Archived: فوربرس :تعرف على كيفية تعامل ميليشيا آل الأسد المقاتلة في سوريا مع مقاتليها

فوربرس : التقرير

أعلنت ما تُعرف بـ”قوات حماية سوريا، أسود الحسين” التابعة لآل الأسد، في مدينة القرداحة مسقط رأس رئيس النظام السوري بشار الأسد، عن فتح باب الالتحاق بصفوفها، في مقابل الأجور التي أعلنتها هي، إلى جانب الإعلان عن مركز التطوع، وهو القرداحة.

ويقوم بعض أبناء عمومة بشار الأسد على قيادة تلك الميليشيا المسماة “أسود الحسين” التي يتزعمها الآن حسين توفيق الأسد، شقيق محمد توفيق الأسد، من أبناء عمومة الرئيس السوري، الذي قتل العام الماضي، إلا أن مصادر سابقة تحدثت في عام 2015 بأن من يتزعم تلك الجماعة هو “حسن الأسد” لا حسين الأسد، لكن الصفحة الفيسبوكية التابعة لـ”أسود الحسين” تقدم نفسها باعتبارها منضوية تحت زعامة حسين الأسد لا شقيقه حسن.

تعامل ميليشيا “أسود الحسين” مع مقاتليها

وعرف أهل مدينة “جبلة” التابعة للاذقية حسين الأسد، حيث كان يأتي بسياراته الرباعية الدفع، وكانت الناس تخشاه لصغر سنه وسرعة غضبه، كما أن بائعي السجائر كانوا يتحلقون حوله ليشتري تبغه منهم، كونه “يجزل” العطاء ثمنًا للعلبة الواحدة، وكان ينفق النقود بشكل عجيب على من حوله.

وحدث مرة أن نظر إليه أحد البائعين، فتسمّر البائع في مكانه كما لو أنه تمثال حجري، لشدة الاحساس بالصدمة لرؤيته واحدًا من آل الأسد يقف على حدود نظره، فما كان من الزبائن إلا وربتوا على كتف البائع ليصحو من استغراقه وتحديقه بحسين الأسد، فهزّ رأسه يمينًا وشمالًا كي يخرج من استغراقه كما لو أنه يحلم حلمًا ثم استيقظ من نومه، في حادثة تعود إلى أول تسعينيات القرن الماضي، علمًا أن حسين وقتها لم يكن قد نبت شعر ذقنه بعد!

وتعمل “أسود الحسين” على استقطاب أبناء المنطقة، حصريًا من القرداحة وجوارها، للتطوع في صفوفها، حيث تقاتل في ريف اللاذقية الشمالي، وبعض أفرادها لديهم مهمة حماية أفراد عائلة آل الأسد، في مقراتهم وممتلكاهم العقارية، وتمويلها كان في الأصل ناتجًا من عمليات تهريب التبغ والسجائر والكحول والمخدرات والاتجار بالسيارات المسروقة، التي كان يتولاها “محمد توفيق الأسد” وقتل على يد المعارضة السورية العام الماضي، وبعد مقتله، تقاطر آل الأسد على تمويلها، خصوصا بعد مقتل هلال الأسد، فقدّم لها بشار الأسد كل أشكال الدعم والحماية والتمويل، وكذلك حظيت بدعم من العميد ماهر الأسد شقيق رئيس النظام.

مصادر سورية معارضة، أشارت في وقت سابق إلى أن “أسود الحسين” تضم بين عناصرها إيرانيين وأفغانًا وجنسيات أخرى. وأكدت أن عددًا من الضباط الإيرانيين يشرف على تدريب عناصرها، في منطقة “القرداحة” ويقيمون فيها ولا يغادرونها إلى أي مكان آخر في سوريا.

وقالت صفحات فيسبوكية موالية لرئيس النظام، وتحرر من الساحل السوري، أيضًا، أمس الجمعة، إنه تم الإعلان عن تطويع جنود للقتال في ريف اللاذقية ومدنية تدمر الأثرية، لصالح “قوات حماية سورية” وأزالت من الإعلان الإشارة إلى “أسود الحسين”.

وكشفت تلك الصفحات، ونقلًا عن “أسود الحسين” ذاتها، أن قائمة الأسعار اشتملت على سعر مرتفع لمن يقاتل في تدمر، وتم وضع مرتب 80 ألفًا للمقاتل فيها، أمّا ريف اللاذقية، فوضع لها مرتب أدنى بلغ 50 ألف ليرة سورية.

الطائفة العلوية في الساحل السوري

مؤخرًا تتصاعد وتيرة التذمر لدى أوساط الطائفة العلوية في الساحل السوري، الموالي في أغلبه؛ بسبب تزايد أعداد مسلحي الطائفة، من آل الأسد بشكل خاص، وتصاعد عمليات السرقة و”التشليح” التي يتزعمها بعض أفراد العائلة، بدون محاسبة أو قيود.

ونشرت صفحات موالية للنظام السوري، مناشدات إلى رأس النظام بشار الأسد يطالبونه بقبضة من حديد تجاه بعض أفراد عائلته من دون التجرؤ على تسمية أي منهم؛ بسبب انتشار عمليات “التشليح والتعفيش” بحسب وصفهم، والتي تعني سرقة أغراض المدنيين وحاجاتهم أمام أعينهم، تحت تهديد السلاح.

وأكد المصدر على انتشار هذه المجموعات المسلحة داخل مدينة اللاذقية وأحيائها التجارية، بالإضافة إلى مدينة طرطوس، والقرى التابعة لهما، وبعض المدن الساحلية الأخرى، مؤكدًا على وجود عصابة تعمل بشكل منظم ويومي، على الجسر الواصل بين مدينتي القرداحة وجبلة.

غرامات مالية على الأهالي

وتقوم بفرض غرامات مالية على السائق ومستقلي الحافلة، مقابل عدم احتجازهم، بالإضافة إلى مجموعات مسلحة متفرقة تجول الأسواق والشوارع، تقوم بسرقة السيارات والمحال التجارية، فضلًا عن سرقة ورشات الذهب والمجوهرات، حيث نشرت الصفحة “من المؤكد أنه ليس أبو بكر البغدادي وأتباعه من يوقف المدنيين بين جسر القرداحة وجسر جبلة ليقوم بتشليح العالم وسرقتها، ولا هو بزهران علوش من يفرض إتاوات على وسائل النقل العامة والشاحنات التي تسافر بين دمشق واللاذقية، ولا الجولاني من ينشر عناصره عند سوق الهال وسط المدينة ويسرق الأهالي ويشلحهم سياراتهم وتجارتهم”.

وأضاف المصدر منوهًا إلى قوة هذه الميليشيات التي تعمل بغطاء من آل الأسد، وكبار مسؤولي الحكومة من المقربين وأصحاب النفوذ “من يعرف أخبار الناس وماذا يجري في منزل كل منهم، وأدق التفاصيل عن حرماتهم، لا شك أنه يعرف هؤلاء المشلحين، والسارقين، ولمن يتبعون ومن هو داعمهم، وإلى أي حساب بنكي تذهب تلك الغرامات والمبالغ المالية الطائلة، التي أضحت ثروات لا تأكلها النيران، ناهيك عن السيارات المسروقة التي يبلغ سعرها مئات الملايين بشكل شهري، أم أنه حاميها حرميها، فهل من مستجيب ينقذنا من دواعشنا”.

وانهال سيل من تعليقات المؤيدين من مدينة وقرى محافظة اللاذقية، كان أهمها “جميعهم معروفون لكن لا سلطة تعلو فوق سلطتهم، وكما يقولون: “دود الخل منو وفيه، يا فرعون مين فرعنك قلو ما لقيت حدا يردني”، فيما علقت سما يوسف: “من يقوم بالتعفيش في المناطق المحررة، مع وجود غطاء يبرر له أفعاله، هو نفسه عندما يمسك رزقه، من يسطو ويسرق ويلتقط على الطرقات وداخل المدينة من خلال سرقة السيارات والبيوت والمحلات، ويجب أن يكون هناك قانون يقضي بعقوبة هؤلاء بتهمة الخيانة العظمى ويتم إعدامهم، وخاصة كونهم ممن يلبسون البزة العسكرية ويتفاخرون بأنواع السلاح في ظل هذه الحكومة النائمة”.