Archived: بعد تحرير منبج من داعش … ما وجهة قوات سوريا الديمقراطية؟

أحمد سامى : التقرير

في معركة لعبت فيها القوات الخاصة الأمريكية دورًا كبيرًا، قال متحدث باسم تحالف قوات سوريا الديمقراطية، إن التحالف الذي تدعمه الولايات المتحدة سيطر بالكامل على مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا قرب الحدود التركية بعد مغادرة آخر فلول مقاتلي “تنظيم الدولة ” المدينة.

وأكد شرفان درويش، المتحدث باسم مجلس منبج العسكري المتحالف مع قوات سوريا الديمقراطية، لـ”رويترز”، أن قوات التحالف تمشط المدينة حاليًا بعد رحيل المجموعة المتبقية من مقاتلي التنظيم الذين تحصنوا بها، مضيفا: “أنهم حرروا أكثر من ألفي مدني كان المتشددون يحتجزونهم رهائن”.

وتمثل خسارة منبج ضربة قوية لـ”تنظيم الدولة” نظرًا لأهميتها الاستراتيجية، حيث كانت تعمل كطريق لنقل المقاتلين الأجانب والإمدادات من الحدود التركية، وفي وقت سابق قال تحالف المقاتلين الأكراد والعرب المتجمعين في تحالف قوات سوريا الديمقراطية، إن عملية أمس الجمعة هي “آخر عملية وآخر حملة”.

وأوضحت مصادر كردية والمرصد السوري لحقوق الإنسان، في وقت لاحق، أن نحو 500 سيارة غادرت منبج حاملة أفراد “تنظيم الدولة” ومدنيين، وقال المرصد الذي يراقب الصراع الدائر في البلاد، إنهم اتجهوا إلى الشمال الشرقي صوب بلدة جرابلس التي يسيطر عليها التنظيم على الحدود التركية.

ونوه سكان ومراقبون، بأن عشرات المدنيين ومن بينهم أطفال ونساء من منبج قُتلوا الشهر الماضي في غارات جوية، يُشتبه بأن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هو الذي شنها بعد أن كانوا قد فروا من المدينة في ذروة الغارات الجوية، وقال مسؤولون أمريكيون، إنه فور انتهاء عملية منبج ستتوفر الظروف المواتية للتحرك إلى الرقة معقل تنظيم الدولة، وتوقع المسؤولون الأميركيون معركة شرسة.

مدينة منبج

ووقوفًا على الأهمية الاستراتيجية، قال الخبير العسكري هشام خريسات، في تصريحات صحفية، إن منبج تعد قاعدة مهمة لاستقبال وتصدير مقاتلي “تنظيم الدولة”، مشيرًا إلى أن عدد المقاتلين الأجانب في التنظيم بلغ سبعة آلاف شخص، دخل أغلبهم عبر هذه المدينة القريبة على الحدود الشمالية لسوريا.

وأهمية هذه المدنية بحسب خريسات هي كالآتي:

(1) طريق استراتيجي يربط بين معقل تنظيم الدولة في الرقة وقلب أوروبا.

(2) طريق إمداد رئيس لتنظيم الدولة ومن أبرز معاقلها في سوريا.

(3) قاعدة لاستقبال المقاتلين الأجانب للتنظيم وتدريبهم وتصديرهم للخارج.

(4) موقعها الجغرافي الحساس القريب من الحدود الشمالية مع تركيا.

(5) الاهتمام الأمريكي بها ودعمها لقوات سوريا الديمقراطية ضد التنظيم.

ويرى العميد المتقاعد خريسات، أن الدعم الأمريكي لهذا القوات الكردية جاء للضغط على الدولة التركية، موضحًا أن العلاقات الأمريكية التركية متوترة وهشة جدًا جراء الدور التركي في سوريا، الذي عقّد الوضع الأمريكي، إلى جانب الخلافات حول مصير بشار الأسد، لافتًا إلى أن أمربكا توقفت عن استخدام قاعدة “أنجرليك” التركية، واستأنفت طلعاتها من البحر المتوسط.

وكشف عن أن الأتراك عرضوا على أمريكا إرسال قوات خاصة بالإضافة إلى قوات مارينز أمريكية إلى المدينة عوضًا عن دعم قوات سوريا الديمقراطية، إلا أن الأخيرة رفضت، بنية الضغط على تركيا التي تعتبر هذه القوات “معادية”.

وتقوم الطائرات الحربية الأمريكية بدور كبير في معركة منبج إلى “جانب المستشارين والخبراء العسكريين الأمريكيين”، بحسب خريسات الذي لفت إلى أن 700 من قوات المارينز الأمريكية متواجدون هناك، وفق قوله.

ماذا بعد تحرير منبج؟

أشرنا سابقًا، إلى أن مسؤولون أمريكيون قالوا إنه فور انتهاء عملية منبج ستتوفر الظروف المواتية للتحرك إلى الرقة معقل تنظيم الدولة. وتوقع المسؤولون معركة شرسة.

ويُشار إلى أن الرقة كانت أول مدينة سورية خرجت منها قوات النظام بشكل كامل في مارس 2013، حيث عاشت شهورا من الفرح ورحيل الدكتاتورية تجلّت في تحويل المدينة من قبل ناشطيها إلى “أيقونة الثورة”، حيث أراد الناشطون حينها أن تكون مدينتهم نموذجا لسوريا المستقبل.

إلا أنه فجأة تدهور كلّ شيء، حيث انسحبت جبهة النصرة ودخل “تنظيم الدولة” وبدأت تلاحق الناشطين المدنيين والسلميين والإعلاميين الذين غادر القسم الأكبر منهم المدينة بعد أن تعرض زملائهم للتعذيب والسجن والاختفاء سواء في الرقة أو غيرها، لتتحول الرقة من نموذج جيد لبناء الدولة إلى نموذج أسوأ من النظام ذاته.

وسقطت الرقة في 3 أبريل 2013 بيد المعارضة بعد معارك شارك بها بشكل رئيسي “كتائب أحرار الشام” بمساندة بسيطة من “جبهة النصرة”، التي سارعت إلى السيطرة على مبنى المحافظة واتخاذه كمقر رسمي لها منذ اليوم الثاني للتحرير”، وحينها كانت المعارضة المسلحة مشغولة باستكمال معارك “التحرير” على حدود المحافظة، ولم يبق في المدينة أحد من المسلحين ما أحدث فراغًا هائلًا في أجهزة الدولة ومؤسساتها خاصة على صعيد الخدمات.

وفي 9 أبريل 2014، أعلن أبو بكر البغدادي توّحد تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة”، التي انسحبت إلى مدينة “الطبقة” بعد تسليم مقرها لـ”داعش”، فبدأ الصراع بينها وبين القوى المدنية التي كانت دخلت عمليًا في طور مركزيتها وضعف صلتها بالشارع بفعل غياب التمويل، ما عطل عملها نسبيًا وسط شلل المجلسين المحليين “المنتخب والمفروض من الائتلاف”، الذين لم يكونا حلّا خلافاتهما، ما مهد الأرضية التي مكنت “داعش” من استغلال الأمر جيدًا للبطش بالناس وتطبيق سياستها.