on
Archived: بنان الحسن: الاتحاد الأوربي وخروج بريطانيا!
بنان الحسن: كلنا شركاء
إنَّ النظرة الشمولية والربط بين الأحداث هي دائما ما يعطيك تلك النظرة التحليلية لما يحدث. فلا يصح أن تنظر لأي حدث من زاوية واحدة، وكلما ابتعدتَ للخلف سترى من زاوية أوسع وكلما عملت zoom out ستكون نظرتك شمولية بعيدة المدى وخاصة بعد الربط بين الأحداث ومحاولة تحليل ما يجري من حولك.
إن فترة قيام الاتحاد الأوروبي هي فترة مهمة جدا في تاريخ العالم ونظامه السياسي الذي كان قيد النشوء ، فبعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي في الـ 1991، بفترة بسيطة نسبياً تلك الفترة التي ظهرت فيها أمريكا كقوة عظمى في عالم أحادي القطب. كان قيام الاتحاد الأوروبي .. الذي أُعلن عنه في عام 1992 في معاهدة ماسترخت .. دول الاتحاد الأوروبي ( المانيا وفرنسا الكاثوليكيتان ) التي كانت تبحث عن مكان لها له تأثير في العالم الذي ترسم ملامحه من جديد.
بدلاً من أن تكون على هامش الأحداث دولاً متفرقة بعد أن أنهكتها الحرب العالمية الثانية .. كان ذلك سبباً للبحث عن دور في ملعب الأحداث القادم والذي كان هو الشرق الأوسط ..
وهي أصلاً لن تكون مناوئة لأمريكا .. بل هي تبحث لها عن دور مساعد لأمريكا .. وهذا سبب مباركة أمريكا لها .. ومساعدتها في قيامها ..
فإذا كان مسرح الأحداث القادم هو الشرق الأوسط فإن دول الاتحاد الأوربي هي الأقرب .. والأعرف .. صاحبة الخبرة الجيدة في تلك المنطقة ..
فرنسا التي تعرف سوريا ولبنان والجزائر جيداً، وبريطانيا التي تعرف مصر والأردن والعراق والخليج واليمن، وفلورنس العرب البريطاني الذي قاد الثورة العربية الكبرى إلى جانب الشريف حسين، هم أحَقّ بالوقوف إلى جانب أمريكا التي كانت تلمح بعينها وتطلع إلى الشرق الأوسط.
القارة الأوروبية التي تلاصق الاتحاد السوفييتي وتشكل دولها ربع مساحة الاتحاد السوفييتي كانت هي الحجّة المقنعة والطريقة الجيدة في نظر أمريكا لالتقاط الأجزاء المتساقطة عن الاتحاد السوفييتي وخاصة أنها كانت ثقلاً اقتصادياً (بلغاريا – رومانيا – ألبانيا – يوغسلافيا…)
وبعدها التوسع باتجاه مناطق الاتحاد السوفييتي .. كأوكرانيا وجورجيا.. إن الصين التي كانت تتقدم بشكل ملحوظ في تلك الفترة كان لا بد لها من انشاء قوة منافسة اقتصاديا لمواجهة سوقها الذي يكبر شيئاً فشيئاً .. وكان الاتحاد الأوروبي وقيامه هو خطوة على ذلك المسار بماركات أمريكية ..
ودائماً كان الفكر لا يواجه إلا بفكر مضاد .. القوة لا تواجه إلاّ بقوة مضادة .. وعلى مستوى الشركات فلو ظهرت شركة جيدة المنتج .. لا تواجه بدعايات مسيئة لهذا المنتج فحسب .. إنما تحتاج إلى شركات أخرى مضادة تنتج منتج أكثر جودة أو موازي وبأسعار منافسة ..
ولذلك ترى أصحاب التّخطيط التجاري الأذكياء يقومون بطرح منتجات تجارية ذات أسماء مختلفة بأسعار جيدة وجودات مختلفة ليكسب السوق بكامله وينافس أي شركة أخرى قد تأتي بنفس المنتج في الأيام القادمة..
فيطرح سلعه بأسعار مختلفة وجودات مختلفة .. وفي هذا المدخل فإن اختراق أي عدو جديد يخرج لك وتأسيس كيان لك في داخله من أنجح الخطط لتفكيكه في الوقت المناسب ولو أحيانا ساعدته في قتالك أو أظهر أنه عدوّك ليتمكّن ويقوى ساعده في الجماعة المخترقة
وإحدى غايات الاتحاد الأوروبي كان مواجهة السوق الصينية التي تقوى لتلتهم العالم بأكمله ..! فهل حصلت دول الاتحاد الأوروبي ما كانت تحلم به على اختلاف تطلعاتها ..!
1- اقتصادياً سواء من غاز روسيا الرخيص الذي ستحصل عليه من التقاط دول الاتحاد السوفييتي المتفرقة بعد انهياره
2- أم بسوقها الذي لم يستطع مواجهة رخص المنتجات الصينية ..!
إن القناعة بنجاح مشروع الاتحاد الأوربي لم يكتمل ولم يتحقق كما كان مخطط له .. وفشل التحديات في أوكرانيا وأزمة القرم كان لها تأثيرها على الموقف ..
ودول غنية فقيرة بالأيدي العاملة في الاتحاد الأوربي تستفيد من دوله الفقيرة من الأيدي العاملة والرخيصة ويتوزع المال ويخرج قسم كبير منه للخزينة المشتركة ليصرف على مشاريعهم دون التفات وسؤال من الشعوب عن ذلك المال ..
والأن لماذا بريطانيا وليس غيرها؟!
بريطانيا دولة غنية قوية .. قد ترى أن مشروعها فيه خسارة لها أكثر من فوائده بينما المشروع لا يجد نجحاً كما كان مخططاً له عند انشائه وإقامته.. وأن استقلالها بأيديها وقوتها واقتصادها يجعلها دولة أقوى وتستطيع أن تكون بنفسها أشد قوة ونشاطاً.
إن العلاقات بين أمريكا وبريطانيا الاستخباراتية القوية منذ القدم والاستخبارات البريطانية صاحبة الأسبقية عالمياً في مجال الاختراقات والاستخبارات وأول جهاز استخبارات عالمياً ولد من رحم بريطانيا .. والتوافق المذهبي بين أمريكا وبريطانيا البروتستانت كان له التأثير على بريطانيا في دخول الاتحاد الأوربي .. طالما أن دخولها سيخدم مصالح حليفتها الأقرب والأخ الأكبر لها.
ودائماً ما كانت بريطانيا هي الحليف الرئيسي والأول لأمريكا في كل حروبها التي خاضتها .. كما كان في أفغانستان والعراق.
اقرأ:
بنان الحسن: يا سيدي الرئيس… عبونا بالكيس