Archived: د .محمد مرعي مرعي: الثورة السورية.. من التحرير إلى الحرّية؟

د .محمد مرعي مرعي: كلنا شركاء

ينشد كل ثائر أو من يقدم له الدعم والعون تحرير أرضه من براثن المحتلين سواء أكانوا من الداخل تحت غطاء عصابات حكم ومرتزقتهم أو قوى خارجية استحضرت جيوشها وميليشياتها على الأرض . لكن بعد التحرير تكون الغاية الكبرى : الحرية .

ويتم إنجاز التحرير التعاون بين ( الثوار من العسكريين أو المدنيين ، الإعلاميين ، الكتاب ، أفراد الدعم اللوجستي ،…) بينما يحقّق الحرية ( المفكرون ،السياسيون ،رجال الإدارة والاقتصاد ،المعلمون ،رجال الدين غير المنافقين ، رجال الأعمال ، الموظفين ، المزارعين ، الصناعيين والتجار وغيرهم ) .

بعد أن مضى أكثر من خمس سنوات على الثورة الشعبية وتحقّق جزءا كبيرا من التحرير بفضل الثوار ومن يساعدهم ، يبقى السؤال الأكبر : هل تحقّق شيء من الحرية ؟

 الحرية كما ذكرت يحققها شخصياتها التي غابت تماما عن مشهد الثورة السورية سيما بوجود واجهات المعارضات السياسية بتسمياتها المختلفة التي كانت عدوا للحرية بشكلها الحقيقي وأسسها وطرق تحقيقها وبالطبع نتائجها ، لأن من تربى وعاش في ظل الدكتاتوريات أو الأحزاب التي ولدت من رحمها أو قضى معظم حياته في شوارع بلاد الاسترزاق تحت مسميات النضال التوهّمي ، هؤلاء لا يستطيعون تحقيق أي شيء من الحرية لأنهم يفتقدونها في أفعالهم وسلوكياتهم .

إن من يحرّر الأوطان ويحقق الحريات هم أشخاص أحرار أمضوا كل حياتهم أحرارا وشرفاء فعلا وقولا وسلوكا . لذلك ، بعد أن تحقّق جزءا كبيرا من التحريريحتاج حاليا الوطن السوري إلى شخصيات تحقّق له الحرية من الذين لم يقبلوا يوما العمل كلصوص وفاسدين امتطوا ركب الثورة ونهبوا أموال مساعدات أبنائها أو ارتضوا أدوار العملاء لأجهزة مخابرات الدول الخارجية بأمل منحهم وظائف كرتونية على حساب حياة ودماء الثوار . نعم ،يستحيل تحقيق الحرية مع هكذا شخصيات الذين سئم ثوار سوريا وشعبهم مشاهدة وجوههم التي تظهر بأنهم ولدوا عبيدا واستمرؤوا العبودية للمال والوظائف الوهمية وأعداء الوطن . تحتاج الحرية إلى أشخاص جدد بعقول وبنى تفكير تتلاءم مع متطلبات الحرية …