on
Archived: من الصحافة التركية: هل تكون سوريا بداية النهاية لروسيا؟
ياسين أقطاي- يني شفق: ترجمة تركيا بوست
يعتبر الكثير من باحثي العلاقات الدولية أن العمليات التي تقوم بها روسيا ومحاولتها بشكل علني احتلال سوريا، تهديد صريح للعالم الغربي. وأنا شخصيا أرى أن هذا الرأي فيه نوع من الصواب.
روسيا تقوم بتقييم الفراغات التي سبّبتها التقلبات في السياسة الخارجية الأمريكية، هادفة بذلك إلى توسيع مجال نفوذها في جغرافيا الشرق الأوسط.
من ناحية أخرى يمكننا القول بأن حملة روسيا هذه قد تكون بداية النهاية لها.
بداية النهاية؟
فأنا أعتقد شخصيا أن التدخلات ومحاولات الاحتلال الصريح لسوريا من قبل بوتين ستؤدي إلى تكرار حادثة مأساوية في تاريخ روسيا. هذه المأساة وقعت عام 1979.
في عام 1978 تعرّضت الحكومة في أفغانستان لانقلاب من مجموعة يسارية من الجيش، تلك المجموعات اليسارية المشهورة بمثل هذه الأعمال في الدول النامية.
بعد الإطاحة بالحكومة قام المجلس العسكري للضباط بتسليم نظام الحكم لحزبين تابعين للفكر اللينيني الماركسي، هذان الحزبان بدئا بعمل إصلاحات امتدت لتصل حتى اسم البلاد وتقوم بتغييره.
الشعب الأفغاني بدأ بإظهار معارضة لما يقوم به نظام الانقلاب من تغييرات في البلاد تحت اسم الإصلاح.
تحت ضغط هذه المعارضة الشعبية ضد النظام الانقلابي قامت أفغانستان بتوقيع اتفاقية مع الاتحاد السوفيتي، وبذلك تمكّن الاتحاد السوفيتي بحجة هذه الوثيقة من الدخول إلى أفغانستان لاحتلالها عام 1979.
في إحدى الصور المستخدمة كرمز لهذا الاحتلال، تظهر الإفادة التالية على إحدى الدبابات المدرعة “رفاقنا الذين ماتوا سيبقون دائما معنا، أهلا بكم في بلدكم”
هذه الجملة تلفت الانتباه إلى الرابط بين احتلال الاتحاد السوفيتي لأفغانستان قبل قرابة 40 عاما وبين تدخّلات روسيا اليوم لاحتلال سوريا.
بين سوريا وأفغانستان
لقد كان احتلال الاتحاد السوفييتي لأفغانستان آنذاك واحدا من أهم التطورات التي أنهت العلاقات التي بدأت بين الكتل الغربية والشرقية بناء على اتفاقية هلسنكي عام 1975.
لقد كان هدف الاتحاد السوفييتي من احتلال أفغانستان حماية النظام الإنقلابي اللينيني الماركسي وتثبيت حكمه في الكتلة الشرقية، هذا بالإضافة إلى مصالح جيو إستراتيجية.
في النتيجة، كانت أفغانستان بداية نهاية الاتحاد السوفيتي. لقد وجد الاتحاد السوفيتي نفسه بعد سياساته في أفغانستان، غير قادر على المقاومة في المرحلة الثانية من الحرب الباردة.
بينما كان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية آنذاك، ريجان يقوم بإطلاق مشروع حرب النجوم. كان الحزب الشيوعي الحاكم للاتحاد السوفيتي آنذاك، يحاول إخفاء انهيار الاتحاد بإعلانه إنشاء النظام الاشتراكي.
في بداية التسعينيات انسحب الاتحاد السوفيتي من مجرى التاريخ.
سوريا ستقضي على حلم القيصر
واليوم تظهر محاولات روسيا لاحتلال سوريا، وكأنها نسخة جديدة لتلك المأساة التي عاشتها في أفغانستان.
بعد انهيار الاتحاد السوفيتي استمر التجاذب بين روسيا والعالم الغربي حتى خطاب بوتين في مؤتمر ميونيخ الأمني عام 2008.
لقد أعطى بوتين من خلال خطابه في ذلك المؤتمر إشارة لما سيجري خلال العشر سنوات القادمة.
بعد ذلك المؤتمر جاء الاحتلال الروسي لمنطقة في جورجيا، ومن ثم الاحتلال الروسي لأوكرانيا والقرم. وفي النهاية استخدمت روسيا نداء الديكتاتور السوري كذريعة من أجل احتلال سوريا، تماما كما حصل في أفغانستان.
إن هذا الاحتلال الذي تقوم به روسيا اليوم في سوريا ناتج عن سياسة أوباما، التي ينتهجها في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية.
إن احتلال روسيا لسوريا يعتبر رسالة موجهة ليس إلى تركيا فقط، بل إلى العالم الغربي أيضا.
إذا قامت دول الأطلسي بأخذ موقف حازم تجاه التوسع الروسي في منطقة الشرق الأوسط، ستأخذ سوريا اسم المنطقة التي أنهت طموحات بوتين في أن يصبح قيصرا.
حتى وإن لم تتخذ ذلك الموقف فلن يستمر وجود روسيا في المنطقة طويلا، ولكن ستتم تصفية كل من روسيا والعالم الغربي بسبب هذه المنطقة.
لذلك يجب على حلف الناتو والعالم الغربي النظر إلى الموضوع من هذه الزاوية.
اقرأ:
من الصحافة التركية: تركيا تجابه حرباً ضروساً مجنونة و(خلاصية)