on
Archived: مذكرة الدبلوماسيين الأمريكيين الاحتجاجية تكشف مواقف إدارة أوباما المتخاذلة في سوريا
عبداللطيف التركي : التقرير
كشفت ردود الفعل الأمريكية على المذكرة السرية التي وقعها 51 دبلوماسيًا أمريكيًا، حول الوضع في سوريا، والمطالبة بشن هجمات عسكرية تستهدف حكومة نظام بشار الأسد، تخبط ادارة الرئيس الأمريكي أوباما، وضعفها وعدم قدرتها على اتخاذ أي موقف تجاه ما يجري في سوريا، رغم التصريحات التي أعلنها الرئيس الأمريكي قبل 5 سنوات وأكد فيها على ضرورة رحيل الأسد، والذي تراجعت عنه حاليًا وتطالب بحل سياسي يشمل بشار الأسد، وباتت روسيا هي من يملك بزمام المبادرة في سوريا، سواءً بالقصف الجوي المركز للمعارضة، أو بالدعم العسكري للأسد، الذي حقق انتصارات كبيرة خلال الفترة الماضية.
مذكرة الدبلوماسيين الأمريكيين، أكدت أن سياسة إدارة الرئيس أوباما المتبعة حاليًا تعمل بالضد من المعارضة السورية، وتعين الرئيس الأسد على الاحتفاظ بالسلطة في دمشق، وكشف المسؤولون الدبلوماسيون المختصون بالشأن السوري، عن تناقضات إدارتهم، في إدارة الملف السوري، وتعد “مذكرة الاحتجاج” الأولى من نوعها التي تتخذ طريقها في قنوات الخارجية الأمريكية، فمن النادر أن يعارض دبلوماسيون بهذا العدد موقفًا يعتمده البيت الأبيض.
الناطق باسم وزارة الخارجية الأمريكية أكد استلام المذكرة، لكنه امتنع عن التعليق على محتوياتها، ولكن مسؤولًا له علم بالمذكرة قال إنها أرسلت “لأن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر”، وقال إن موقعي المذكرة حثوا الإدارة الأمريكية على توجيه تهديد يتمتع بمصداقية بالقيام بعمل عسكري ضد حكومة بشار الأسد، وإلا فلن تشعر الحكومة السورية بأي ضغط يجبرها على التفاوض مع المعارضين، وأن هذا الموقف الدبلوماسي يعبر عن المخاوف من أن انهيار عملية السلام التي ترعاها روسيا والولايات المتحدة بما يعود بالنفع على حكومة دمشق.
وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الذي ناشد الفصائل المعارضة إلقاء أسلحتها، يشعر بخيبة أمل إزاء إصرار الحكومة السورية على تغيير الواقع على الأرض فيما يطالب هو بانتهاج الطريق الدبلوماسي، وقال “كيري”: “لن ترضى الولايات المتحدة بأن تستخدم كأداة تسمح لما يطلق عليه هدنة بالاستمرار فيما يعمد أحد الطرفين للاستفادة من ذلك لتقويض العملية (السلمية) برمتها”، ويحاول “كيري” الضغط على الإدارة الأمريكية لإقناعها بانتهاج سياسة أكثر تشددًا ضد الحكومة السورية لإجبارها على الجلوس إلى طاولة التفاوض، ويعتقد موقعو المذكرة أنه سيكون متعاطفًا مع ما ذهبوا إليه.
إدارة الرئيس أوباما، تعطي أولوية لمحاربة “تنظيم الدولة”، وتتخوف من إمكانية انجرار الولايات المتحدة إلى حرب جديدة في منطقة الشرق الأوسط، خصوصًا بعد النتائج السلبية للتدخلات العسكرية الأمريكية في كل من أفغانستان والعراق وليبيا، ولكن خليفته المحتملة، المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون، دعت إلى اعتماد سياسة أكثر تشددًا حيال سوريا بما في ذلك تعزيز الدعم المقدم للمعارضين غير الإسلاميين، وربما كانت المذكرة موجهة إلى كلينتون كما كانت موجهة إلى كيري.
وزارة الخارجية الأمريكية، أكدت أن الحل السياسي للأزمة في سوريا لا يزال “الخيار المفضل” لدى الولايات المتحدة؛ تعليقًا على مقترح دبلوماسيين أمريكيين حول بدء عملية عسكرية ضد دمشق، ونقلت وكالة (نوفوستي) الروسية، عن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، جون كيربي، قوله في تعليقه على مذكرة الدبلوماسيين الأمريكيين إن” التسوية السياسية لا تزال هي الطريق المفضل إلى الأمام”، وأضاف “كيربي” أن الوضع في سوريا يبقى “سيئًا جدا”، بما في ذلك من الناحية الإنسانية.
صحيفة “وول ستريت جورنال” التي نشرت مقتطفات من المذكرة الداخلية التي وقعها 51 دبلوماسيًا بوزارة الخارجية الأمريكية، قالت إنها حوت انتقادات شديدة لسياسة الولايات المتحدة في سوريا وتطالب بضربات عسكرية ضد الحكومة السورية لوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في سوريا، ووصف وزير الخارجية الأمريكي جون كيري المذكرة بأنها “إعلان مهم”.
نائب الرئيس الأمريكي، جو بايدن، انتقد الدبلوماسيين الموقعين على المذكرة، وقال إنه والرئيس أوباما، مستعدان دائمًا للاستماع لوجهات نظر جميع الدبلوماسيين، إلا أن المذكرة التي وقع عليها 51 دبلوماسيًا، لن تترتب عليها نتائج مفيدة فيما يتعلق بسوريا، وأكد “بايدن” أنه لا يوجد حل وحيد، لوقف الحرب في سوريا، وحل المشاكل التي تعاني منها.
وحول مطالبة الدبلوماسيين في مذكرتهم، باستخدام القوة ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، قال بايدن، إن التدخل العسكري ليس أسلوبًا صحيحًا، واعتبر أن المذكرة لا تحمل أية اقتراحات ملموسة، كما أكد على معارضته للتدخل العسكري في سوريا وليبيا.
وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، التقى 10 من الدبلوماسيين الموقعين على المذكرة، وقال المتحدث باسم الخارجية جون كيربي، خلال المؤتمر الصحفي اليومي، إن اللقاء استمر 30 دقيقة، مشيرًا إلى أن جميع الدبلوماسيين المشاركين في اللقاء، يعملون في المقر الرئيسي للوزارة بواشنطن، ولم يفصح “كيربي” عن معلومات تتعلق بفحوى اللقاء، مكتفيًا بالقول: “كيري غادر اللقاء بشكل إيجابي جدًا”، مضيفًا “كان اللقاء على شكل تبادل للآراء، وأدلى كيري بمعلومات عن سياسة واشنطن في سوريا”، ورفض “جون كيربي”، تأكيد طبيعة النقاشات أو محتوى العريضة التي ذكرت تقارير أنها كانت تدعو لشن ضربات على نظام الرئيس السوري، بشار الأسد.
السيناتور الجمهوري البارز، جون ماكين، قال إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يتحمل مسؤولية الكثير من الأحداث الدولية بسبب فشل سياساته بالشرق الأوسط، مبديًا تأييده لمطالب موظفين بالخارجية الأمريكية بشن ضربات على النظام السوري الذي قال إن تدخل موسكو وإيران أنقذاه من سقوط سريع، كما اعتبر أن روسيا عادت للشرق الأوسط بسبب الإخفاق السياسي الأمريكي.
ورد ماكين، على سؤال حول العريضة التي وقعها العشرات من موظفي وزارة الخارجية احتجاجًا على سياسة البيت الأبيض تجاه سوريا والمطالبة بتنفيذ ضربات عسكرية ضد نظام الرئيس بشار الأسد: أن العريضة “تحمل تواقيع شخصيات مؤثرة للغاية ومحترفة مثل السفير السابق بسوريا، روبرت فورد، الذي يتمتع باحترام واسع”، وتابع ماكين بتأكيد اتفاقه مع محتوى العريضة قائلًا: “داعش في نهاية المطاف ليس الجهة التي تقوم بإلقاء البراميل المتفجرة على آلاف المدنيين من الأطفال والنساء وليس الجهة التي تقوم باستخدام الأسلحة الكيماوية لقتل الآلاف من الأبرياء وليس هو من يحتجز الآلاف في سجونه”، بإشارة منه إلى ممارسات يُتهم بها نظام الرئيس السوري، بشار الأسد.
ماكين نبه إلى مستوى تحالفات الأسد الدولية وتداعياتها على الموقف الأمريكي بالقول: “الفظائع التي ارتكبها نظام بشار الأسد لم تشوهه فحسب، بل طالت تداعياتها أيضًا كل حلفائه اليوم من إيران إلى روسيا”، وذكّر ماكين بأن وزير الدفاع السابق، ليون بانيتا، ورئيس وكالة الاستخبارات المركزية، CIA، الجنرال ديفيد بتريوس، كانا قد طالبا في 2011 بتدريب وتسليح المعارضين السوريين والجيش السوري الحر لإنهاء ما يجري على الأرض لكن الرئيس أوباما رفض ذلك، مضيفًا “نحن بعد ثماني سنوات من حكم أوباما مللنا من استخدام الشماعة القديمة بإلقاء اللوم دائمًا على حقبة حكم الرئيس السابق، جورج بوش”.
السيناتور الجمهوري أضاف قائلًا: “الحقيقة هي أنه بفضل سياسة تعزيز القوات التي طبقها في العراق انتهى الصراع وجرى طرد القاعدة نحو سوريا؛ حيث تحول التنظيم إلى داعش وترك التداعيات التي نراها اليوم. فشل الرئيس أوباما في ترتيب بقاء قوات أمريكية في العراق أدى إلى هذا الوضع غير المستقر والذي توقعنا مسبقًا حدوثه”، واتهم ماكين سياسات أوباما الفاشلة بالتسبب في أكبر موجة من اللاجئين في العالم منذ الحرب العالمية الثانية وتعريض أمريكا وأوروبا لهجمات كثيرة مستطردًا بالقول: “هذا ليس وليد الصدفة، بل يعود لفشل سياسات أوباما رغم الاعتراضات والتوصيات المقدمة من الكثير من الشخصيات الموهوبة والذكية مثل بتريوس وكلينتون وبانيتا”.