Archived: من الصحافة الاسرائيلية: السنوات التي غيرت الشرق الأوسط

ايال زيسر- اسرائيل اليوم: ترجمة القدس العربي

هذا الاسبوع تكون قد مرت خمس سنوات على اندلاع «الربيع العربي» الذي غير وجه الشرق الاوسط وأعاد العالم العربي مئات السنين إلى الوراء، إلى حقبة الفوضى، وخصوصا التطرف والراديكالية.
بدأ الربيع العربي بمظاهرات الشوارع التي اندلعت في تونس في منتصف كانون الاول 2010 وأدت خلال ايام معدودة إلى سقوط نظام الرئيس ابن علي، بعد عقدين من سلطة الفرد الواحد في الدولة. بعد تونس جاء دور مصر حسني مبارك، الزعيم القديم الذي سيطر على الدولة ثلاثة عقود وبعد ذلك جاء دور ليبيا، اليمن وسوريا.
الهزة التي أصابت الشرق الاوسط كانت إلى حد كبير نتاج لازمة متواصلة عاشها العالم العربي في العقود الاخيرة. هذه الهزة قام بها جيل الشباب وهي نتاج الازدياد المتسارع في عدد السكان في النصف الثاني من القرن العشرين. في بداية الستينيات بلغ عدد سكان العالم العربي 100 مليون شخص. بعد ذلك بخمسين سنة وعشية اندلاع الربيع العربي في 2011 بلغ العدد 400 مليون، وفي عام 2050 سيصل إلى 700 مليون شخص. ولم يتم توفير المصادر المطلوبة لضمان مستوى الحياة الكريمة لكل اولئك.
تلقى العالم العربي الهزة بفرح معلن على أمل أن شباب «ميدان التحرير» وأمثالهم سيُحدثون تحولا يسمح للمجتمعات العربية بجسر الهوة بينها وبين المجتمعات الغربية، وبهذا يحدث النمو الاقتصادي والديمقراطية. وقد فرح الكثير من الاسرائيليين ايضا، الذين زعموا أن على اسرائيل أن تسير مع التاريخ الشرق اوسطي ولا تقاومه، وإلا فانها ستعتبر كما حذروا بأنها تنتمي إلى الطرف غير الصحيح في خريطة الشرق الاوسط المتغيرة، الطرف الذي تواجدت فيه الانظمة الدكتاتورية العربية التي قمعت الشعوب، والآن يتم القاءها في مزبلة التاريخ.
إلا أنه سرعان ما تبين أن الحديث لا يدور عن ربيع عربي بل شتاء إسلامي. في الكثير من الدول العربية وصلت حركات الاخوان المسلمين إلى السلطة وأرادت تلوين العالم العربي بالاخضر (اللون الذي يرمز للإسلام وهو موجود في أعلام الحركات الإسلامية). في عدد من الدول مثل مصر أو تونس عاد الاستقرار بشكل جزئي على الأقل.
إلا أن هذا لم يحدث في دول عربية اخرى، حيث انهارت مؤسسات الدولة التي استندت منذ البداية على أسس ضعيفة ومصطنعة، بل وتم تحطيم المجتمع في داخلها. هكذا ضمت الهزة في العالم العربي سوريا وليبيا واليمن إلى قائمة طويلة من الدول الفاشلة مثل العراق ولبنان والصومال.
وهكذا في صيف 2014 تغير الربيع العربي والشتاء الإسلامي إلى «صيف داعش» بعد أن سيطر محاربو التنظيم على شمال العراق وشرق سوريا، حيث لونوا هذه المناطق بالاسود (لون علم التنظيم).
داعش وأشباهه في سوريا والعراق وليبيا واليمن بُنيوا من الهزة الاقليمية حيث استغلوا فشل الشباب العرب في القيادة والسيطرة من خلال الاحتجاج والثورة التي أحدثوها.
كانت اسرائيل هي الوحيدة التي ردت بخوف وتحفظ على الاحداث التي دارت حولها، خوفا من أن تستبدل حركة الاخوان المسلمين الانظمة المعتدلة التي تعودت عليها، كما حدث في البداية. لكن ايضا في اسرائيل لم يتوقعوا أن الربيع العربي سيؤدي إلى الفوضى التي ستظهر في اطارها حركات جهادية وراديكالية وتستقر على حدودها مثل داعش، حيث وجدت اسرائيل نفسها غير قادرة على الردع الذي سمح لها بالحفاظ على الهدوء في الحدود الشمالية والجنوبية لفترة طويلة.
في جميع الحالات، الشرق الاوسط غير شكله. النظام السياسي انهار، والاخطر من ذلك هو أن تستبدل الطوائف والقبائل والحركات الإسلامية المتطرفة التي تهدد باعادة العالم العربي مئات السنين إلى الوراء، أن تستبدل الدول العربية والقومية العربية.

اقرأ:

من الصحافة الاسرائيلية: إيران خارج اللعبة في سوريا لمصلحة السعودية وروسيا