on
Archived: أتلانتيك كاونسل: هل يمكن للعمل العسكري إنقاذ سوريا؟
أتلانتيك كاونسل: ترجمة محمود محمد العبي- السوري الجديد
الأسبوع الماضي، وقع 51 دبلوماسياً في وزارة الخارجية مذكرة تنتقد سياسة الولايات المتحدة في سوريا، داعين لتوجيه ضربات عسكرية ضد حكومة الرئيس بشار الأسد لإجبارها على الالتزام بوقف الأعمال العدائية الموقع في 26 فبراير/ شباط. إن العمل العسكري الملموس ضد النظام هو السبيل الوحيد المتاح أمام الولايات المتحدة لجلب الأسد إلى طاولة المفاوضات، ومنع انهيار محادثات السلام، وإنقاذ مصالح الولايات المتحدة في المنطقة.
على أقل تقدير، يمكن دعم الولايات المتحدة لبياناتها في شجب هذه الأعمال من خلال إقناع نظام الأسد في الالتزام بوقف الأعمال العدائية، والذي هو أفضل خيار لعودة المفاوضات إلى مسارها. حيث خفض اتفاق وقف الأعمال العدائية العنف لمدة شهرين بعد التوقيع عليه، ولكن الآن تشير الشبكة السورية لحقوق الإنسان أن مستوى العنف في سوريا قد عاد إلى ما قبل مستويات وقف الأعمال العدائية. على الرغم من أن كلا الجانبين قد انتهكا الاتفاق، ولكن نظام الأسد كان المعتدي الرئيسي خلال فترة وقف الأعمال العدائية الفعال، وخلال الشهرين الماضيين قصف النظام المستشفيات ومخيماً للاجئين في الهجمات، في تعديات وصفتها الأمم المتحدة بأنها الأسوأ في الحرب.
في شهر آذار، ذكرت روسيا أنها تحتفظ بحقها في فرض وقف الأعمال العدائية بضرب قوات المتمردين الذين انتهكوا الاتفاق، وتحت تلك الذريعة قصفت مراراً وتكراراً قوى المعارضة، بما في ذلك القوى المعتدلة التي تدعمها الولايات المتحدة التي تحارب داعش. بينما تدعم الضربات الجوية الروسية النظام بدلاً من فرض وقف الأعمال العدائية، يسمح فشل الولايات المتحدة في التزامها بمصالحها للنظام وداعميه بتحقيق حلهم العسكري في الحرب في سوريا.
لا يتزعزع موقف الأسد المتشدد، عبر الدعم الروسي والإيراني، الأمر الذي أدى إلى استحالة التزام الأسد بوقف الأعمال العدائية أو التفاوض من دون التهديد بعمل عسكري. وقد أدى عدم وجود تهديد حقيقي إلى انهيار كل مبادرة دبلوماسية في السنوات الخمس الماضية، وزيادة مطردة في العنف.
أدخل نظام الأسد ببطء الدبابات والطائرات، والأسلحة الكيميائية، استناداً إلى رؤيته للاستمرار في حربه قبل أي تدخل دولي. على سبيل المثال، تم إدخال البراميل المتفجرة إلى المعركة في أغسطس 2012– وهو سلاح من أكثر الأسلحة الفتاكة، وانتشر استخدام هذا السلاح على نطاق واسع بعد بداية محادثات جنيف 2 في عام 2014. كما استخدم النظام المروحيات لأول مرة في ربيع عام 2012، مصعداً ببطء حتى وسع استخدامها في أواخر الصيف بشكل منتظم منذ ذلك الحين.
من خلال عدم إجبار الأسد على الالتزام بوقف الأعمال العدائية، يشجع المجتمع الدولي الأسد. كما كان واضحاً في “الخط الأحمر” في أغسطس 2013، يمكن للتهديد الحقيقي بالعمل العسكري أن يجلب الأسد إلى طاولة المفاوضات. ومع ذلك، فقد قوض استمرار التهديدات والتصريحات الفارغة الولايات المتحدة ومصداقية المجتمع الدولي. وسيدفع توجيه ضربات عسكرية محدودة إلى توقف الأسد على الأقل، ويمكن لاستهداف المنشآت العسكرية الرئيسية أن يعطل قدرته على مواصلة الحرب.
إن التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض بعيدة بكل المقاييس، ولكن فرض وقف إطلاق النار على المدى القصير يكون في مصلحة الولايات المتحدة. وقد أدى قصف الأسد المستمر إلى أزمة اللاجئين التي تهدد بتفكك الاتحاد الأوروبي، وأدى أيضاً إلى ازدياد قوة المنظمات الإرهابية مثل الدولة الإسلامية (داعش)، وتنظيم القاعدة في سوريا (جبهة النصرة)، وحزب الله، وكذلك هدد عدم الاستقرار في سوريا بلدان مجاورة. وأدى افتقار القيادة الأمريكية في سوريا بالحلفاء الإقليميين إلى التردد في اتخاذ إجراءات هامة؛ خوفاً من رد فعل نظام الأسد وإيران وروسيا. لو أظهرت الولايات المتحدة استعدادها لترجمة أقوالها إلى أفعال، يمكن أن يشجع الحلفاء الإقليميين وحشد الدعم لتحالف قوات مسلحة إقليمي.
خلال فترات الهدوء النسبي لوقف الأعمال العدائية، قام المدنيون بمئات الاحتجاجات غير العنيفة ضد النظام السوري والتطرف الإسلامي. تم تهميش جبهة النصرة من خلال وقف إطلاق النار كما أدان وقمع الاحتجاجات السلمية ضد الأسد، بدلاً من دعوة المتظاهرين إلى الانضمام إلى الجماعة الإرهابية في محاربة الأسد. في 15 آذار/ مارس، تظاهر المئات من السوريين ضد النصرة في قلب معقلهم في إدلب، وإلى اقتحام مقر النصرة في بلدة معرة النعمان، مما أدى إلى اقتتال المتمردين المعتدلين مع الجماعة المتطرفة وطردهم من القرية. حيث تخشى النصرة من وقف الأعمال العدائية؛ لأن ذلك قلل من القتل ودحض حجتهم بأنهم يحمون الشعب السوري من الأسد وروسيا. مسألة ما إذا كان الالتزام بوقف إطلاق النار يؤدي أيضاً إلى شقاق بين النصرة وغيرها من فصائل المعارضة المسلحة، بما في ذلك الجهاديين المتشددين من جيش الإسلام وأحرار الشام، الذين رفضوا دعوات النصرة للتخلي عن عملية وقف إطلاق النار.
بتوقيف تنفيذ الأسد للضربات الجوية، استخدمت قوات المعارضة في شمال سوريا وقف الأعمال العدائية كفرصة لمحاربة داعش، وطرده من المواقع الرئيسية في ريف حلب بما في ذلك بلدة الراعي الإستراتيجية في إبريل/ نيسان وكفر كلبين بالقرب من مارع في يونيو/ حزيران، ولو لفترة وجيزة. إذا تم الاتفاق على وقف الأعمال العدائية، يمكن للعمليات العسكرية ضد داعش والنصرة المضي قدماً، وستكون الجهود المبذولة لدعم المجتمع المدني لمواجهة الفكر المتطرف أكثر قابلية للاستمرار.
من شأن توجيه ضربات عسكرية لفرض وقف إطلاق النار أن يمنح الولايات المتحدة نفوذاً أكبر مع شركائها في المعارضة المسلحة من أجل تسريع التحرر المرجو بينهم وبين القوى المتطرفة، من خلال طمأنة السوريين بأن الولايات المتحدة هي شريك موثوق به ضد الطاغية الأسد والمنظمات الإرهابية على حد سواء. كما من شأنه أن يعزز مكانة المعارضة المعتدلة الشعبية من خلال الإظهار بأنه لديها داعماً جدياً.
دون تهديد حقيقي بقوة عسكرية، سينهار وقف الأعمال العدائية والعملية السياسية مثل المبادرات السابقة، وسيتم فقدان المكاسب المذكورة أعلاه ضد النصرة وداعش. حيث شجع انهيار خطة كوفي عنان عام 2012، ومحادثات جنيف 1 وجنيف 2 الأسد على تكثييف هجومه على المعارضة. وتعهد كل من الأسد وإيران بمحاصرة حلب، الأمر الذي سيؤدي إلى أسوأ الخسائر في صفوف المدنيين في الحرب حتى الآن، حيث وفقاً للأمم المتحدة، هناك أكثر من 700000 لاجئ، وتلك ستكون أكبر موجة لاجئين حتى الآن. استمرار سلبية الولايات المتحدة هي السبيل المؤكد في مواصلة الإضرار بالمصالح الأمريكية في المنطقة.
اقرأ:
أتلانتيك كاونسل: بشار الأسد يخوض حرب (داعش) بحثا عن الشرعية الدولية