Archived: المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: تحدي القاعدة المرتقب لداعش في سوريا

جوناثان ستيفينسون-المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: ترجمة مرقاب

نشرت نيويورك تايمز في 16 مايو مقالا لإريك شميث عن ظهور تنظيم القاعدة في سوريا وصراعه مع تنظيم الدولة الإسلامية، وفق المقال فقد قام زعيم التنظيم أيمن الظواهري بإرسال أفضل قادة عملياته إلى سوريا لتعزيز قوة جبهة النصرة، كما أنه يقوم بإنشاء إمارة إسلامية بصبر وتنظيم أكثر هذه المرة للحصول على جاذبية أوسع نطاقا تنافس  بكفاءة خلافة تنظيم الدولة الإسلامية. في الأمد القريب فهناك خشية من أن يقوم تنظيم القاعدة المركزي بنقل مركز ثقله من أفغانستان إلى سوريا مما قد يضع التنظيم في بقعة خصبة للتجنيد ويمنحه القدرة على ضرب أهداف في أوروبا.
حاول تنظيم القاعدة من قبل أن تكون له الصدارة في القدرة على جذب الجهاديين، ولكنه لم يحقق سوى نتائج ضعيفة، بعد الشقاق الذي حصل بين تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية أصبح تنظيم الدولة التنظيم الجهادي الأبرز على الأرض وسيطر بشكل مضطرد على الأراضي السورية والنفوذ الإقليمي، ويبقى أن نرى إذا كانت القاعدة ستستطيع أن تشكل مصدر جذب أكبر للجهاديين في محاولاتها الجديدة، وكيف يمكن لوجودها مع تنظيم الدولة في بقعة جغرافية واحدة أن يؤثر على ذلك.
قد يتوافق التنظيمان ليشكلا تنظيما واحدا، أو لكي يتعايشا في البقعة الجغرافية التي يتشاركانها، أو أن يقوما بالتنسيق وشن هجمات معا، ولكن هذه السيناريوهات تبقى عرضة للشك إذا أخذنا بعين الاعتبار تمسك تنظيم القاعدة بإنشاء إمارة وهو ما يعارض نظريا خلافة التنظيم، ويشير التاريخ إلى أن أحد التنظيمات قد يسيطر ويتغلب على باقي التنظيمات، وهذا ما حدث مع حزب الله وحركة أمل، ونمور التاميل ونظرائه، والجيش الجمهوري الإيرلندي المؤقت والجيش الجهوري الإيرلندي النظامي، وبمقارنة الحجم والنشاط فلدى تنظيم الدولة ضعف ما لدى بقية التنظيمات مثل جبهة النصرة، وقد تغلب على تنظيم القاعدة في التأثير العالمي والقدرة على نقل عملياته إلى أماكن أخرى، ويبدو على الأرجح أن النصر سيكون حليف تنظيم الدولة في هذه المنافسة، ولكن الديناميات السياسية المحتملة -وبالأخص كون ظهور تنظيم القاعدة بشكل أكثر اعتدالا وتكيفا قد يجعله يربح شعبية أكبر بين السنة في سوريا- تعزز الأمل بأن يشكل تنظيم القاعدة قوة توازن حقيقية مع تنظيم الدولة، حيث سيقوم كل من التنظيمين بتفتيت الآخر ليصبحا أضعف وأكثر قابلية للسيطرة عليهما.
وهذا لا يعني بالتأكيد بأنه يمكن للولايات المتحدة وحلفاءها الجلوس والتفرج، بنفس الوقت فليست التغييرات المطلوبة في سياسية الولايات المتحدة وحلفائها كبيرة. تكتيكيا، فإن وصول المزيد من خبراء تنظيم القاعدة إلى سوريا قد يمنح سلاح الجو التابع للولايات المتحدة وحلفائها عددا أكبر من الأهداف لضربها، وكانت الضربات الجوية للولايات المتحدة من قبل قد ألحقت ضررا بليغا بخلية خراسان التي أرسلها الظواهري إلى سوريا لشن عمليات عابرة للحدود، لذا فقد تكون الحملة العسكرية الحالية التي تركز على الضربات الجوية كافية لاحتواء الموقف.
رغم أن تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية يلحقان ببعضهما ضررا عسكريا، فما زال كلاهما يتنافسان لكسب قلوب وعقول السوريين على حساب المعارضة السورية، كما أنهما يسعيان لانتزاع مناطق جديدة من سيطرة نظام الأسد، ووفقا لذلك، فربما يكون من الأفضل للولايات المتحدة وحلفائها تنسيق حرب ضد تنظيمي القاعدة والدولة الإسلامية من خلال دفع النظام والمعارضة المعتدلة لاتفاق بشأن الانتقال السياسي بحيث ينقل الطرفان تركيزهما لاحباط مسعى التنظيمين الجهاديين الأكبر الموجودين في سوريا.