Archived: رزق العبي: أوقفوا التشبيح الطفولي في دمشق…

رزق العبي: كلنا شركاء

عندما كنا في الإبتدائية تعلمنا أن نشتري القرطاسية الممهور عليها صور لباسل وحافظ الأسد, دون أن نعرف لماذا, ففي البيت حافظ وفي الشارع حافظ, وفي المدرسة حافظ, وحتى في “المرحاض” حافظ, لم نكن نعلم أن هذا الحافظ قَتل ما لا يقل عن 20 ألف مواطن في حماة وجسر الشغور وحلب في ثمانينيات القرن الماضي, ولم نكن نعلم أنه شرد مئات السوريين عندما أعلنها حرباً مفتوحة ضد الإخوان المسلمين, وهذا ما نلوم به أهالينا إخفاءه عنا, وتوالت السنوات, حتى استطاع من استطاع أن يكشف كل شيء علناً, فانقسمت الجماهير بين مناهض للأسد وموالٍ له بحكم العيش في أماكن سيطرته, وهنا لا أقصد أبناء الطائفة العلوية, ممن والوا بالفطرة, بل أقصد أولئك الذين من المفترض أن يكونوا مناهضين فقط إكراماً للأرواح التي أُريقت وتراق في مختلف مدن سورية.

ومربط الفرس كما يُقال, هو بمثابة النداء الأخير للجميع وخصوصاً القابعين في مناطق سيطرة النظام, كونوا حيثما تريدون, لكن حيدوا أطفالكم وأولادكم عن الجُبن الذي ما زال يسكنكم, ولا تسمحوا لهم بسلك الطريق الذي سلكتموه, فلا يوجد عاقل مثلاً يُصدق أن النظام يطلب منك أن تجعل ولدك يرتدي بِذة عسكرية وهو في سن العاشرة, هو فقط خنوع وذل شاهده ابنك منك فعمل به.

يجب أن نكون لمرة واحدة واعين في تربية هذا الجيل الذي أعنيه, وألا نسمح له بأن يكون مثلنا, يجب أن نعطيه الحقيقة كما هي, دون مواربة, ودون كذب, ولا يختلف الأمر في باقي المناطق المحررة, خصوصاً مع تعدد الفصائل, حيث تجد في البيت الواحد أكثر من رأي, وقد جربنا الفكرة, ونجحت في كثير من الأحيان ولم تُفسد للود قضية, وها نحن نعيش حياة عادية, ولم يصبح زلزال إلهي دون وجود آل الأسد في مناطقنا.

فليكن هذا النداء هو الأخير للذين يرونَ تصرفات أولادهم وهي تتشبح بحب القائد المجرم, في الوقت الذي يتناقل أهل هؤلاء الأولاد سراً خبر استشهاد أحد أقربائهم بفعل البذة العسكرية التي يسمح الأهل لطفلهم بلباسها مباهاةً عن غباء فكري وموروث ممتلئ بالخنوع.

أعيدوا النظر بذلك, فلربما الأم التي تغسل بذة ولدها العسكرية في الطرف الآخر من الحرب عسكري يرتدي نفس البذة بمقاس أكبر قد أفرغ مخزن بارودته في رأس أحد أقاربها…أطفالكم أمانة فلا تربوهم كما كبرنا وكبرتم على حب الأب والأبن والطائفة, دون معرفة.

اقرأ:

رزق العبي: جثة الطيار وصلت روسيا والهرموش لا يزال معتقلاً