Archived: نجم سمان:الدومري.. تصحيح الحركة التصحيحية

نجم سمان: فيسبوك

دعاني الصديق علي فرزات للعمل في جريدة الدومري الساخرة عام 2000 بينما يتمّ تأسيسها؛ و سيَتِمُّ تحريرها من الباكستان؛ أقصد: من شارع الباكستان بدمشق؛ فقبلتُ بِرَغمِ وجود نبيل صالح فيها: مديراً للتحرير.. لثلاثة أسباب وجيهة جداً: بسببِ قُربها من البيت الذي استأجره؛ و من محلّ مشروبات هاواي؛ و لوجود لقمان ديركي فيها.. و لا علاقة لهذا بما شاع أنها.. أول جريدة مستقلة؛ ساخرة..انتقادية.. كاريكاتيرية؛ لأنها صدرت بموافقة شفوية فقط؛ و لا ترخيص لها.. سوى في سوق التكهنات.
قلت في نفسي: – يا ويلَ نبيل.. اذا اجتمع سَمّانٌ بلقمان.
و بالغريزة.. عرفنا بانّ نبيل صالح كان قد رُشِّحَ للعمل فيها عن طريق صديق لعلي فرزات ذي نفوذٍ آنذاك؛ حتى شككنا بأنّ ذاك النافذُ النَفُوذُ هو مَن يُموّلُ الجريدة.. و لسنا نعرفه.. حتى عرفناه؛ ثمّ أدرتُ ظهري للجريدة منذ عددها الأول؛ الذي كانت أول ضحايا شفافيته في مسرة التطوير و التحديث؛ أولُ و آخرُ مقالةٍ لي فيها؛ تمَّ حذفها في الثالثة ليلاً من مطابع جريدة الثورة السوربة الحكومية؛ بقرارٍ من أحد قراقوشات ذاك الزمان؛ و ليس من أجل عنوانها فقط : رحلة الى جزيرة شفافستان.
المهم.. بدأنا لقمان و أنا.. على الهِس نِس؛ بزحلقة نبيل صالح من مناخير علي فرزات؛ و يُمكن القول: باننا قمنا بحركة تصحيح تصحيحية مُباركة ضدّه.. و لكن على طريقتنا الساخرة.
بدأت مسيرة التصحيح المباركة.. حين قمتُ بتخطيط كرتونة علّقتها فوق الكرسي الذي يقعد عليه من لايتطابق اسمه مع معناه؛ و بالخط الكوفي ّالأندلسيّ:
– نبيل صالح.. مدير تحرير بيت المقدس.
و أتى لقمان فانطوى نصفين من طوله.. ضاحكاً؛ ثمّ قال:
– هلّق بيشكيك.. لبهجت سليمان.
قلت له: – و أنت.. إشكيني للبرزاني.
و خطّطت له كرتونة فوق راسه:
– لقمان ديركي.. أمين تحرير كردستان من الجولان.
ضحك لقمان.. قال: – هيك.. منكون ضلّلناه إعلامياً.
لم أكن اعرف وقتها بأن لِعبارَةٍ على كرتونةٍ كُلَّ هذا التأثير؛ حتى رأيتُ وليد معماري يكتب على ورقةٍ عبارةً؛ ثم يُلصِقُهَا على مدخل القسم الثقافي لجريدة تشرين:
– حكم البابا.. أول من يتكلّم؛ و آخر من يعلم.
و عندما رآها حكم.. طلبَ إجازةً شهرٍ بلا راتب؛ ثم أخذ يقول في مقهى الروضة بأنهم.. منعوه من الكتابة؛ و بأن البلد تختنق من القمع؛ و هي كذلك فعلاً؛ لكنها.. لم تختنق حتى علّق وليد معماري جملته الشهيرة.. على دفاتر الحيطان.
دخل وليد معماري الذي كان معنا في جريدة الدومري آنذاك؛ فرأى لافتة مدير تحرير بيت المقدس؛ فأخذ ورقةً بيضاء و أخرج قلمه الحِبر: الوترمان.. من زمن السفربرلك؛ و كتب فيها طلباً موجهاً الى علي فرزات و بلسان نبيل صالح :
– راجياً قبولَ استقالتي.. نظراً للمُهمّهات الجُلَّى التي ستنتظرني خلال تحريري لبيت المقدس من مقهى الروضة بدمشق.
التوقيع: نبيل صالح.
فلمّا جاء علي فرزات.. قدّمنا له استقالة نبيل صالح التي لم يكتبها؛ قائلين: وَقِّعهَا له.. و كأنها إحدى رسومك الكاريكاتيرية؛ أو.. وقِّع لنا استقالتنا.
و هذا ما كان.. التحقَ نبيل صالح.. بحكم البابا في ذات المقهى.. و لكن على طاولتين طائفيتين مُتباعِدَتَينِ.. ظاهرياً؛ مُتخالِفَتَينِ.. في السِرِّ و العَلَن؛ و يكرهُ كلٌّ منهما الآخر الى درجة التصفية الجسدية… لكنهما في الجوهر؛ طاولة واحدة يجلس إليها شخص واحدٌ.. براسينِ عكس عكوس.. مُلتصقين من نُقرَتَيهِمَا؛ كمثل تماثيلِ المُسوخ الطائفيين؛ من قرون الظلام و الكراهية.
2013 ق.م الحرية