Archived: جوان سوز: هل هنالك مشروع (تكريد) في الرقة وغرب الفرات؟

جوان سوز: القدس العربي

لا تبدو ملامح المشروع الكردي واضحة حيال معركة تحرير مدينة الرقة السورية من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، وسط تقدم مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردي العمود الفقري فيها، في محيط مدينة منبج في ريف محافظة حلب. لا سيما وأنّ الكُرد يطمحون في ربط مدينة كوباني شرقاً بمدينة عفرين غرباً، مروراً بمنطقة غرب نهر الفرات التي تشمل منبج وجرابلس وإعزاز وبلدات أخرى من ريف حلب الشمالي. ما يعني أن تحرير مدينة الرقة لا يشكل للمقاتلين الكُرد أهمية كبيرة مقارنة بخطتهم الاستراتيجية في إيجاد ممر جغرافي يربط مدينتي كوباني وعفرين معاً، ليساهم هذا الأمر في بناء وحدة جغرافية كُرديّة في سوريا، أو ليتم الحديث عن إقليم كُردي موحد، يمكن عزله عن بقية المناطق السورية، في ما لو تمكن المقاتلون الكُرد من توحيد مناطقهم هذه.
وقد يكون الهدف الكُردي من تحرير مدينة الرقة التخلص من خطر تنظيم الدولة الّذي يحدق بالمناطق الكردية السورية، في ظل تقارب جغرافي بين مدينة الرقة وكوباني والحسكة أيضاً، أو أن يتم تحرير الرقة، لتكون ورقة رابحة بيد المقاتلين الكُرد يمكن التفاوض عليها في حال لم يتمكنوا من السيطرة على بلدة إعزاز في ريف حلب الشمالي في الوقت الراهن، كي تصبح الرقة تحت سيطرة عربية بموافقة كردية مستقبلاً، لكن شريطة أن يسيطر الكُرد على بلدة إعزاز وأن يحققوا هدفهم الرئيسي في الوصول إلى عفرين، انطلاقاً من مدينة كوباني.
والأمر الأكثر تعقيداً في معركة تحرير مدينة الرقة التي لم تبدأ إلى الآن بشكلٍ رسمي سوى في ريف المدينة، هو التخوّف العربي من سيطرة المقاتلين الكُرد عليها، إذ سبق لهذه القوات أنّ سيطرت على بلدات عربية سورية.
ولا يمكن تجاهل الحديث عن معركة تحرير الرقة دون المرور برأي الكُرد أنفسهم بهذه المعركة وانقسامهم فيما بينهم، فبعضهم يرى أنّه يجب على العشائر العربية أن تتولى هذه المهمة دون أن يكون للكُرد أي دور فيها، مكتفين بتحرير مناطق من ريف الرقة والّتي يملك الكُرد فيها عقارات ومشاريع زراعية، تعود ملكية غالبيتها لأهالي مدينة كوباني، وفي هذه الحالة، يجب على هؤلاء الكُرد الاستغناء عن ممتلكاتهم في مدينة الرقة، سواءً أكانت مشاريع كبيرة أو صغيرة، ذلك أن الآلاف منهم، كانوا يعيشون في مدينة الرقة وسط أحياء تميّزت بكثافة تواجدهم، بالإضافة لوجود بلدات كردية في ريف الرقة. وقد لا تكون مدينة الرقة كردية، لكنها تعرضت لحملة تعريب ممنهجة كما لو أن القائمين عليها، كانوا على علمٍ بالمتغيرات السياسية والعسكرية الواقعة في المنطقة اليوم خلال حكم الأسدين الأب والابن لسوريا. وهذا الرأي يختلف مع الرأي الآخر الّذي تتبناه الإدارة الذاتية المدنية الكُرديّة في سوريا. فعلى الرغم من أن الإدارة، لا تحمل مشروعاً قومياً، لكنها متهمة بتكريد مدينة الرقة وضمها للإقليم الفيدرالي الّذي أعلن عنه الكُرد في سوريا منتصف آذار/مارس الماضي، الأمر الّذي أكده ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي غريب حسو في إقليم كُردستان العراق خلال تصريحات صحافية قبل أيام، مضيفاً «إن أي منطقة يتم تحريرها من قبل قوات سوريا الديمقراطية، ستضم إلى فيدرالية الشمال السوري».
وتتضارب مواقف شخصيات قيادية في الإدارة الذاتية والنظام الفيدرالي في سوريا حول مصير مدينة الرقة، فتصريحات المتحدث الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية طلال سلو، جاءت مخالفة لموقف ممثل حزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، والّتي أشار فيها إلى أن «الحملة تستهدف ريف الرقة فقط، وأن تحرير المدينة عملية ليست وشيكة».
ويرجح محللون أن تخبط قادة الإدارة الذاتية والنظام الفيدرالي في تصريحاتهم، يأتي لتمويه المعركة الحقيقية، ويشبّهون مدينة الرقة السورية بالموصل العراقية التي تحاول قوات البيشمركه السيطرة عليها، وفي حال تم ذلك، فأن الموصل ستكون من حصة إقليم كُردستان العراق، كما أن الرقة ستكون من ضمن مناطق الإدارة الذاتية في سوريا، وهو السيناريو المحتمل الّذي تخشاه تركيا وفصائل من المعارضة السورية السياسية والعسكرية في آنٍ واحد. وينفي قادة قوات سوريا الديمقراطية تكريد مدينة الرقة، فالدكتور ناصر حاج منصور، وهو مستشار القيادة العامة لقوات سوريا الديمقراطية، قال لـ«القدس العربي»، «إن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة سورية بامتياز، والبحث عن مشروع كردي وراء كل خطوة تقوم بها هذه القوات، هو منطق غريب وغير مفهوم، فالمشروع ديمقراطي، يهدف إلى ضرب معاقل تنظيم «داعش»، وهناك كتائب كثيرة تضم مقاتلين من أهالي الرقة وريفها، وهذا المشروع السوري يخدم الكُرد في سوريا بقدر ما يخدم العرب أيضاً، وكل العملية الديمقراطية في البلاد».
ورداً على سؤال لـ «القدس العربي» حول إمكانية السيطرة على منطقة غرب نهر الفرات بدلاً من تحرير مدينة الرقة، أكد حاج منصور، «إننا لا ندخل في إطار تحديد هذا الهدف أو ذاك، ونتحرك وفق متطلبات المرحلة، والمعارك مستمرة في ريف الرقة باتجاه بلدة الطبقة بالتزامن مع حملة الشهيد أبو ليلى لتحرير منبج».
وأضاف «لا يخفى على أحد، إن غالبية القوات المتجهة نحو مدينة منبج، هي قوات المجلس العسكري لمدينة منبج، وهي تابعة لقوات سوريا الديمقراطية وتدعمها فصائل قليلة من وحدات حماية الشعب بصفة لوجستية فعلاً، والقسم الأكبر من المقاتلين المندفعين للأمام، مكونين من فصائل عربية يقودها مجلس منبج العسكري، وغالبيتهم من سكان المنطقة، بالإضافة لفصائل أخرى وهي من المكون العربي، لربما لمحاولة استيعاب الوضع السائد في هذه المرحلة».
وتابع،»إن قوات سوريا الديمقراطية، تجد في التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، قوة حليفة وصديقة، ومنذ عدة حملات عسكرية بدأت من بلدة الهول، وتستمر الآن في منبج، نتشارك سوية وفق عمل مشترك لتحرير هذه المناطق».

اقرأ:

جوان سوز : علم الثورة وعلم كُردستان، كما تدين تُدان !