Archived: معهد واشنطن: هكذا دعمت القوات الكردية الأسد في حصار حلب

السورية نت-

فرضت قوات نظام بشار الأسد حصاراً مطبقاً على أحياء حلب الشرقية، وقطعت جميع طرق الإمدادات العسكرية لقوات المعارضة، لا سيما بعد السيطرة يوم 28 يوليو/ تموز 2016 على طريق “الكاستيلو” الاستراتيجي الذي يربط بين حلب وشرقها.

هذا التطور العسكري الهام لقوات النظام لم يكن ليتحقق لولا دعم الطيران الروسي الذي شن عشرات الغارات على مواقع المعارضة من جهة، ومشاركة ميليشيات أجنبية مع قوات النظام في المعارك من جهة أخرى، فضلاً عن الدور الكبير الذي لعبته الميليشيات الكردية في إطباق الحصار على المعارضة والتشارك مع النظام في إرغامها على التراجع، بحسب ما ذكره “معهد واشنطن(link is external)“.

ويعد هذا المعهد مقرباً من الإدارة الأمريكية بشكل كبير، وقال في تقرير مفصل له إن “وحدات حماية الشعب” الكردية المدعومة من الولايات المتحدة والتي تتخذ حي “الشيخ مقصود” الكردي في حلب مقراً لها، لعبت دوراً حاسم الأهمية في هذا التطور من خلال دعمها لقوات النظام.

 كيف دعمت الأسد؟

يقول المعهد في تقريره إنه انطلاقاً من حي “الشيخ مقصود” قصفت “وحدات حماية الشعب” مواقع قوات المعارضة الذين كانوا يدافعون عن “طريق الكاستيلو”. وفي 26 يوليو/ تموز 2016، سيطرت ميليشيا “وحدات حماية الشعب” بصورة مؤقتة على “مشروع السكن الشبابي” العام، مؤمّنة بذلك حماية للجبهة اليسرى من “اللواء المدرع الرابع” التابع لقوات النظام.

ومكنت هذه الأريحية العسكرية التي منحتها الميليشيات الكردية لقوات النظام أريحية للأخيرة التي تقدمت جنوباً من مزارع الملاح. كما هاجمت ميليشيا “وحدات حماية الشعب” حي بني زيد، الذي يقع غرب حي “الشيخ مقصود”، مرغمةً مقاتلي المعارضة على التراجع لتجنب محاصرتهم من قبل قوات النظام والأخرى الكردية، ليقع الحي في النهاية تحت سيطرة النظام.

ومنذ صيف عام 2012، حاولت قوات المعارضة مراراً الاستيلاء على حي “الشيخ مقصود”. وفي حين كان باستطاعة ميليشيا  “وحدات حماية الشعب” البقاء محايدة في تلك المعركة، إلا أنها أعربت بوضوح عن خيارها من خلال أعمالها، التي تصب في استراتيجيتها الإجمالية القائمة على التعاون مع روسيا من أجل ربط منطقتي تمركز الأكراد عفرين وكوباني ببعضها البعض، بحسب “معهد واشنطن”.

وبالمثل، في فبراير/ شباط المنصرم سعت الميليشيا الكردية في عفرين إلى دعم أهداف نظام الأسد، إذ ضمّت جهودها للفصيل العربي “جيش الثوار” والميليشيات الشيعية وقوات النظام ، بدعم من الضربات الجوية الروسية، لإغلاق ممر المعارضة الذي يربط شرق حلب بتركيا.

مساعٍ للانفصال

ونظراً لأن ميليشيا “وحدات حماية الشعب” هي تنظيم مركزي، يمكن الافتراض بأنها تعمل انطلاقاً من أهداف مشتركة على جبهات منفصلة: حي “الشيخ مقصود” وأعزاز- مارع ومنبج والحسكة. وباتت هذه الميليشيا اليوم تدفع خطوطها الأمامية باتجاه أراضي تنظيم “الدولة الإسلامية”.

ويقول “معهد واشنطن”: “يقيناً، ستكون الجماعة مستعدة للمشاركة في الهجوم التالي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، مما يمكنها من تحقيق وحدة الأراضي [التي تطمح إليها] من خلال إنشاء دولة كردية تسمى روج آفا أو كردستان السورية في سورية”.

ويضيف: “بمجرد سقوط مدينة منبج بيد قوات سوريا الديمقراطية (التي تشكل الميليشيات الكردية أساسها)، فمن المرجح أن لا توافق وحدات حماية الشعب على الانسحاب من المدينة، كما أعلنت الحكومة الأمريكية في يونيو/ حزيران الماضي بأن ذلك سيحدث عند بدء معركة منبج، وبالتالي ستترك السلطة بيد ميليشيات قوات سوريا الديمقراطية العربية.

وبدلاً من ذلك، قد تواصل ميليشيا “وحدات حماية الشعب” تقدمها غرباً بتغطية جوية وأسلحة روسية إذا كان الدعم الغربي غير متوفر. ومن غير المحتمل إلى حد بعيد أن تقترب الميليشيا من الحدود التركية، نظراً لأن القوات الكردية ستتعرض لقصف المدفعية التركية، كما حدث سابقاً في إعزاز وجرابلس.

وبالمثل، من غير المرجح أن تهاجم ميليشيا “وحدات حماية الشعب” مدينة الباب، غرب منبج، بما أن ذلك الهدف سيكون بالغ الصعوبة بالنسبة إليها ولأن تلك المدينة لا تضم سكاناً أكراد. وفي المقابل، قد تسعى بشكل منطقي إلى احتلال القرى الكردية شمال مدينة الباب وصولاً إلى تل رفعت، مما قد يسهل الهجوم شرقاً.

وبالتأكيد، فإن سيطرة الميليشيا على هذا الجزء من الأراضي الواقع بين منبج وعفرين ستتصف بالهشاشة، نظراً لأن سكانها هم بمعظمهم من العرب؛ بيد أنه سيتم دعم الأكراد من قبل تحالف الأسد وبوتين، الذي لديه مصلحة كبرى في احتواء المعارضين لهما ضمن جيب أعزاز، شمال محور منبج-عفرين الكردي المستقبلي. وفقا لتقرير المعهد الأمريكي.

ويفضي الوضع الإجمالي إلى استنتاجين متباينين: إما “أن ميليشيا “وحدات حماية الشعب” ترغب بإعادة الاستيلاء على الرقة لوحدها، فتصبح بذلك حليفاً لا غنى عنه بالنسبة إلى القوى الغربية في سورية، أو أنها قد توصلت إلى اتفاق مع الأسد وبوتين، اللذين لم يفقدا حتماً الأمل باستعادة وادي نهر الفرات”.

ويختم “معهد واشنطن” تقريره بالإشارة إلى أن “نشاط وحدات حماية الشعب يطرح أيضاً أسئلة حول صحة قرار الحكومة الأمريكية الأوسع نطاقاً الذي يقضي بمنح الأولوية لهدف القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية من بين جميع الأهداف الأخرى المرتبطة بالحرب السورية”.

ويضيف: “فكما تُظهر هذه الحالة، تختلف أجندة وحدات حماية الشعب بشدة عن أجندة الولايات المتحدة. وإذا كان العمل مع سورية وروسيا والقوات المساندة يعزز هدف الجماعة بتوسيع نطاق السيطرة الكردية، فإن وحدات حماية الشعب لن تتوانى عن القيام بذلك، حتى لو يقتضي هذا المسار مقاتلة المعارضة المعتدلة. وبالتالي، ينبغي على الولايات المتحدة النظر في إمكانية دعم جماعات أخرى، وبالتحديد المتمردين العرب السنة، لموازنة دعمها لـ وحدات حماية الشعب”.