Archived: فوربرس: المحكمة الدولية بلبنان ترفض الاعتراف بمقتل مصطفى بدر الدين.. و(حزب الله) يرفض التعاون

فوربرس: ترجمة التقرير

قررت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، أمس الأربعاء، الاستمرار في محاكمة القيادي العسكري في “حزب الله” مصطفى بدر الدين، المتهم بالاشتراك في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، رفيق الحريري، وذلك بانتظار حصولها على “أدلة كافية” تثبت ما أعلنه الحزب الشيعي بشأن مقتله في سوريا، في منتصف مايو.

وقالت المحكمة -في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني- إن “غرفة الدرجة الأولى في المحكمة الخاصة بلبنان أصدرت قرارًا شفهيًا في قضية عياش وآخرين يقضي بمواصلة المحاكمة في انتظار تلقي مزيد من المعلومات من حكومة لبنان عن وفاة المتهم مصطفى أمين بدر الدين”، وأضاف البيان أن “القضاة يعتقدون أنه لم تقدم بعد أدلة كافية لإقناعهم بقيام الدليل على وفاة بدر الدين”.

ولفتت المحكمة -في بيانها- إلى أن “القرار صدر بالأغلبية عن غرفة الدرجة الأولى المؤلفة من ثلاثة قضاة وأبدى أحدهم رأيًا مخالفًا” وأضاف أن “الادعاء ينتظر أجوبة على طلبات للمساعدة بعث بها إلى حكومة لبنان للحصول على مزيد من المعلومات التي تتعلق بما حدث للسيد بدر الدين”، وتابع: “في الوقت المناسب، سوف تستعرض غرفة الدرجة الأولى أيضًا أية مواد إضافية وسوف تعيد تقييم المواد التي قدمت سابقًا”.

مقتل مصطفى بدر الدين

وكان “حزب الله” أعلن، في 13 مايو، مقتل بدر الدين جراء “انفجار كبير” استهدف أحد مراكز الحزب قرب مطار دمشق الدولي، ويعد “بدر الدين” أبرز المتهمين الخمسة من قبل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في اغتيال الحريري، الذي قضى في تفجير شاحنة مفخخة في وسط بيروت في 14 فبراير 2005، وتتم محاكمتهم غيابيًا بعد تواريهم عن الأنظار.

وجاء في بيان الحزب أن “التحقيقات الجارية أثبتت أن الانفجار الذي استهدف أحد مراكزنا بالقرب من مطار دمشق الدولي والذي أدى إلى استشهاد الأخ القائد السيد مصطفى بدر الدين، ناجم من قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية الموجودة في تلك المنطقة، إن نتيجة التحقيق ستزيد من عزمنا وإرادتنا وتصميمنا على مواصلة القتال ضد هذه العصابات الإجرامية وإلحاق الهزيمة بها وهذه هي أمنية وآمال شهيدنا العزيز السيد “ذو الفقار” ووصيته لإخوانه المجاهدين. وفي كل الأحوال فإنها لمعركة واحدة ضد المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة الذي بات الإرهابيون التكفيريون يمثلون رأس حربته وجبهته الأمامية في العدوان على الأمة ومقاومتها ومجاهديها ومقدساتها وشعوبها الحرة الشريفة”.

في المقابل، علم المرصد السوري لحقوق الانسان من مصادر في الفصائل الإسلامية العاملة في القطاع الجنوبي من الغوطة الشرقية ومصادر داخل قوات النظام أنه لم يتم إطلاق أي قذيفة صاروخية على مطار دمشق الدولي أو منطقة المطار خلال الأيام الفائتة، كما لم يرصد نشطاء المرصد السوري في المنطقة سقوط أي قذيفة، واعتبر المرصد أن “كل ما نشره حزب الله حول رواية مقتل قائده العسكري بقذيفة أطلقتها الفصائل على منطقة وجوده في منطقة مطار دمشق الدولي عارٍ عن الصحة جملةً وتفصيلًا وعلى حزب الله أن يظهر الرواية الحقيقة”.

“حزب الله” يرفض التعاون

ونشر الموقع الرسمي لقناة “المنار” التابعة لمليشيات “حزب الله” اللبناني، اليوم الخميس، تصريحًا للعميد مصطفى حمدان، وهو أحد المتّهمين السابقين المفرج عنهم بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، يهاجم فيه المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، معتبرًا أنها “من أدوات التخريب”.

وكانت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، قد وجهت الاتهام الى القيادي في “حزب الله” مصطفى بدر الدين باغتيال رفيق الحريري، إلا أن “حزب الله” اللبناني وعلى لسان أمينه العام أعلن أكثر من مرة رفض تسليم المتهم الى المحكمة، وكانت وسائل إعلامية قريبة من الحزب المذكور قد ذكرت في وقت سابق أن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان قد تطلب اختبار الـDNA أو ما يعرف بالحمض النووي للتأكد من أن المتهم باغتيال الحريري قد مات فعلًا، والذي هو بدر الدين.

ولم يعلم السبب الذي يمنع “حزب الله” من تمكين المحكمة الدولية الخاصة بلبنان من معرفة حقيقة موت مصطفى بدر الدين، خصوصًا أن الحزب كان يمكن له التعاون مع إجراءات المحكمة قبل حصول عملية الدفن لتسهيل عملية اختبار الحمض النووي الذي يفترض أخذه من الجثة وبإشراف المحكمة الدولية، أو عبر آليات تقبلها المحكمة وتصادق عليها.

إلا أن مراقبين يؤكدون أنه وفي حال إصرار “حزب الله” اللبناني على منع تمكين المحكمة من التثبت المادي العيني من وفاة مصطفى بدر الدين، فإن هذا من شأنه أن يثبت التهمة على “حزب الله” بأنه “فبرك” قصة مقتل قائده العسكري للتخلص من التهمة الموجهة اليه باغتيال رئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري.

ابن مصطفى بدر الدين “ضيفًا خاصًا” في طهران

نشرت وكالات الأنباء التابعة للحرس الثوري الإيراني، باهتمام بالغ، خبر حضور علي بن مصطفى بدر الدين كـ”ضيف خاص”، في حفل تكريم القيادي في “حزب الله” اللبناني الذي قتل في سوريا، بظروف غامضة في 13 مايو الجاري، وقالت وكالة “فارس” إن كبار القادة العسكريين ومسؤولي النظام اصطفوا خارج مدخل مسجد “الرسول الأعظم” بحي “محلاتي” العسكري، شمال العاصمة طهران، أول أمس الثلاثاء، لاستقبال الذين جاؤوا لتحية “الضيف الخاص” علي بدر الدين، وحضور مناسبة تكريم والده.

وأشارت إلى أن علي بدر الدين البالغ من العمر ما بين 17 و18 عامًا، وقف مع عمه لاستقبال الضيوف، مرتديًا قبعة سوداء، وقد بدا هادئًا رغم أنه يعلم أن كبار القادة العسكريين الإيرانيين سيقفون أمامه لأداء الاحترام”.

وسطع نجم علي بدر الدين، منذ أن زاره ووالدته قاسم سليماني، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، لتقديم العزاء في منزل العائلة. وقد همس سليماني حينها في أذن علي قائلًا: “ستكون أنت على مسار أبيك، قدوة -مثله- لجيلك، ولكل الشباب”، في معنى واضح لتحريض ابن بدر الدين على القتال في سوريا كما فعل أبوه.

يذكر أن إبراز الاهتمام الكبير من قبل إيران بابن بدر الدين وقبله بابن عماد مغنية، القائد الآخر لحزب الله الذي قتل في سوريا بظروف غامضة مشابهة لظروف مقتل بدر الدين، يأتي في إطار خلق “كاريزما” قيادية منهما، وتجهيزهما وتدريبهما لاستلام مواقع مهمة في الحزب وكذلك في جبهات إيران الطائفية في سوريا والعراق واليمن وغيرها من البلدان التي تتدخل فيها طهران، وكانت مصادر لبنانية ذكرت أن مليشيات “حزب الله” اختارت مصطفى مغنية ابن شقيقة مصطفى بدر الدين -المتزوجة من القائد العسكري السابق للحزب عماد مغنية- لقيادة قوات حزب الله في سوريا.

وحضر حفل بدر الدين مسؤولون كبار، على رأسهم وحيد دهقانيان من مكتب المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إضافة إلى ممثل المرشد في الجامعات والقيادي في مقر”عمار” للحرب الناعمة علي رضا بناهيان، وكذلك حسن فيروز أبادي نائب قائد الأركان في القوات المسلحة الإيرانية، وقائد القوة البرية في الحرس الثوري اللواء محمد باكبور، ووزيرا الدفاع الحالي والسابق، وكان لافتًا حضور اللواء إسماعيل قائاني، وهو نائب قائد فيلق القدس قاسم سليماني، والذي يتولى حاليًا القيادة المشتركة للقوات الإيرانية في سوريا، كما حضر الحفل السفير السوري في طهران عدنان محمود.

كما كان من بين الحضور وزير الدفاع الإيراني السابق اللواء أحمد وحيدي، وهو أول قائد لفيلق القدس بالحرس الثوري، والذي وصفته وكالة “فارس” بأنه “رفيق السلاح السابق لبدر الدين”، وقال وحيدي عن رفيقه المقتول الملقب بـ”ذو الفقار”، إنه “كان لسنوات مطاردًا من قبل أجهزة الاستخبارات في بعض الدول، وكان من زبدة قادة حزب الله ورغم أنه غائب اليوم، لكن الكثيرين سيحملون رايته على أكتافهم” على حد قوله.