Archived: قيادي منشق عن «داعش» يكشف تفاصيل نشأة التنظيم

بعد مقتل ابو بكر البغدادي، بشهرين، اي خلال شهر يونيو 2010، سعى الحاج بكر، عسكري سابق الى اعادة صفوف التنظيم من جديد بعد تشتته،

جاسم محمد: يابيروت

شهدت نشأة تنظيم  داعش الكثير من الروايات والشهادات وكانت في الغالب متضاربة او متناقضة. وما تناولته الدراسات والتقارير كانت موضوعات عامة لم تدخل بتفاصيل تتضمن الاسماء والتواريخ والاحداث مثلما جاءت في هذه الشهادة والتي تتناول معلومات لم يتم الاشاره لها مسبقاً.

بدأت نشأة تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق والشام” مجدداً بعد مقتل ابو عمر البغدادي خلال شهر ابريل 2010، بعد ان شهد التنظيم الكثير من التشتت والتفكك، فأغلب القيادات غادرت الى سوريا ودول اخرى.

ارتبط ابو بكر البغدادي بدولة العراق الاسلامة نهاية عام 2007. وكان معروفا كونه رجل دين ويخطب في مساجد الفلوجة ويعطي الفتاوى الى تنظيم الدولة الاسلامية في العراق والشام برغم عدم ارتباطه تنظيميا. وقبل ذلك عمل ابوبكر البغدادي (ابراهيم عواد) داخل فصيل (اهل السنة) في الانبار، وكان معروفا بانه رجل دين وفتوى وليس قياديا في اي من التنظيمات.

فبعد مقتل ابو بكر البغدادي، بشهرين، اي خلال شهر يونيو 2010، سعى الحاج بكر، عسكري سابق الى اعادة صفوف التنظيم من جديد بعد تشتته، واتصل بالاشخاص التالية لغرض الانتماء:

ابو بكر البغدادي( ابراهيم عواد البدري)

ابو علي الانباري، عسكري سابق

مازن نهيري ( ابو صفاء الرفاعي)، من مواليد عقد السبعينات من العقد الماضي عسكري برتبة عقيد في النظام السابق ما قبل 2003 ، احتلال العراق.

ابو علي البيلاوي : ذكرت التقارير بان ابو علي البيلاوي من المؤسسين لكن المعلومات تنفي ذلك ، كون ابو علي البيلاوي كان مسجوناً حتى عام 2013، حيث هرب من سجن ابوغريب، وذهب الى سوريا وعند عودته من سوريا، قتل في الموصل قبل اجتياح تنظيم (داعش) المدينة في يونيو 2016.

الحاج بكر: عقيد ركن في النظام العراقي السابق ما قبل 2003، والتحق بتنظيم “التوحيد والجهاد” بزعامة أبي مصعب الزرقاوي، ثم بتنظيم القاعدة وكان مقرباً جداً من الزرقاوي، وهو عراب تنظيم “الدولة الاسلامية”، وهو من يدير التنظيم وزعيم التنظيم الفعلي، قتل في سوريا عام 2013.

وبعد اتفاق القادة العسكريين الثلاثة قرروا الاجتماع أبي بكر البغدادي، كونهم يحتاجون الى رجل دين يكون في الواجهة، كون الضباط انذاك مرفوضين بسبب انتمائهم الى حزب البعث، اضافة الى ذلك كانت هناك ملاحظات سلبية شخصية على البعض منهم وفكرة صعود البغدادي للواجهة ايضا كانت تجنبهم مشكلة المنافسة على المنصب، والحصول على دعم اهالي الانبار كونها تعطي مكانة خاصة لرجال الدين.

الضباط الثلاثة كانوا معتقلين في سجن “بوكا” عام 2006 واغلبهم خرجوا عام 2007.

وفي شهادة الحاج بكر، يقول ان ابا بكر البغدادي (عواد البدري) رفض في البدء عند مفاتحته إعادة إنشاء تنظيم “الدولة الإسلامية في العراق”، لكن الحاج بكر اقنع البغدادي بالانضمام، وأخبره بانه سيكون “زعيم ظل” اي البغدادي اما زعيم التنظيم وقيادته الفعلية فتكون للحاج بكر.

أدوار المجموعة المؤسسة خلال عام 2010 كما يلي:
ابو بكر البغدادي : الاتصال برجال الدين واصحاب الفتاوى، والدعوة في المساجد علانية لدعم تنظيم “الدولة”.
مازن نهيري: امن واستخبارات التنظيم، اي فحص العناصر التي تنتمي الى التنظيم وكذلك حماية قادة التنظيم. تشكل اول تشكيل اداري للتنظيم هو ( الامن والاستخبارات) وكان اعضاء التشكيل الاداري يتكون من 20 عنصراً ثم صعد الى 100 ثم الى 200، ليكون نواة التنظيم بعد هذه المرحلة. هذه المعلومة تؤكد ان التنظيم نشأ كمنظومة عسكرية تقوم على أساس الاستخبارات والامن وبدأ بالشراسة الأمنية اكثر من العمليات العسكرية التي كان يعتمدها تنظيم القاعدة والزرقاوي وأبو عمر البغدادي. هذه المرحلة شهدت نقلة نوعية، لتكون المجموعات “الجهادية” تنظيمات غير ساذجة تحمل السلاح.  وعمل مازن نهيري بعد ذلك بنشر مفارز أمنية في محافظة الانبار لتتوسع الى بقية المحافظات العراقية خاصة المنطقة الغربية والشمالية الغربية من العراق.
الحاج بكر: كان ملاصقا لأبي بكر البغدادي، بكسب رجال الدين والانصار من خلال الخطب في المساجد، وفي نفس الوقت يقوم الحاج بكر بإعادة الارتباط بضباط عراقيين سابقين خدموا ما قبل 2003، خاصة الذين غادروا الى سوريا.
    ابو محمد العدناني (طه الفلاحات من مدينة ادلب): خلال سفر الحاج بكر الى سوريا عام 2010 لاعادة الضباط القدامى، اتصل بأبي محمد العدناني، كونه كان منتميا الى الجماعات “الجهادية “، مجلس الشورى والقاعدة في العراق ما قبل عام 2003 وخلال اجتياح القوات الأميركية للعراق. وعاد ابو محمد العدناني الى العراق بعد دعوة الحاج بكر وكان بصحبته 50 مقاتلا انضموا الى تنظيم “الدولة” وعمل في القضايا الشرعية ثم مجلس الشورى. المعلومات تقول بأن أبا محمد العدناني كان مقرباً من العسكر خاصة في منطقة حديثة التي عمل بها العدناني سابقا، وكان يرتبط بعلاقات حميمة معهم. وخلال هذه المرحلة عام 2010 كانت هناك جهود وترتيبات لتشكيل تنظيم جديدة يخرج من تنظيم الدولة اسمه “جبهة النصرة” في سوريا.

 وعمل ابو محمد العدناني الى جانب مازن نهيري لاعادة الضباط السابقين إلى التنظيم وأبرزهم :
العميد ابراهيم الجنابي. المعلومات تقول، كان اغلب الضباط من العسكر، اي الجيش في هذه المرحلة ولم يتم استقبال ضباط من الاستخبارات او المخابرات العراقية، ويبدو ان الحاج بكر كان له هاجس من ضباط الاستخبارات ولا يثق بهم، لذا كان يميل الى حلقة علاقاته الشخصية  في الجيش أكثر من غيرها.
ابو مسلم التركماني : عقيد درع في الجيش العراقي السابق ما قبل 2003.
فاضل العيثاوي، ضابط سابق ايضا، وسبق له العمل مع ابو عمر البغدادي بدرجة وزير حرب.
عاصي محمود العبيدي: ضابط سابق برتية عقيد وكان يقيم في سوريا.
محمود الجنابي: عسكري برتبة مقدم.
عبد الله الجبوري: عسكري برتبة عقيد، ترك تنظيم “الدولة” لاحقاً والتحق بتنظيم النصرة نتيجة خلافاته مع الحاج بكر.

هذه هي المرحلة الاولى التأسيسية التي كانت قائمة على حلقة علاقات شخصية مغلقة بين عسكر ما قبل عام 2003، بعد هذه المرحلة بدأت الاستعدادات لوضع إستراتيجية التنظيم والبحث عن التمويل وتوسيع التنظيم بالحصول على مقاتلين جدد.