on
Archived: محمد جهاد نيعو: لنكن صوت المعتقلين
محمد جهاد نيعو: كلنا شركاء
نجح النظام السوري في التعتيم على قضية المعتقلين داخل السجون السورية، على الرغم من أعدادهم الكبيرة. ونظراً لتسارع الحوادث في سورية، وما آلت إليه المعارك العسكرية على الأرض، وانشغال الرأي العام العالمي فيها، ساعد في هذا التعتيم المخاوف الغربية من تمدد التنظيمات، التي صنفت إرهابية، والتي تنشط بشكل واضح في سورية، ومخاوف الحكومات العربية والغربية على بلدانهم من وصول هذه التنظيمات إليها. كما ساعد النظام السوري على زيادة هذا التعتيم، صرفُ المجتمع الدولي نظره عن كثير من القضايا الإنسانية، وجعلُ الحرب من أجل القضاء على هذه التنظيمات قبل توسعها، أهم أهداف هذه المرحلة. إضافة إلى غياب المنظمات الإنسانية التي يمكن لها أن تتابع قضية المعتقلين في سجونه.
نشرت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، على الموقع الإلكتروني الخاص بها، تقريرها العالمي حول سورية في مطلع هذا العام، تحدثت فيه عن: “استمرار قوات الأمن السورية في سياسة اعتقال الأشخاص تعسفياً، وإخضاعهم لسوء المعاملة، والتعذيب بانتظام، إضافة إلى إخفائهم ضمن شبكة واسعة من مراكز الاحتجاز المنتشرة في جميع أنحاء سورية”. وأشار التقرير إلى أنّ أغلب من يتم اعتقالهم هم شبان في العشرينات والثلاثينات من عمرهم، علاوة على اعتقال عدد كبير من الأطفال والنساء والعجائز. وفي حالات كثيرة، عند اعتقال الأطفال، كان النظام يتحفَّظ عليهم من أجل الضغط على مطلوبين من أسرهم لتسليم أنفسه. وكان لافتاً أنه، منذ انطلاق الثورة السورية، لا توجد أي احصاءات دقيقة عن عدد المعتقلين في السجون السوريةْ، لأنها قابلة للازدياد بشكل يومي، في ظل استمرار الثورة السورية وارتفاع الأصوات المطالبة بإسقاط “نظام الأسد”. وهنالك كثير من المعتقلين الذين لا يعرف عنهم شيء سوى تاريخ اعتقالهم، حيث يقوم النظام بتغييبهم في سجونه.
وتعبِّر الشهادات التي قدّمها ناجون من سجون الأسد حول طُرق التعذيب، عن وحشية هذه النظام، حيث يظهر ذلك في آثار التعذيب على أجسادهم. وما الأمراض التي أصابتهم بسبب التعذيب والإهمال الصحي، سوى خير شاهد على سوء المعاملة، ناهيك عن الكثير من حالات التصفية الجسدية التي تتم عبر تكتّم شديد داخل أقبية السجون. كما سُرِّبَت آلاف الصور لمعتقلين قضوا تحت التعذيب. واشتهرت في الآونة الأخيرة في سورية تجارة المعتقلين، حيث تقوم مافيات مقرّبة من رؤساء الأفرع الأمنية بخطف رجال أعمال، او أبناء العائلات الثرية، ليتم بعدها مفوضة هذه العائلات على المال من أجل إخلاء سبيل أبنائهم، وغالباً ما يتم الاحتفاظ بهم في أماكن خارج الأفرع الأمنية على طريقة الخطف.
إن المعتقلين السوريين بحاجة دعم من خلال الإضاءة على قضيتهم وإظهارها، كي تشغل الرأي العام العالمي، على غرار الحملة التي أطلقها بعض الناشطين والفنّانين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومن خلال إقامة وقفات وإعتصامات من أجل المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين. وجعَل الغياب، غير المبرر، للمنظمات المعنية بقضايا المعتقلين وحقوق الإنسان عن قضية المعتقلين السوريين، المعتقلَ السوري محروماً من أبسط حق له، وهو معرفة مكان احتجازه، وتركته يُقتل بصمت على يد سجانه المشبع بالكراهية والمتعطش لسفك الدماء.