Archived: اميل خوري: عـون ينتظر التطوّرات المتسارعة في سوريا علَّها تكون في مصلحة فوزه بالرئاسة

اميل خوري: النهار

هل صحيح ما يقوله قريبون من الرابية أن العماد ميشال عون أعطى لنفسه مهلة شهر ليتخذ قراراً نهائياً في موضوع الانتخابات الرئاسيّة، فإمّا يؤكّد الاستمرار في ترشّحه معتمداً على معلومات تجعله يأمل بالفوز، أو يقرّر سحب ترشيحه لمرشّح يصير الاتفاق عليه يتمتّع بمواصفات المرشّح التوافقي أو مرشّح تسوية، باعتبار أن عون بات الممر الالزامي لتأمين نصاب جلسة انتخاب كل مرشّح وإلّا تحمّل مسؤولية استمرار الشغور الرئاسي أمام الله والتاريخ والوطن.

أمّا المعلومات التي جعلت العماد عون يعطي لنفسه مهلة شهر لاتخاذ موقف نهائي من الانتخابات الرئاسية، فهي تتعلّق بالتطوّرات المتسارعة في سوريا والتي قد تفضي الى تفاهم أميركي – روسي على حل ليس فيه غالب ومغلوب لأن التصدّي بنجاح لخطر الارهاب والقضاء عليه يتطلّب وجود سلطة قوية ووحدة داخليّة وليس سلطة ضعيفة وانقساماً داخليّاً، وان إيران، من جهة أخرى، باتت مقتنعة بأن التوصل الى انهاء الحرب في سوريا قبل الانتخابات الرئاسيّة الأميركية أفضل من انتظار نتائج هذه الانتخابات، إذ أن أي رئيس ستأتي به سوف يكون مختلفاً في سياسته عن سياسة الرئيس الحالي. فإذا فاز المرشّح دونالد ترامب فسوف يحمل عصا غليظة يواجه بها الخصوم، وإذا فازت المرشّحة هيلاري كلينتون فإنها ستحمل العصا أيضاً ولكن مع الجزرة…
لذلك يتوقّع بعض المراقبين أن تكون نهاية هذا العام بداية نهاية الحروب في المنطقة وبداية القضاء نهائياً على الارهاب الذي يهدّد كل دول العالم.
أما حظوظ العماد عون بالفوز بالرئاسة فتتوقّف على حصول تقارب سعودي – إيراني يحقّقه حل في اليمن ويكون هذا الحل ثمناً لحل أزمة الانتخابات الرئاسيّة في لبنان بحيث يُرفع “الفيتو” عن كل مرشّح للرئاسة، ويصير في إمكان “تيار المستقبل” التجاوب مع المساعي المبذولة لديه لتأييد ترشيح عون ويزول بالتالي الانقسام الداخلي بين هذا المحور وذاك، ويصير في الإمكان تحقيق مصالحة وطنية شاملة انطلاقاً من الاتفاق على انتخاب رئيس يكون أهلاً لتحقيقها.
لكن لا شيء يدل حتى الآن على أن هذه المعلومات ستصح إلّا إذا حصلت معجزة، فالتوتّر يزداد حدّة بين السعودية وإيران، والبحث عن حل في سوريا قد يطول إلاّ إذا كان التعب قد حلَّ بالجميع من جرّاء الحرب وضربات الارهاب، وصار “حل التعب” مقبولاً من كل الأطراف، وإلّا فلا خروج من أزمة الانتخابات الرئاسيّة إلّا إذا تحسّنت العلاقات الإيرانية – السعوديّة كما يكرّر القول الرئيس نبيه بري، أو يتحقّق أقلّه سلم بارد بينهما كي يلوح الفرج.
وفي انتظار أن يتخذ العماد عون قراره مطلع أيلول المقبل، فإمّا يستمر في الترشّح إذا تأكّد أن التطوّرات في سوريا تعمل لمصلحته، أو يقرّر الانسحاب لمرشّح يسمّيه أو يصير اتفاق على تسميته، وأنه لا بد ما بعد السيطرة على حلب من تبلور صورة الوضع وانتظار حصول تفاهم أميركي – روسي على حل. وفي غضون ذلك تحاول إيران رفع سقف مطالبها في اليمن لكي تسجّل ربحاً لها في أي حل يتم التوصّل إليه في سوريا.
غير أن أوساطاً سياسيّة مراقبة ترى أنه لم يعد في إمكان العماد عون تحمّل عواقب استمرار الشغور الرئاسي وتداعياته وبات عليه أن يقرّر إمّا الانسحاب، وإمّا الدخول في منافسة مع المرشّح النائب سليمان فرنجية ومع أي مرشّح آخر وذلك بالاتفاق على النزول الى مجلس النواب، ومن يفز بأصوات الأكثرية المطلوبة يكن رئيساً للجمهوريّة كما ينص الدستور، وليس من يحظى بأكثريّة شعبيّة.
الواقع ان انتظار تحقيق كل ذلك قد يطول ولبنان لم يعد في وضع القادر على الانتظار خصوصاً اقتصاديّاً، ولا حتى انتظار نتائج الانتخابات الرئاسيّة الأميركيّة التي قد تأتي برئيس يفرض حلولاً قد لا تعجب كل الأطراف، وأن الحل قبل انتظار نتائج هذه الانتخابات قد يكون أقل كلفة ولا سيّما لإيران. فهل يتفق أقطاب الحوار إذا كانوا يمتلكون جميعهم حريّة القرار على النزول الى مجلس النواب لينتخب من يشاء رئيساً للجمهوريّة ولا يظل سلاح التعطيل يفرض الانتخابات بالتعيين؟