Archived: العميد مصطفى الشيخ: الشعوب في الشرق تجتاز عنق الزجاجة

 العميد مصطفى الشيخ: كلنا شركاء
ليس مفاجئاً ما حدث بتركيا ، بل متوقع باحتمالية مطلقة ، لكن كذلك ليس من المتوقع ان يفشل الانقلاب بهذه السرعة وهذه الطريقة ، وكأن هناك سرٌ ما يمتلكه حزب العدالة والتنمية ، هذا السر الذي ما انفك ذهني وتفكيري وعقلي بالبحث عنه على مدار الساعة وبلا توقف ، ولكن لم استطيع الاجابة عليه بشكل يقنعني الا شيء واحد تجلى امامي ولا يبرح المغادرة بل ويأبى المغادرة من امام مخيلتي ، بل وهو ما اقنعني يقيناً بحكم ما امتلك من خبرة وثقافة متواضعة تجلت في قوله تعالى ( يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً يصلح لكم اعمالكم ….. الاية ) ( وقد مكروا مكراً ومكرنا مكراً … ) ( وقد مكروا مكرهم وعند الله مكرهم وان كان مكرهم لتزول منه الجبال ) .
حقاً وان كان مكرهم لتزول منه الجبال …لاول مرة استطيع ان اقول ان الشعوب في المنطقة اجتازت اصعب واقسى تحدي عندما فشل الانقلاب بتركيا ، تركيا الانموذج الذي اقض مضاجع العالم المتحضر ، تركيا التي اجتازت عنق الزجاجة اليوم ليست تركيا ما قبل الانقلاب ، تركيا تعتبر المشروع النهضوي التحرري الذي خاطب الى حد بعيد وجدان الامة العربية والاسلامية والهم شعوبها بتحدي انظمتها المتخلفة العميلة ، تركيا بعين الله تحمى ، ولولا ذلك لاصبحت اثراً بعد عين لهول ما دبر لها ورصد لافشال مشروعها من قوى الاستكبار العالمي.

اليوم تلك القوى وما بذلت من جهود ما توقفت عن نخر تركيا لحظة على مدار السنوات القليلة الماضية املاً في اجهاض تلك الروحية وهذه القوة المندفعة نحو امتلاك ناصية التقدم والحضارة بسرعة خيالة خرافية تكاد تسابق الزمن ذاته لاجتياز عنق الزجاجة ، هذا النصر لهذه التجربة الذي جوهره نصر ارادة التحرر والانعتاق من القوى الاستعمارية ، لا يمكن بأي حال من الاحوال الا ان نسميه قوة اضافية تهب من الله للشعوب لدفعها قدماً نحو التحرر والانفكاك من تلك الانظمة الظلامية التي لا تعدو سوى مستأجرة وبمرتب مفتوح مصدره ثروات الاوطان وجهد ابنائها والمساهمة قدماً وبلا كلل ولا ملل في تجهيل ابنائها تحت مسميات ومشاريع باتت اكثر من مفضوحة تحت شمس صيف لاهب عارية تماماً امام الحق المبين ، ان المعرفة وارتفاع مستوى الوعي الذي يعتبر الوقود النوووي للشعوب الذي لا ينفد قد بدأ يلتهم الفكر والعقول لدى الشارع العربي شرقاً وغرباً وقد وحد الامة واعطاها النور لترى تلك الشعوب طريقها بعد ان تم التعتيم عليها لعقود بل ولقرون بفعل فاعل ، وتم تشويه الاسلام كثقافة عمداً بتقديم نماذج اسلامية لا تعدو اكثر من مجموعات استخباراتية لتطال عمق الثقافة واستئصالها من جذورها في محاولة لاقناع العالم بأن الارهاب ينبع من الاسلام وعلينا الجميع القضاء عليه ، لكن نسوا ان الاسلام كرسالة تكمن قوته في خاصتين الاولى هي تكفل الله بالمحافظة عليه والاخرى ما يحتويه من قوة لا يستطيع العقل المنصف السوي ان يقف امامها ولا في اي من جزئية حاولوا اعدائه تشويهها ولي عنق نصها ليتم الاجهاز على تلك الثقافة وانهائها.

اليوم نحن في بداية مرحلة الشعوب اجتازت كثيراً من الصعاب في رحلة التغيير الجوهري في الثقافة والارادة والصمود وامتلاك الجزء الاكبر من مقومات النصر ، فالقضية برمتها في الشرق الاوسط كل متكامل لا يمكن الفصل بينها بأي حال من الاحوال ، لقد عرفت الشعوب معنى الديمقراطية المحللة للعدو والمحرمة عليها ، وذاقت معنى الحرية والكرامة ، واستشعرت ما معنى دفع الله الناس بعضهم ببعض ، واستشعرت قوة الحق واضحاً لا لبس فيه كفلق الصبح كيف تجلت ارادته في افشال انقلاب كان من الاستحالة بمكان افشاله لولا عناية الله .. طوفان الشعوب ارادة الله انى للبشر الوقوف امامها …