجاهات للصراع لعبت دورا في نفس الوقت بسوريا: الأول هو تراجع تنظيم الدولة في العراق والشام، والمعروف باسم داعش، في جميع أنحاء البلاد، والثاني هو عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث في حلب، حيث يبدو أن المكاسب المنتظمة للنظام تنعكس بشكل مذهل.

وكلا الاتجاهين يكشفان مستويات كثيرة من القتال المستمر، وفي حين أن جميع المعارك على عناصر الدولة الإقليمية والمحلية، فهناك نوعان من الصراعات المركزية، التي تشكل الجو والمناخ العام للبلاد: أحدهم يوجد بين النظام السوري وحلفائه، ضد التحالف المعارض الجديد والأكثر اتحادا، حيث أصبحت حلب هي جوهرة التاج. وفي هذه الأثناء أصبح الائتلاف أوسع بكثير من الناحية الفنية مع الولايات المتحدة وروسيا والنظام، جميعهم في نفس الجانب، يصطفون ضد كفاح تنظيم الدولة.

تراجع تنظيم الدولة

يصادف الشهر القادم الذكرى الثانية لـ”عملية الحل المتأصل” الأمريكية ضد تنظيم الدولة في سوريا، وشن التحالف، الذي تقوده الولايات المتحدة، أكثر من 14 ألف ضربة جوية ضد أهداف لتنظيم الدولة في سوريا والعراق خلال تلك الفترة، ما تسبب فيما ما يقدر بنحو 45 ألفا من الخسائر للتنظيم، وذلك وفقا لوزارة الدفاع الأمريكية، التي تجنبت في وقت سابق الانجرار في الحديث عن أعداد القتلى.

وبجانب طرق تجنيد أكثر تنظيما، وتعرض مصادر تمويلهم للخسائر بشكل سيء، وامتلاء الأجواء من فوقهم بالطائرات المقاتلة، فعزم “الخلافة الوليدة” تعرض للمزيد من الضغوط، أكثر من أي وقت مضى.. وفي منبج، سيطر مقاتلو القوى الديمقراطية السورية العربية والكردية، التي تدعمها الولايات المتحدة، على المدينة من قبضة تنظيم الدولة، ما أثار مشاهد الاحتفال وحلق اللحية وسقوط النقاب.

 تحقيق الانتصار، على الرغم من لجوء تنظيم الدولة إلى محاولة الاختباء وراء آلاف الدروع البشرية، يعد الأحدث ضمن عدد من النجاحات ضد التنظيم في سوريا والعراق، كما أن قوات أبوبكر البغدادي، فقدت أكثر من ربع الأراضي الخاضعة تحت سيطرتهم على مدى 18 شهرا.. ومن الصعب أن نبالغ في تقدير أهمية حلب، بالنسبة لأولئك المنخرطين في القتال، لكنه من المهم جدا أن الجماعات المعارضة اتخذت الموارد والقوى البشرية من أي مكان آخر، وأظهرت الوحدة النادرة في التضحية بأنفسهم من أجل تخفيف حصار النظام.

والعيون الآن تنظر بنهم نحو “عاصمة” تنظيم الدولة الرقة، التي تم قطع إمدادات المياه عنها أخيرا عن طريق القصف الروسي، وبالنسبة لباراك أوباما على وجه الخصوص، ففي أعقاب اتهامات دونالد ترامب له بأنه “أسس” تنظيم الدولة، فسيكون الأمر بمثابة مكافأة جيدة، إذا كانت القوات التي تدعمها الولايات المتحدة هي التي أنزلت الراية السوداء من المدينة.

أبعاد حلب

وفي حلب، اتسم التاريخ الحديث بالمأزق المتضارب من الناحية العسكرية، والموت المتناغم من الناحية المدنية، حيث يخشى كثيرون أنه بمجرد أن تم قطع شرق المدينة، الذي تسيطر عليه المعارضة في يوليو، أن يتم وضع المشهد في حصار طويل الأمد. بيد أن هذه الأهمية الاستراتيجية والرمزية لأكبر المدن السورية، تكمن في تضافر المعارضة وتسديد هجمة مرتدة، تمكنت بها من لكم خطوط النظام وسط قتال عنيف.

والآن نرى شبح الحصار الواسع ضد غرب المدينة، الذي تسبب في وضع مليوني مدني، كمجموع كلي، في مرمى البؤس، فقد كانت استجابة النظام وحلفائه شرسة، وذكرت تقارير الأسلحة الحارقة والكيميائية أن المستشفيات على وجه الخصوص، تلقت ضربات خطيرة، بمعدل ضربة واحدة كل 17 ساعة.

وشهدت أرباح النظام، التي تضم أكبر الاستثمارات الروسية حول حلب، تراجعا بسبب النزاع، على الرغم من التساؤل حول ما إذا كان انتابهم اليأس من فقدان شريك يمكن الاعتماد عليه، والمتمثل في قاعدة المدفعية المتفرعة، واضطرت موسكو لمنع انتقال الأسلحة النووية إلى سوريا، لكنها ستحوّل قاعدة حميميم إلى موقع دائم.

فشل “الحوار”

ثمة جانب أخر للصراع السوري، تم تسليط الضوء عليه من قبل تلك المرحلة الحاسمة بحلب، وهو التهميش شبه الكامل للأمم المتحدة.. فقد وعدت عملية سيتفان دي ميتسورا بالكثير، لكن الأهداف والمواعيد النهائية، التي صدرت، بلا جدوى، بسبب الأحداث التي وقعت على الأرض.

في حين أن جميع الأطراف تتحدث عن استعداداهم للدخول في حوار، فإن جميعهم يرون أن إمكانية حصولهم على ما يريدون سيكون من خلال الوسائل العسكرية، وهو ما يعد أخبارا سيئة للشعب والمباني التي تشكل حلب.

ولفهم سوريا اليوم، فعليك تحديق النظر خلال الضباب الكثيف للحرب، وأن يكون لك عيون في نفس الوقت على مختلف الأطراف الفاعلة والصراعات المختلفة جدا.. إن المعركة التي كانت في منبج، والمعركة التي ستكون في حلب، يشهدان على هذا المنظور.

اقرأ:

الجزيرة: بشار الأسد خسر فعلا