on
Archived: روبرت فورد: دبلوماسيو الولايات المتحدة محقون حيال سوريا
روبرت فورد- دايلي بيست: ترجمة مركز الشرق العربي
ردا على مذكرة وزارة الخارجية الأمريكية المعارضة التي وقعها 51 مسئول عملوا في الشأن السوري خلال الأعوام الأخيرة، فإن البيت الأبيض غالبا لن يغير من نهجه حيال الصراع السوري بصورته الأوسع. بعد حوالي عامين من العمليات الأمريكية العسكرية في سوريا، وبعد حوالي 400000 قتيل في سوريا، وبعد أن أثار تدفق اللاجئين السوريين تساؤلات حيال وحدة أوروبا نفسها – وهي الوحدة التي كانت هدفا للسياسة الخارجية الأمريكية منذ أيام ترومان- فإن المذكرة محقة في أن تتساءل كيف يمكن أن نحقق هدفنا الاستراتيجي في سوريا. هذا النقاش يحتل أولوية كبرى لأنه لا توجد حلول أكيدة وليس هناك أي خيارات دون وجود مخاطر.
تدعم المذكرة المعارضة هدف الإدارة المتمثل في وضع نهاية للصراع من خلال دفع السوريين إلى التفاوض على إنشاء حكومة جديدة يمكن أن تحشد السوريين خلفها لقتال المتطرفين مثل الدولة الإسلامية. لا تدعو المذكرة إلى تغيير النظام ولا تقول إن على بشار الأسد أن يرحل. وهي قضية على السوريين التفاوض عليها في محادثات لن تكون سهلة بأي شكل من الأشكال.
هذه المحادثات لم تبدأ من الأساس بسبب الخروقات التي تمارسها الحكومة السورية بصورة دائمة لوقف إطلاق النار. في تذكير لاستخدام ريتشارد هولبروك لقوة الناتو الجوية لتغيير الحسابات في صربيا وحلفائهم من صرب البوسنة، فإن المذكرة تحث على ردع الحكومة السورية عن ممارسة مزيد من الخروقات وتدمير بعض الأصول العسكرية للجيش السوري من خلال الضربات المباشرة. ما إن يفهم الأسد أن وقف إطلاق النار حقيقي، وانه لا يمكن أن يحقق النصر عسكريا، فإن المذكرة توضح بأن المحادثات السياسية الحقيقية حول مستقبل سوريا يمكن أن تبدأ أخيرا.
بعض النقاد للأسلوب الأمريكي الأكثر قوة يحذرون من أنه يمكن تكرار وصفة العراق 2003 أو ما حصل في ليبيا 2011 عندما سقط النظام وعمت الفوضى. الرئيس بوش لم يسع إلى مفاوضات انتقالية مع صدام. بينما كان بانتظار القذافي لائحة اتهام من المحكمة الجنايئة الدولية؛ ولكن الأسد لم يواجه ذلك. مستقبل الأسد ودائرته الداخلية قضية يجب أن يتفاوض عليهاا السوريون. أشارت المعارضة السورية ذات مرة إلى أنها يمكن أن تسقط قضية تحميل الأسد المسئولية إذا تنحى عن الحكم. القضية الكبرى هي أن غالبية المعارضة المسلحة مستعدة للتفاوض على تشكيل حكومة جديدة ولكن الحكومة السورية ليست مستعدة لذلك.
نقاد آخرون للتدخل الأمريكي الأوسع يحذرون أنه من السذاجة التفكير بأن الأسد سوف يتفاوض. لأن الروس والإيرانيين لن يتخلوا عن الأسد، فإن الأمريكان وأصدقائهم الإقليميين يجب أن يتخلوا عن المعارضة. هؤلاء المحللين لم يوضحوا لماذا يتوجب على اللاعبين الإقليميين مثل السعودية وقطر، أو حتى تركيا، التي لا تشعر بارتياح للتوسع الكردي، سوف يجدون أن هذا التغيير سوف يكون في صالحهم.
الأمر الأكثر أهمية، هو أن هؤلاء المحللين لم يوضحوا أيضا كيف يمكن التوفيق بين ملايين السوريين مع حكومة الأسد، وإذا لم يكن في الوسع التوفيق بينهم، فكم هو عدد السوريين الذين سوف يلتفون حول الأسد لقتال الكثير من المتطرفين في البلاد. تحذر مذكرة وزارة الخارجية المعارضة بأنه إذا لم تحتشد المجتمعات السنية العربية لقتال الدولة الإسلامية والقاعدة، فإنه لن يكون في وسعنا احتواء المتطرفين على المدى الطويل، وأن عمليات الجيش الأمريكي لن تنتهي. السؤال هو كيف يمكن الحصول على دعم العرب السنة. تشدد المذكرة وهي محقة في ذلك على أن إيقاف حكومة الأسد من الهجوم على المدنيين وحل الصراع السوري بصورة شاملة أمر أساسي. تركيز إدارة أوباما على الدولة الإسلامية، وليس على الحرب الأهلية الأوسع، أمر في غير محله.
علاوة على ذلك، أولئك الذين يقولونبقبول الأسد يقولون بأن التمويل الدولي يجب أن يظهر، مثل السحر، لإعادة بناء سوريا، ولكنهم لا يشرحون من أين سوف يأتي هذا التمويل. هل من الواقعي الاعتقاد بأن المجتمع الدولي سوف يحتشد حول الأسد لجمع المبالغ الهائلة المطلوبة لبرنامج إعادة بناء هذه الحكومة الدموية الفاسدة ؟ دون مصالحة وطنية ودون إعادة بناء وطنية، كيف يمكن لملايين اللاجئين السوريين أن يعودوا إلى الديار وكيف يمكن التخفيف من الضغط على أصدقائنا الأوروبيين؟ أنصار القبول بحكومة الأسد كما هي يقولون إنه ليس هناك أي فرصة لاستقرار سوريا أو التعامل مع مصالحنا الأوسع إلا بذلك. المذكرة المعارضة يجب أن ينسب لها الفضل في محاولة إيجاد الطريق قدما على الأقل.
أخيرا، يعارض البعض حتى الضربات الجوية الأمريكية المحدودة بسبب خطر المواجهة المباشرة مع روسيا. استهداف الأصول العسكرية الروسية في سوريا سوف يخلق مثل هذا الخطر. ضرب أهدف حكومية سورية أمر مختلف تماما؛ يبدو أن الإسرائيليين ضربوا أهدافا في سوريا دون أي رد روسي. علاوة على ذلك، استهدف الروس جماعات معارضة تدعمها الولايات المتحدة. لقد قاموا هم بالسابقة. إذا خلق الأمريكان أمرا واقعا، هل يمكن للروس أن يردوا بتصعيد القصف، أو تقديم المزيد من المساعدات العسكرية لدمشق أو حتى توفير قوات برية؟ من المحتمل أن يقوموا بذلك. وهذا سوف يفرض أسئلة هنا حول المزيد من الضربات الأمريكية إذا استمرت دمشق بدعم من روسيا في خروقها المستمرة.
محللون آخرون، وأنا منهم، يجادلون أنه وقبل استخدام قوة عسكرية أمريكية أكبر في سوريا، فإن علينا أولا أن نعرف كيف يمكن تعزيز الدعم للمعارضة المعتدلة. المذكرة المعارضة نفسها تطالب بتعزيز المعارضة المعتدلة. جهود وزارة الخارجية وجهود السي آي أيه منفصلة حاليا ولديهما أهداف واضحة. علينا أن ندرس موارد البرنامج، وكيف يمكن بناء برامج بحيث لا تكون مجرد شيكات مفتوحة لجماعات المعارضة ولكن أن تكون جزء من جهد أكبر للتواصل السياسي مع المعارضة، وكيفية توجيه جهودنا بحيث يعزز بعضها بعضا. ما هو الأمر الأكثر عبثية من أن يقوم الأكراد السوريون الذين يدعمهم البنتاغون بمهاجمة المقاتلين العرب الذين تدعمهم السي آي إيه أو أن يقصف حليف للناتو مقاتلين متصلين بجماعات إرهابية يدعمهم البنتاغون؟ كل ذلك يوحي بوجود عدم توافق في أجندة واشنطن في سوريا. ولكن في إمكاننا القيام بما هو أفضل من ذلك.
تحقيق هدف الولايات المتحدة في تشكيل حكومة تفاوضية جديدة في سوريا بحاجة إلى تعاون من روسيا وإيران الذين يجب أن يفهموا أنهم والأسد لن يكون في وسعهم فرض اتفاق سياسي يحمل مجرد تغييرات تجميلية لا يمكن للمعارضة القبول بها مطلقا. هذا ليس إملاء أمريكيا إنه إملاء سوري. يجب أن توقظنا المذكرة المعارضة وأن تخبرنا بأن النهج الحالي يضمن أننا لن نؤمن مصالحنا الحيوية في سوريا، وأن مصالح الولايات المتحدة الأوسع سوف تعاني نتيجة لذلك، وأننا بحاجة إلى إعادة النظر في نهجنا الحالي.
اقرأ:
روبرت فورد: حدود التمرد الديبلوماسي الأميركي