on
Archived: د. وليد البني: تفجيرات طرطوس وجبلة، هل هي بداية لحرب جديدة؟؟
د. وليد البني: كلنا شركاء
سبعة تفجيرات انتحارية ضربت مدينتي طرطوس وجبلة أمس وأدت الى سقوط أكثر من مئة وخمسين سوريا مدنيا وجرح أكثر من مائتين آخرين .
هي المرة الأولى منذ بداية المقتلة السورية التي أودت الى حد الآن بحياة مئات الآلاف من السوريين وأدت الى تهجير نصف سكان سوريا من منازلهم، ستة ملايين منهم الى دول الجوار وآوروبا وأكثر من سبعة ملايين إلى المناطق السورية الأكثر أمناً ، جزء من هؤلاء المهجرين اختار المدن الساحلية السورية كجبلة وطرطوس واللاذقية كونها بعيدة عن إرهاب داعش ، ولا تستهدفها براميل مافيا الأسد وصواريخها البعيدة المدى التي دمرت معظم منازلهم في حلب وإدلب وحمص وبعض مناطق ريف دمشق .
ولكن لماذا حصلت تلك التفجيرات وكيف تمكن سبعة انتحاريين من الدخول الى تلك المناطق بأحزمتهم الناسفة ، وتجهيزاتهم لينفذوا عملية إرهابية من المؤكد ان التخطيط والتجهيز لها استفرق وقتاً ، حيث من المستحيل ان تكون عفوية وبنت ساعتها كما يقال، وخاصة ان المنطقة المستهدفة تعتبر من أكثر المناطق السورية تحصيناً وفيها من الحواجز ونقاط التفتيش ما بجعل وصول هؤلاء مع تجيزاتهم شبه مستحيلاً ، وخاصة اننا نتحدث هنا عن عملية منسقة قام بها سبعة انتحاريين في وقت واحد، بالتأكيد لم يكونوا لوحدهم بل معهم من راقب وسهّٓل ، وليس عن شخص يائس أو حاقد تعرضت عائلته للإهانة أو جرى تعذيبه وإهانته في سجون الطاغية فتصرف بمفرده.
إذاً من حقنا أن نتساءل عن كيفية وصول هؤلاء الإنتحاريين الى أهدافهم رغم كل تلك الحواجز والتشديد الأمني وماهي تفسيرات ما حدث كوننا أمام عمل له مابعده أكيد، وخاصة بعد ردود الفعل الطائفية التي أعقبته حيث قامت أجهزة النظام بإعتقال المئات من السوريين المهجرين دون أيت تهمة غير انتماءهم المناطقي والطائفي، كما قام متطرفون موالون للطاغية بإحراق مخيم لمهجرين في طرطوس وقتل سبعة أشخاص منهم بطرق بشعة تعيدنا بالذاكرة الى عمليات القتل الني قام بها ما يسمى بشبيحة النظام في دمشق وريفها ضد المتظاهرين السلميين والتي تعمدت أجهزة النظام تصويرها ونشرها بقصد دفع الكثير من الشباب المتظاهر الى التسلح والتطرف الطائفي.
هناك برإيي أربعة إحتمالات جعلت إراهبيي داعش يتمكنون من تنفيذ هجومهم ( حيث صدر اعتراف رسمي من داعش بتبني التفجيرات ، رغم محاولة إعلام الطاغية وبعد التفجيرات بدقائق نسبها الى أحرار الشام وجيش الإسلام). أعتقد ان واحد من الإحتمالات التالية هو ما سهل للإنتحاريين الوصول الى أهدافهم :
١- استغلت داعش الفساد المستشري في صفوف عناصر وضباط الأمن المكلفين بأمن هذه المناطق ، ودفعتهم للتعاون معها مقابل المال على إدخال انتحارييها وتحهيزاتهم للقيام بهذه العملية مما يدل على هشاشة القبضة الأمنية التي يدعي الطاغية امتلاكها. وما يعني أيضا إمكانية تكرار مثل هكذا عمليات في الوقت التي تقرر داعش أو أي تنظيم آخر ذلك.
٢-هناك تسهيل مقصود من قبل أجهزة نظام مافيا الأسد لداعش وعناصرها لكي يقوموا بمثل هكذا عمليات إجرامية ، لأن النظام وحلفاءه في الميليشيات الطائفية المدعومة من إيران شعرت بأن الكثيرين ممن تم تضليلهم وحشدهم طائفياً للدفاع عن الطاغية ونظامه بدأوا يضيقون ذرعاً من النظام وفساده واستهتاره بأرواح أبنائهم ، وبالتالي مثل هكذا عمليات ستشد عصبهم وتدفعهم للتمسك أكثر بالطاغية والاستمرار بإرسال أبنائهم الى الموت في سبيل بقائه في قصره واستمرار الهيمنة الإيرانية على سوريا .
٣- داعش هي كما يعتقد الكثيرون ، هي ليست أكثر من صنيعة لإيران وأجهزة أمن الطاغية ، تستطيع هذه الأجهزة توجيه إجرامها الى المناطق التي تريدها ، يدليل عدم حصول أي إعتداء من هذا النوع في هذه المناطق رغم كل الدموية التي ميزت عمليات النظام ضد بقية المناطق السورية ، أو استثناء إيران واسرائيل من العمليات الإجرامية التي شملت أوربا ومعظم الدول العربية وخاصة المعادية لإيران منها.
٤-لدى داعش قدرة هائلة على التنظيم والإختراق والعمل السري ، مما يعني بأن تحجيمها جغرافياً ، قد لا يعني انتهاء خطرها على سوريا والمنطقة ، بل قد يكون بداية لأعمال أشد خطورة ووحشية لن تستثني من إجرامها أي منطقة سورية . وهو الإحتمال الأضعف بتقديري.
لكن وبغض النظر عن السبب فإن نجاح داعش بالقيام بمثل هذا التفجيرات ، وانسداد أفق الحل السياسي نتيجة تعنت ايران ومافيا الأسد المدعومين بالقوة الجوية والتأثير السياسي الروسي، سيدخل سوريا بمرحلة أشد دموية وأكثر قتامة مما شهدته حتى الآن على بشاعته.