on
Archived: روزانا بومنصف: التطورات الدرامية في حلب في اتجاهين عودة العملية السياسية أو الإقفال نهائياً على احتمالاتها
روزانا بومنصف: النهار
إذا كانت بعض الأحداث الإرهابية في اسطنبول أخيرا ساهمت في تأمين التبريرات لتحول في السياسة الخارجية التركية، فإن التساؤلات تزداد عما إذا كانت أحداث فرنسا التي تجددت في عمل إرهابي في نيس ستشكل مبررا لتحول ما، وخصوصا أن التفجير الاخير حصل إبان لقاءات لوزير الخارجية الاميركي جون كيري في روسيا حول التعاون ضد التنظيمات الارهابية في سوريا.
وتكشف مصادر ديبلوماسية أن التفسيرات التي أعطيت لموقف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم في شأن استعادة بلاده العلاقات مع دمشق، لم تكن بعيدة من الواقع، ولو صدرت مواقف تنفي بعض هذه التفسيرات، او توضيحات تزيد الصورة التباسا في ضوء اعلان رئيس الوزراء التركي ان لا حل في سوريا، ولن يزول خطر التنظيمات المتشددة ما دام الاسد في السلطة.
وتتحدث هذه المصادر عن تبلغ المعارضة السورية التغيير في الموقف التركي منذ قرابة اربعة أشهر، خصوصا ان هذا التبليغ شمل وقف تركيا تقديم الدعم للمعارضة. وتاليا، فإن المسألة ليست جديدة، وتؤشر لمتغيرات تظهر بعض دلالاتها، إلا أنها تحتاج الى الوقت لكي تظهر على نحو أقوى وأوضح، علما أن المعارضة السورية بدأت تشكو تراجع المساعدة لها من افرقاء اقليميين ايضا، مما يثير اسئلة كبيرة حول اتجاهات الامور على هذا الصعيد.
وبحسب هذه المصادر، فإن الاتصالات الأميركية- الروسية التي تمثلت بزيارة وزير الخارجية الاميركي جون كيري لموسكو ولقائه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تظهر أن الحاجة كانت ماسة الى التواصل على مستوى أعلى من الذي يتم التواصل على اساسه بين الجانبين. فالزيارة السابقة لكيري لموسكو في آذار الماضي أدت الى اعلان الاتفاق على العملية السياسية في سوريا، على ان يكون هناك جدول زمني ومسودة لدستور جديد بداية آب المقبل.
ومع ان كيري كان تساهل لجهة تحديد بداية آب موعدا للاعلان عن دستور سوري جديد، معلنا ان آب هو هدف وليس مهلة نهائية للاتفاق على العملية الانتقالية في سوريا، فإن المصادر المعنية تدرج من بين اهداف زيارته لموسكو، محاولة إظهار الالتزام بهذا الموعد، ولو كمحطة على طريق العملية السياسية، او امكان استئنافها، لئلا يظهر ان المواقف الاخيرة التي اطلقها على هذا الصعيد كانت واهية، او انه لم يلاحق التعهدات التي أخذها على عاتقه، فضلا عن ان إمكان السماح بسقوط حلب سيكون مؤشرا خطيرا سيلاحق ادارة اوباما. ومعلوم أن إتاحة المجال امام استعادة الفلوجة مثلا تثقل على الاميركيين بعد ما حصل فيها، بحيث أثارت اسئلة قوية عمن يشغل مكان “داعش”، في الوقت الذي يساعد الاميركيون في تحرير بعض المناطق من هذا التنظيم، وهل سيقبلون بتمكين النظام من استعادتها في ظل عدم وجود اجابات واضحة عن اليوم التالي؟
ومن ضمن هذا الاطار تنظر المصادر المعنية الى التطورات الميدانية في حلب والاتجاه الى تضييق الحصار عليها، على أنها ربما تكون محفزة في احد اتجاهين: الاول ان تشكل التطورات حول حلب ضرورة ملحة وذريعة للعودة الى استئناف العملية السياسية التي كانت توقفت في اواخر نيسان الماضي، خصوصا ان استئناف العملية السياسية كانت ربطت باتفاق كل من الولايات المتحدة وروسيا على رؤية مشتركة بينهما للانتقال السياسي، والاتجاه الثاني ان تكون احداث حلب المتجددة هي الطريق الى تطورات مأسوية لن يكون ممكنا بعدها استئناف العملية السياسية بسهولة استنادا الى أنها كانت كما في كل الجولات السابقة للتضييق او الحرب عليها، المحفز لاتصالات سياسية او لمواقف قاسية، وهو ما يعني انها تستخدم وقودا يوظف لغايات لا تتصل بها مباشرة.
ومع ان بعض المؤشرات الاخيرة التي برزت قد تساهم في تعنت رئيس النظام السوري بغض النظر عن مدى اهميتها او تأثيرها، لكنه يمكن ان يتمسك بأي مؤشر قد يعزز موقعه، كزيارة وفد برلماني اوروبي او الموقف التركي الذي يلمح الى امكان التطبيع مع دمشق، والاكثر اهمية في رأي المصادر المعنية ما قد يتفق عليه كل من الولايات المتحدة وروسيا، ابعد من التعاون ضد “داعش” و”النصرة”، والذي افيد ان كيري حمله معه الى محادثاته مع بوتين ونظيره سيرغي لافروف، خصوصا ان ثمة ملفا آخر على جدول اعمال محادثات كيري في موسكو هو موضوع اوكرانيا. وفي الملف السوري، وإن يكن الروس يكررون ان مسألة وقف الحرب ومصير الاسد في يد السوريين، فان واقع الامور ان ما يتم الاتفاق عليه بين الاميركيين والروس هو ما يمكن ان يشكل الاساس لاي اتفاق،
الى درجة تراجع اي مبادرة او تحرك خارج الاتصالات الاميركية- الروسية على هذا الصعيد، خصوصا أن اوروبا المغيبة اصلا باتت غائبة بفعل ما اصابها اخيرا.
وثمة آراء متشائمة حيال إمكان نجاح كيري في ارساء مرحلة جديدة من التعاون مع موسكو حول سوريا في الاشهر الاخيرة من ولاية الرئيس باراك اوباما، ومعه كيري، على رغم تضارب آراء الخبراء في هذا الاطار بين من يرى ان من مصلحة موسكو الحصول على اقصى ما يمكن الحصول عليه من الادارة الاميركية الحالية قبل مجيء ادارة جديدة قد لا تتسم بالمرونة نفسها ازاء الموقع الاميركي من الازمة السورية خصوصا في ضوء انتقادات شديدة لاوباما في هذا الصدد، ومن يرى ان موسكو وفق ما عهدها الجميع لن تقدم اي شيء لادارة راحلة، وهي اصلا حسنت موقعها الدولي والاقليمي انطلاقا من تدخلها في سوريا وفرضت امرا واقعا لا يمكن تجاهله
اقرأ:
روزانا بومنصف: الموقف السعودي المتمسك برحيل بشار الأسد يتساهل أو لا يتساهل بعنوان تنازل في لبنان؟