Archived: بلومبيرغ: عقوبات مالية قاسية تهدد وجود حزب الله

بلومبيرغ: ترجمة منال حميد- الخليج اونلاين

يبدو أن العقوبات المالية القاسية التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية على حزب الله اللبناني، الحليف الوثيق لإيران، قد تؤدي إلى انهيار مؤسسة الحزب المالية، خاصة في ظل الحالة الاقتصادية الصعبة التي تعيشها إيران رغم خروجها المبكر من طائلة العقوبات الدولية، بحسب صحيفة بلومبيرغ الاقتصادية.

وتشير الصحيفة إلى أنه إلى جانب الخسائر البشرية التي يمنى بها الحزب بشكل يومي في سوريا، فإن صدور قانون الولايات المتحدة الأمريكية، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، بمنع المصارف من التعامل مع الحزب، ضرب شبكته الواسعة من المؤسسات الاجتماعية في لبنان بطريقة لم يسبق لها مثيل.

التشريع الأمريكي يهدف إلى منع حزب الله من جني أي فوائد مالية عقب الاتفاق النووي مع إيران في العام الماضي، حيث تم إغلاق حسابات مستشفيات وشركات ووسائل إعلام وجمعيات خيرية وأشخاص تابعين لحزب الله، وهي في النهاية تعتبر جزءاً من الشعبية التي حققها الحزب بين أنصاره، كما أنها جزء من التمويل لحملته العسكرية في سوريا لدعم نظام الرئيس بشار الأسد، فالرواتب التي تدفع لمقاتلي الحزب بسوريا بدأت تتأثر.

يقول بلال صعب، زميل باحث في المجلس الأطلسي بواشنطن، إن هذه هي الفترة الأكثر صعوبة بالنسبة لحزب الله منذ نشأته، لقد انتقل الحزب من محوره المحلي إلى الإقليمي، ونتائج ذلك على الحزب كبيرة، “فهل يمكنه البقاء رغم ما فرض عليه من عقوبات؟”.

العقوبات الأمريكية على الحزب والتي دخلت حيز التنفيذ من قبل مصرف لبنان في الشهر الماضي، أدت إلى خلافات كبيرة بين محافظ البنك، رياض سلامة، وحزب الله، حيث أغلق سلامة بموجب قانون العقوبات الأمريكية قرابة 100 حساب تابعة لحزب الله، الأمر الذي اعتبره الحزب موقفاً غامضاً ومشبوهاً من قبل سلامة، معلناً رفضه لمثل هذه الإجراءات.

التوتر بين الحزب والمصارف اللبنانية التي بدأت تطبيق العقوبات، وصل ذروته بانفجار عبوة ناسفة قرب بنك لبنان والمهجر الذي يعتبر واحداً من أكبر المصارف المقرضة في البلاد، وهو ما اعتبره مراقبون رسالة من الحزب لبقية المصارف اللبنانية، الأمر الذي رفضه ممثل حزب الله في مجلس النواب، حسن فضل الله.

ادم جيه زوبين، وكيل شؤون الإرهاب في وزارة الخزانة المالية الأمريكية، قال في إفادته أمام الكونغرس، في 25 مايو/أيار الماضي: إنه “ما زال هناك المزيد من الأدوات لتدمير الشبكة المالية التابعة لحزب الله”، مبيناً أن الحزب في أسوأ حالة مالية له منذ عقود، وأن أمريكا تعمل إلى جانب شركائها الدوليين لتضييق الخناق على الحزب.

ويستثمر الحزب عبر شبكة من المؤسسات الاجتماعية والصحية مبالغ كبيرة من المال؛ فهو يملك ويدير ثلاثة مستشفيات فضلاً عن 12 مركزاً صحياً و20 مستوصفاً، وذلك في دراسة نشرت عن الحزب عام 2009.

الحزب قرر مؤخراً دفع رواتب العاملين لدى مؤسساته نقداً، بعد أن بدأت المصارف ترفض التعامل مع الموظفين العاملين في مؤسسات الحزب بعد إغلاقها كل الحسابات التابعة لمؤسساته.

قانون العقوبات الأمريكي على حزب الله، أثار مخاوف في بيروت من احتمالية تأثيره على القطاع المصرفي في البلاد، حيث ذهبت وفود لبنانية نيابية ومصرفية إلى واشنطن؛ لإجراء محادثات مع مسؤولين أمريكيين في وقت سابق من هذا العام، كما زار وزير الخزانة الأمريكي، دانيال جلاسر، لبنان الشهر الماضي.

قاعدة الحزب الشعبية في لبنان ستتاثر حتماً من جراء هذا القرار، وهو ما يرى المحاسب محمد بزي أنه يمثل فشلاً لسياسة الحزب.

وبحسب جوناثان سكانزير، محلل تمويل الإرهاب السابق في وزارة الخزانة الأمريكية، فإن القانون الأخير لن يؤدي إلى زوال الحزب، إلا أنه سيجعل من الصعب على الحزب العمل بالوتيرة نفسها، مبيناً أن الحزب سوف يعاني حتى مع سكانه الشيعة، حاضنته الخاصة.

اقرأ:

بلومبيرغ: توافقت الرياض وموسكو نفطياً.. فهل يُصب الزيت على نار الحرب بسوريا؟