Archived: لاكروا: الشيعة يعيدون الانتشار في أنحاء دمشق مستفيدين من الدعم الإيراني لهم

لاكروا: التقرير

يعكس الوجود الشيعي واضح المعالم في دمشق العاصمة السورية التأثير الكبير لإيران.

منذ سنتين اشترى بعض المستثمرين في العقار وبعض الأشخاص الطبيعيين، منازل في حي العمارة، خلف أسوار المسجد الأموي؛ هذا سر معروف لدى كل من يعيش في المدينة العتيقة.

يشرح أحد سكان الحي الوضع بقلق فيقول: “يشكو الناس في سر هذه الظاهرة ولكن لا أحد يجرؤ على النقد العلني، يتعامل المشترون مباشرة مع أصحاب المنازل أو عبر الوسطاء أو عبر سوريين يحملون الجنسية الإيرانية”.

وأضاف نفس المصدر، الذي لم يكشف عن اسمه، فقال: “وقد اشترى شيعة سوريون بعض المنازل لصالح شيعة عراقيين أعطيت لهم الجنسية السورية، كما تمضى العقود بالعملة الأجنبية، وهي ضمان لصاحب المنزل بسبب انهيار قيمة الليرة السورية”.

يمنع على الأجانب شراء منازل في سوريا وفق القانون

تتمحور أغلب مبيعات المنازل حول السيدة زينب، المكان المقدس لدى الشيعة، في الضاحية الجنوبية لدمشق، وحول السيدة رقية في المدينة العتيقة، كما أن الأسعار مرتفعة في محيط مسجد رقية، في حي العمارة الغني بالمنازل العثمانية المميزة بحدائقها الصغيرة من أشجار الليمون في صحون المنازل، المزينة بنفورات مبنية من الحجارة البيضاء والسوداء. وقد سكن، في القرن التاسع عشر الأمير عبد القادر الذي نفي في دمشق، في قصر يسكن فيه اليوم سفير الجزائر.

ووفق القانون السوري يسمح فقط للمؤسسات الأجنبية والمنظمات غير الحكومية المسجلة في سوريا بامتلاك أراض وعقارات. ولا يسمح للمقيمين الأجانب بشراء منازل في سوريا باستثناء الفلسطينيين.

كما يعكس تطور الحضور الشيعي في دمشق العلاقة الوطيدة التي حيكت بين الجمهورية الإسلامية وعائلة الأسد منذ بداية ثمانينيات القرن الماضي. سمح هذا التحالف الاستراتيجي بتمدد تأثيرها في لبنان عبر ذراعها حزب الله وفي تأثيرها في قضية الشعب الفلسطيني.

وللحفاظ على تأثيرها في الشام، لا تبخل الجمهورية الإسلامية بإرسال الدعم العسكري المباشر وغير المباشر، منذ خمس سنوات، للنظام السوري.

تأثير إيران

أشرفت طهران على تكوين قوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيا حكومية تتكون من اللجان الشعبية وتعمل على تنسيق تحرك الميليشيات الشيعية غير السورية. كما تقدم إيران الدعم الاقتصادي لهم عبر مدهم بالنفط العراقي وبالعمليات المصرفية. قال علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى على خامنئي، عديد المرات: “تمثل سوريا خاتم الذهب في وجه مقاومة الوجود الإسرائيلي”.

مع نهاية القرن التاسع عشر، بقي الشيعة في المدينة العتيقة، إلى جانب عديد الأقليات غير السنية في حيّهم، عاش قرابة السبعة آلاف شخص في حي الخراب والذي أعيدت تسميته بالأمين، كان من بين السكان بعض العلماء والأثرياء والتجار وغالبية فقيرة من النساجين.

بعد 120 سنة في سعي لتلك العائلات العتيقة للتحرر تركت المشهد للحجاج والميليشيات، في ظل أغاني وملصقات تمجد الشهداء، انتشرت المكاتب التي توزع الكتب الدينية والمساعدات الغذائية للذي هو أفقر منهم.

يقول أحد سكان هذه الأماكن ساخرا: “يبيع الوسطاء والملاك منازلهم من أجل المال، بغض النظر عن الزبون، فالإيرانيون مرحب بهم ما دفعوا المال”.