on
Archived: واشنطن بوست: القادة العسكريون الأمريكان لا يقدمون سوى التردد في سوريا
دانا ميلبانك- واشنطن بوست: ترجمة مركز الشرق العربي
يعتبر الجيش الأمريكي أكبر قوة مقاتلة في العالم اليوم, ولكن بدا أن قادته جبناء ومترددون في الكابيتول هيل يوم الأربعاء.
وزير الدفاع آشتون كارتر وقائد سلاح الجو الجنرال باول سيلفا ونائب رئيس هيئة الأركان المشتركة, طمأنوا أعضاء لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ بأن لديهم “صفة الاستعجال” فيما يتعلق بالقتال ضد الدولة الإسلامية. ولكن ومع ضغط الجمهوريين والديمقراطيين على حد سواء عليهم من أجل الحصول على دليل على هذا الاستعجال – منطقة آمنة في سوريا أو إرسال المزيد من القوات على الأرض, أو مهاجمة معقل العدو القوي في الرقة- كان لدى هؤلاء الرجال العسكريين الجواب ذاته: لن يكون من الحكمة القيام بأي من هذه الأمور.
سأل السيناتور روجر ويكر, وهو جمهوري عن ولاية ميسيسبي, حول منطقة حظر الطيران التي من شأنها حماية السوريين الفارين – وهي فكرة تحظئ بتأييد الحزبين.
فأجابه سيلفا دون أي تردد :” لدينا القدرة العسكرية على فرض منطقة حظر طيران”, ولكنه كان قلقا من رد الفعل السوري والروسي, حيث أضاف :” احتمال حصول أخطاء وخسائر في الأرواح في الجانب الأمريكي في الجو لا تضمن إنشاء منطقة حظر طيران”.
السيناتور جون ماكين, رئيس اللجنة, أومأ برأسه. وقال :” إنها أكثر التصريحات المحرجة التي سمعتها من ضابط عسكري. إننا قلقون من رد الفعل الروسي والسوري من أجل حماية أرواح مئات الآلاف من السوريين الذين تلقى عليهم البراميل المتفجر ويتعرضون للمجازر”.
السيناتور تيم كايني من فيرجينيا, وهو ديمقراطي من الحمائم وكان يعارض فرض منطقة حظر طيران, اصطف إلى جانب ماكين, وقال :”أعتقد أن غياب المنطقة الإنسانية سوف يكون أكبر الأخطاء التي ارتكبناها, وهو مساو لقرار عدم المشاركة في النشاط الإنساني في رواندا في التسعينات”. وقد رفض المخاوف المتعلقة برد الفعل الروسي والسوري قائلا :” إن الشهادة السابقة التي ألقيت أمام اللجنة من قبل أشخاص من البنتاغون قوضت حجتك”.
عندما يقول المنتقدون إن الرئيس أوباما لا يقوم بما يكفي ضد الدولة الإسلامية, فإنه عادة ما يشير إلى أنه يتبع نصائح مستشاريه العسكريين. ربما لا يكون ذلك بالأمر الجيد. كما لو أن القادة المدنيين والعسكريين في البنتاغون, وبسبب الخوف من حالة العراق, ذهبوا في الاتجاه المعاكس, في محاولة للحد من زياة المشاركة بكل ما لديهم من قوة. موقفهم هذا يعيد إلى الأذهان سخرية أبراهام لينكولن من جورج ماكلالين, حين قال :” إذا لم يكن الجنرال ماكلالين يرغب في استخدام جيشه, فسوف أستعيره منه لبعض الوقت”.
إذا لم يكن من باب الحذر, فإن هناك احتمال بأن يكون هناك إجماع على أن القتال ضد الدولة الإسلامية يتضمن مناطق آمنة والمزيد من القوات الأمريكية – ليس بالشكل الكافي لكي يعطي الدولة الإسلامية قيمة دعائية ولكن يكفي لحث الحلفاء المحتملين على إرسال قوات برية.
وقال السيناتور جاك ريد وهو ديمقراطي عن رودهي آيلاند لكارتر :” السؤال العام هو كم عدد الجنود الذين سوف يرسلونهم وما الذي سوف يقومون به؟”.
وقال السيناتور آنغوس كينغ من مايني وهو ديمقراطي, لكارتر “علينا أن نسرع الجدول الزمني. لا يمكن أن ننتظر لأعوام طويلة لكي يرحل الأسد”.
وافق كارتر على ذلك نظريا, وقال :”إنني متفق تماما مع موضوع تسريع الحملة العسكرية”.
ولكن السرعة المطلوبة هنا هي سرعة مدروسة.
وسال السيناتور جوي دونلي وهو ديمقراطي من إنديانا, كارتر فيما إذا طلب من أي من وزراء الدفاع الأوروبيين أن يوفروا قوات من أجل منطقة حظر الطيران.
فأجابه الوزير معترفا :” لم أطلب منهم قوات لهذه المهمة تحديدا”.
وأشار دونلي إلى أنه “لو طلبت من وزير الدفاع الفرنسي قوات من أجل منطقة آمنة, فإنه سوف يوفرهم على الأرجح”.
كما قال السيناتور دونلي بأن السعودية والأردن سوف يرسلوا قوات, ولكن كل ذلك سوف يكون بمثابة مضيعة للوقت, “طالما أن الرقة ومناطق أخرى في يد داعش, فإن ذلك يزيد من احتمالية حصول هجمات أخرى في بلادنا بصورة دراماتيكية”.
وكان كارتر قد استبعد في بداية كلامه وجود أي قوات برية أمريكية كبيرة, حيث قال :” في حين لدينا القدرة بكل تأكيد. إلا أنه سوف يكون عملا كبيرا ويمكن أن يؤدي إلى جعل الصراع يأخذ صبغة أمريكية”.
حاول ماكين سحب كارتر من حذره تجاه الدولة الإسلامية, وقال :” هناك 20000 إلى 30000 منهم وهم ليسوا عمالقة, وقوة مقاتلة أمريكية صغيرة بدعم جوي دولي يمكن أن تزيل هذه الخلافة”.
فقال الوزير كارتر :” ليس لدي آمال أكبر ربما من آمالك في أنهم سوف يجمعوا مثل هذه القوة”.
وهكذا, يبدو جليا أن الإدارة لن تحاول ولن تعمل على إنشاء منطقة آمنة, وهي الفكرة التي تدعمها هيلاري كلينتون. وقال ماكين إنه شعر “بالاكتئاب” من جلسة الاستماع.
وأضاف :” لقد ذهبنا إلى البوسنة بعد أن تعرضوا لتطهير عرقي راح ضحيته 8000 شخص. لقد قتل هذا الرجل 240000 شخص, ومع ذلك يصعب على أقوى دولة في العالم أن تنشئ منطقة حظر جوي”.
و غادر ماكين جلسة الاستماع دون أن يصافح الشهود الحاضرين.
اقرأ:
واشنطن بوست: هل تكون سورية بداية النهاية للبوتينية؟