on
Archived: عبداللطيف التركي: بعد خسائر تنظيم الدولة في سوريا والعراق.. أين يختفي أبو بكر البغدادي؟
عبداللطيف التركي: التقرير
بعد الخسائر التي مني بها تنظيم الدولة الإسلامية، في العراق وسوريا، وباتت حصونه مهددة سواءً “بلاد الشام” أم في ليبيا، بات السؤال المطروح أين يختفي زعيم التنظيم “أبو بكر البغدادي”؟ هل قتل أم أصيب إصابة بالغة؟ أم مختفٍ في مكان “ما” لا يعرفه إلا عدد محدود جدًا من أتباعه؟ أم خرج من “أرض دولة الخلافة” إلى مكان آخر؟ أسئلة تشغل دوائر وأجهزة الاستخبارات العالمية التي تتعقب أخطر رجل على وجه الأرض، والمطلوب للكثير من دول العالم، والمرصود لرأسه 10 ملايين دولار، وفقًا لإعلان وزارة الخارجية الأمريكية في 4 أكتوبر 2011، التي أعدت “أبو بكر البغدادي” إرهابيًا عالميًا ورصدت مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو قتله.
“البغدادي”، الذي لم يظهر منذ قرابة العام، والصورة الواضحة له المتداولة وهي ويخطب على المنبر بعمامته السوداء، تداولت أنباء عن قتله وإصابته ونجاته من محاولات استهدافه، ولكن لم تتأكد أي من هذه المعلومات المحتملة من مصادر موثقة، ومع الخسائر التي مني بها التنظيم حيث فقد 50% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في العراق، و30% من الأراضي التي كان يسيطر عليها في سوريا، وحصار “الرقة” عاصمة دولة الخلافة، بات الحديث عن مكان “البغدادي” أمرًا مهمًا؟ وأين يقبع؟ وما مصيره؟
مبعوث الرئيس الأمريكي للتحالف الدولي لمحاربة “تنظيم الدولة”، “بريت مكغورك”، أشار إلى احتمال بقاء زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي، على قيد الحياة، في رد منه على أنباء تم تناقلها مؤخرًا حول إصابة الأخير، فيما قالت مصادر عراقية، إن “البغدادي” أصيب وعدد من قادة التنظيم بقصف للتحالف الدولي على الحدود العراقية السورية.
“بريت مكغورك” قال -في موجزه الصحفي من البيت الأبيض بواشنطن-: “ليس لدينا أي سبب يجعلنا نعتقد أن البغدادي قد مات، لكننا لم نسمع عنه منذ نهاية العام الماضي (2015)”، مستطردًا: “لكن بقتلنا لزعامات التنظيم فنحن نقترب أكثر فأكثر من المركز، لذا فإن الأمر (قتل البغدادي) مجرد مسألة وقت”.
“مكغورك”، رفض تحديد موعد لتحرير “الرقة” و”الموصل”، من عناصر تنظيم الدولة، وقال إن “تحرير الرقة سيكون صعبًا جدًا، لكن أعتقد أن لدينا خطة جيدة لما سيعقب (تحرير) منبج (بحلب)، تتمثل في تنظيم هذه القوى المحلية، وأعني المقاتلين العرب، ليتحركوا باتجاه عزل الرقة”، وأشار إلى أن معنويات مقاتلي التنظيم “تراجعت عما كانت عليه قبل 4 أو 5 أشهر خلت، ونراهم الآن وهم يعدمون مقاتليهم في ساحات المعارك، فهم عاجزون عن الحركة داخل ساحات القتال، ومجندوهم يتساقطون بأعداد كبيرة”.
ولفت “بريت مكغورك”، إلى أن تنظيم الدولة “لم يحقق هجومًا ناجحًا، في العراق على وجه التحديد، منذ سنة تقريبًا”، مبينًا أنهم قد “خسروا 50% من أراضيهم في العراق، ونحو 20% منها في سوريا”، وأضاف أن أعداد المقاتلين في صفوف “داعش” انخفضت من 31 ألف مقاتل في صيف 2014 إلى “أقل مستوى لهم تاريخيًا”، مقدرًا تعداد قواتهم الحالي بين 19- 25 ألفًا، وتابع قائلًا: “لقد قتلنا في الأشهر القليلة الماضية فقط أكثر من 100 (من قيادات داعش)، وهذا راجع إلى المعلومات الاستخبارية التي تمكنا من جمعها عبر ما نقوم به من أنشطة (لم يوضحها)”.
وتقود الولايات المتحدة تحالفًا دوليًا مكونًا من أكثر من ستين دولة، يشن غارات جوية على معاقل “داعش” في العراق وسوريا منذ ما يقارب العامين، كما تتولى قوات التحالف تقديم المشورة لقوات محلية في البلدين، وفي يونيو/ حزيران 2014، اجتاحت مجموعات من مقاتلي داعش مدينة الموصل في محافظة نينوى العراقية، لتمد نفوذها عبر مساحات شاسعة بين سوريا والعراق.
“تنظيم الدولة الإسلامية”، الذي خسر مساحات كبيرة في سوريا والعراق، مني بهزيمة كبيرة في ليبيا، فبعد عام من سيطرة التنظيم على مدينة “سرت” الليبية الساحلية، أصبحت القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني، المدعومة من الأمم المتحدة، على وشك استعادة المدينة، وصار تنظيم الدولة الإسلامية يقاتل على أربع جبهات، وعليه لا بد من توخي الحذر في الجزم بأنه خسر الحرب.
صحيفة “التايمز” البريطانية، حذرت من أن تنظيم الدولة الإسلامية يقاتل على أربع جبهات، وعليه لا بد من توخي الحذر في الجزم بأنه خسر الحرب، وتقول “التايمز” إن تنظيم الدولة يملك 1800 مقاتل في مدينة سرت، وإن بعضهم حلقوا لحاهم وهربوا من المدينة، وتسعى البحرية الليبية للتأكد من عدم ركوبهم البحر مع المهاجرين غير الشرعيين باتجاه أوروبا. وفي الفلوجة بالعراق يتوقع أن تدخل القوات العراقية المدينة، وتنهي وجود تنظيم الدولة الإسلامية بها وتخرج عناصره من المدينة، بعد عامين من سقوطها في أيديهم، وترى الصحيفة أن استعادة الفلوجة ستكون عاملًا مساعدًا لاستعادة الموصل، الذي قد يتحقق العام المقبل؛ لأن الجيش العراقي، حسب “التايمز”، ضعيف ويحتاج إلى دعم قوات التحالف بالمعلومات الاستخباراتية والغارات الجوية والأسلحة وربما قوات خاصة.
صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، تساءلت عن أسباب اختفاء زعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، وابتعاده عن الأضواء بعد عام على إعلان “الخلافة” وتنصيب نفسه “خليفة عليها”، وقالت إن هناك تساؤلات حول اختفائه والنأئ بنفسه عن الأضواء ليحيط نفسه وشخصيته بالغموض، وتشير الصحيفة إلى أن هذا الوضع يتناقض مع أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق، الذي كان يظهر بانتظام في أشرطة مسجلة حتى بعد 11 سبتمبر 2001، وأشارت الصحيفة إلى أن المرة الوحيدة التي ظهر فيها البغدادي كانت في أحد مساجد الموصل بشمال العراق قبل أكثر من عام، إثر سقوط المدينة بيد التنظيم، حيث ظهر مرتديًا عباءة وعمامة سوداء أيضًا بلحية كثّة، ومنذ ذلك الحين لم تظهر أية صور أخرى لزعيم التنظيم، باستثناء تسجيل صوتي منسوب له.
تقارير استخباراتية أشارت إلى إصابة زعيم التنظيم في غارة لقوات التحالف، ولكن يبدو أنها لم تكن دقيقة؛ المؤكد أنه نجا من الموت إثر غارة أمريكية استهدفت موكبه في ديسمبر/ كانون الأول الماضي بضواحي مدينة الموصل بعد استهداف سيارتين كان يستقل إحداهما.
زعيم دولة الخلافة، “إبراهيم عواد إبراهيم علي البدري السامرائي”، وشهرته “أبو بكر البغدادي”، يعتبر إرهابيًا عالميًا. وأعلنت الولايات المتحدة عن مكافأة قدرها 10 ملايين دولار لمن يُدلي بمعلومات تؤدي إلى القبض عليه أو قتله، وكان أعلن في 29 يونيو 2014، قيام “الدولة الإسلامية”، وقالت صحيفة “الغارديان” البريطانية إن البغدادي تمت إصابته في العمود الفقري إثر غارة أمريكية ما أدى إلى شلله، وأن اسمه في قائمة العشرة من أخطر القادة في الجماعات الإرهابية، وفي 11 أكتوبر 2015، وجهت طائرة تابعة للقوة الجوية العراقية ضربة لمكان في منطقة الكرابلة اجتمع فيه أبو بكر البغدادي مع قياداته، ويعتقد مقتل الكثير من الحماية الشخصية لأبي بكر البغدادي وبعض من القيادات الكبار، وقيل حينذٍ أن أبًا بكر البغدادي لا يُعرَف مصيره، بينما صدر له تسجيل صوتي بعد ذلك في 27 ديسمبر 2015.
“البغدادي” من مواليد 28 يونيو 1971، ولد قرب سامراء، وحصل على الثانوية العامة عام 1991 بنتيجة 481 من أصل 600 نقطة. وحصل في شهادة الثانوية العامة على درجات إضافية كونه “شقيقًا لأحد الشهداء”؛ فقد توفي شقيقه الأصغر حين كان جنديًا في الجيش العراقي في عهد صدام حسين، ولم يتم قبوله لتأدية الخدمة العسكرية؛ لأن شهادة صحية صادرة عن جامعته أظهرت أنه يعاني من قصر النظر في العينين، وبعد إنهائه التعليم الثانوي تقدم البغدادي بطلب الدراسة في جامعة بغداد، وأراد بحسب وثائق إدارة الجامعة دراسة القانون، وكانت رغبته الثانية والثالثة هما علم اللغات وعلم التربية، ولكن درجاته في شهادة الثانوية العامة لم تكن كافية لدخول أحد هذه الفروع الدراسية.
التحق “البغدادي” بكلية الشريعة الإسلامية في جامعة بغداد، وحصل على البكالوريوس في الدراسات القرآنية، وبعدها على الماجستير، وتمحورت رسالته حول موضوع تلاوات القرآن الكريم، وبعد ذلك على شهادة الدكتوراه في الاختصاص ذاته، وفي عام 2003 تزوج من زوجته الأولى في محافظة الأنبار العراقية، وأبو بكر البغدادي كان المسؤول عن كل النشاطات العسكرية لتنظيم القاعدة في العراق، ووجه وأدار مجموعة كبيرة من الهجمات والعمليات كهجوم 28 أغسطس 2011 على جامع أم القرى الذي أدى لمقتل 6 أشخاص من بينهم النائب في البرلمان العراقي خالد الفهداوي. وبعد مقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، هدد “البغدادي” بالانتقام العنيف بسبب وفاته، وأعلن في 5 مايو عن مسؤولية تنظيمه في الهجوم الذي وقع في مدينة الحلة والذي نتج عنه مقتل 24 عسكريًا وإصابة 72 آخرين، في شهرين فقط بين مارس وأبريل أعلن التنظيم عن مسؤوليته عن 23 عملية هجومية في جنوب بغداد بناءً على أوامر أبي بكر.
في 2 ديسمبر 2012 ادعى مسؤولون عراقيون، أنهم قد ألقوا القبض على البغدادي بعد عملية تجسس وتتبع استمرت لشهرين، وقالوا إنهم حصلوا على أسماء وأماكن متعلقة بتنظيم القاعدة، وفي رد على الادعاء نفى التنظيم صحة هذا البيان، وقال وزير الداخلية المكلف إن الذي ألقي القبض عليه ليس البغدادي بل هو قائد منطقة تمتد من شمال بغداد وحتى التاجي.
اقرأ:
عبداللطيف التركي : داعش … لماذا يستهدف المزارات الشيعية في سوريا؟