Archived: بعد هزيمة داعش في الدول العربية.. (الذئاب المنفردة) تنقل (توحش داعش) إلى قلب أوروبا

عبداللطيف التركي : التقرير

الهجوم الإرهابي على كنيسة كاثوليكية، بمدينة “روان” شمال فرنسا، ونحر القس “جاك هامل”، البالغ من العمر 86 عامًا، بسكين وإصابة آخر واحتجاز رهبان ومصلين، لم يكن بحاجة إلى بيان من “تنظيم الدولة”، لإعلان المسؤولية عن الحادث الإجرامي البشع؛ لأن الحادث يحمل بصمات وأسلوب “داعش”، و”إدارة التوحش”، الذي هو دستور التنظيم، الذي يحاول نقل معركته من ” الشام والعراق”، موطن “خلافة البغدادي”، إلى الدول الأوربية، بعد خسارة التنظيم لمعظم الأراضي التي كانت تحت سيطرته، والهزائم التي مُني بها في العراق وسوريا وليبيا.

البيان الذي نشرته “وكالة أعماق”، التي تعتبر الذراع الإعلامية لتنظيم الدولة، لم يقل جديدًا بإعلان مسؤولية التنظيم عن هجوم الكنيسة، فقد أعلنت السلطات الفرنسية أن المهاجمين أعلنا ذلك، وأنهما يتبعان “داعش”، وهو ما ذكره بيان التنظيم الذي أشار إلى أن منفذيّ هجوم كنيسة نورماندي في فرنسا هما جنديان من تنظيم الدولة، نفذا العملية استجابة لنداءات استهداف دول التحالف الصليبي”، دون الإشارة إذا كان منفذا الهجوم تلقيا توجيهات مباشرة من التنظيم أم قاما بذلك بصورة فردية بعد أن أعلنا ولائهما للتنظيم.

وقال المتحدث باسم مدعي شؤون مكافحة الإرهاب في باريس، “أنجوس تيبالت”، إن القس جاك هامل، البالغ من العمر 86 عامًا، نحر عنقه بسكين خلال الهجوم الذي استهدف الكنيسة.

وأعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، أن عملية قتل قس في عملية احتجاز رهائن بكنيسة كاثوليكية في بلدة سانت إتيان دو روفراي، بمنطقة نورماندي الفرنسية، قاما بها “إرهابيان” أعلنا مبايعتهما لتنظيم “داعش”.

وأكد الرئيس الفرنسي،  لدى وصوله إلى كنيسة بلدة سان إتيان دي روفراي، حيث جرت عملية احتجاز للرهائن، إن منفّذي الاعتداء أعلنا انتماءهما إلى تنظيم “داعش” الإرهابي، مشيرًا إلى أنه سيجتمع، الأربعاء، مع ممثلي الطوائف الدينية في فرنسا.

وكانت عملية احتجاز الرهائن بكنيسة بلدة “سان إتيان دي روفراي”، التي نفّذها مسلّحان بسكاكين، يرجح أنهما اقتحما الكنيسة من بابها الخلفي، وقعت صباح أمس، وقت كان يقام فيه قداس، قبل أن يحتجزا ما لا يقل عن 5 رهائن، بينهم راهبتان وكاهن في الـ84 من عمره لقي حتفه ذبحًا، في حين تمكّنت راهبة أخرى كانت داخل الكنيسة وقت احتجاز الرهائن من الفرار، وإخطار قوات الأمن بما يجري، وفق الشرطة الفرنسية، التي سيطرت على الوضع بقتل الخاطفين.

وأوضح الرئيس الفرنسي، في كلمته عقب وصوله إلى البلدة، بعد بضع ساعات من عملية احتجاز الرهائن، إن منفذي الاعتداء “خلال التفاوض معهما” أعلنا انتماءهما لتنظيم “داعش”، واصفًا الاعتداء بـ”الجريمة الإرهابية الدنيئة”، ودعا الفرنسيين إلى عدم زعزعة وحدة مجتمعهم.

وأكد “نحن في مواجهة اختبار آخر، بعد كل ما شهدناه في السنوات الأخيرة”، معربًا عن تضامنه مع جميع الكاثوليك في فرنسا، حيث تنتمي الكنيسة، التي تعرضت للاستهداف، مضيفًا أن الهجوم يعد استهدافًا لجميع الكاثوليك، غير أن جميع الفرنسيين معنيين بذلك، مشددا “سنحارب داعش مع احترام الديمقراطية”.

ونوهّ “بيتر نيومان”، الدكتور في الدراسات الأمنية بـ”كينغز كوليج”، بأن الاستراتيجية التي يتبعها تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، تعتبر جذابة بالنسبة للأشخاص الذين لديهم مشكلات سيكولوجية، وقال في مقابلة مع شبكة CNN، “داعش قام بتجهيز وكجزء متعمد من استراتيجيته، لتعزيز نفوذ الذئاب المنفردة، حيث يقول التنظيم لكل هؤلاء الناس (الذئاب المنفردة)، أنه بإمكانكم استخدام اسمنا، ولا توجد ضرورة بأن تكونوا مرتبطين بحراكنا أو بمركز السيطرة والتحكم”.

وتابع “نيومان”، “تنظيم داعش لا مانع لديه طالما يقوم هؤلاء (الذئاب المنفردة) بتسجيل مقطع فيديو قبل تنفيذهم للعملية يبايعون فيه الخليفة البغدادي، وعندها سنعترف بكم كجزء من المجموعة، وهذا ما نراه في الوقت الحالي”.

وأضاف “الجزء الذي يثير القلق في كل ما يجري هو أن هذا التوجه (استراتيجية داعش) تجذب الكثير من الأشخاص ممن لديهم مشكلات سيكولوجية، وهذه الاستراتيجية يبدو أنها مصممة لاستقطاب الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مهمشون اجتماعيًا”.

فيما قالت الراهبة، التي تمكنت من الفرار من الكنيسة، في تصريح لتليفزيون BFM، إن المهاجمين أجبرا القسيس على الجثوم على ركبتيه ووضعا سكينًا على عنقه في منطقة المذبح داخل الكنيسة، مشيرة إلى أن جميع من في الكنيسة كان يصرخ ويدعوهما للتوقف.

واضافت أن الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له الكنيسة، كان خلال الساعات الأولى من الصباح، حيث كان القسيس يقيم قداسًا، وقتلا القس واحتجزا 5 أشخاص كرهائن.

وجاء حادث الكنيسة بعد حالة تأهب أمني منذ قيام شخص بقيادة شاحنته وسط حشود، كانت تحتفل بالعيد الوطني في مدينة نيس، وقتل منهم 84 شخصًا، وفي وقت تتعرض الحكومة الفرنسية لضغوط من أجل العمل على منع تكرار هذه الحوادث.

وعبر البابا فرانسيس الثاني عن إحساسه “بالألم والرعب الذي يعكسه هذا الشكل العبثي من العنف”، وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية الفرنسية، بيير أنري برانديه، إن أحد الرهائن أصيب بجروح بليغة، مضيفًا أن المسلحين قُتلا بعد خروجهما من الكنيسة.

وقالت الشرطة، إنه يبدو أن المسلحين قاما بجز عنق القس، وأشار المتحدث برانديه إلى أن قسم مكافحة الإرهاب يتولى التحقيق في الحادث، وأوردت قناة فرنسية، أن أحد المسلحين كان معروفًا لأجهزة المخابرات.

 وأعرب رئيس الوزراء الفرنسي، مانويل فالس، عن إحساسه “بالرعب من هذا الهجوم البربري”، وأكد أن كل فرنسا وكل الكاثوليك يحسون بالألم، وقال أسقف مدينة روان، في أثناء حضوره اجتماعًا كاثوليكيًا في بولندا “أتضرع إلى الله وأدعو جميع الخيرين وغير المؤمنين إلى التضرع، الكنيسة الكاثوليكية لا تملك سلاحًا سوى الصلوات والأخوة بين البشر”.

جاء حادث الكنيسة متواكبًا مع سلسلة حوادث إرهابية شهدتها ألمانيا، من حادثة الطعن في القطار التي ارتكبها لاجئ أفغاني، إلى حادثة إطلاق نار جماعي أمام مطعم في أحد المولات التجارية، الذي ارتكبه شاب ألماني من أصول إيرانية، والهجوم بالخنجر، والتفجير الانتحاري، وهي أربع هجمات وقعت في ألمانيا، خلال أسبوع واحد، ثلاثة منها نفذها لاجئون، وجميعها في المنطقة البافارية.

وأكد وزير الداخلية البافاري، أن ألمانيا على حافة الهاوية، مضيفًا “لقد كان هذا أسبوعًا فظيعًا، كما أعتقد أنه كان كذلك بالنسبة لغالبية الناس في بافاريا، فهناك الهجوم في القطار، ثم الفوضى التي حصلت في ميونخ والآن هجوم آخر”.

وأضاف أن مهاجم أنسباخ لاجئ سوري، يبلغ من العمر 27 عامًا، حاول الانتحار أكثر من مرة، وفقًا للشرطة الألمانية، رفض طلبه للجوء، كان يحمل حقيبة ظهر مليئة بالمتفجرات لإحداث أكبر ضرر ممكن، وسط حضور مهرجان موسيقي، حيث حاول الدخول لكنه لم يملك بطاقة الدخول.

وقال شهود عيان للشرطة، إنه جلس في أحد الحانات المجاورة منحنيًا إلى الأمام، ثم فجر نفسه، قتل نفسه وأصاب أكثر من 10 آخرين، 3 منهم في حالة حرجة، والمنتحر ليس له أي ميول لتنظيمات مثل “داعش” أو “القاعدة”، وهو غير مرتبط بالمراهق الأفغاني، الذي هدد ركاب القطار بخنجر، وهما ليسا على ارتباط باللاجئ السوري الذي طعن امرأة حتى الموت.

ونوّهت الشرطة، بأن مطلق النار في ميونيخ كان مراهقًا ألمانيًا من أصل إيراني، ولا يملك أي ارتباط بأي من الحوادث الأخرى، مشيرة إلى أن أعداد الضحايا المتزايد يُشكل كابوسًا على الشعب الألماني، وأن هناك حالة رعب وخوف من المزيد من الهجمات.