Archived: بسام البدارين: (الميادين) وهي (تحجب) صور بشار الأسد… وتجنيس واستثمار قد يؤديان لـ (بيع الأردن)

بسام البدارين: القدس العربي

يذكرني رئيس الوزراء الأردني الأسبق علي أبو الراغب – وهو يقترح تجريب ما جربته إسبانيا بتعزيز الإستثمار عبر «التجنيس والإقامة» -بوزير الداخلية الأسبق نايف القاضي عندما تصدر شاشة تلفزيون «رؤيا» المحلي وهو ينفي وجود «لائحة سرية» لتطبيق تعليمات فك الإرتباط مع الضفة الغربية.
طبعا كل وزراء الداخلية تخصصوا بنفي وجود هذه اللائحة السرية، التي تبين لاحقا أنها موجودة وتداول بعض النواب نسخا منها لاحقا.
ما يقوله المخضرم أبو الراغب بسيط لمعالجة الأزمة الإقتصادية في البلد، وقد جربته وتجربه الآن معظم الدول وهو الاعتماد على محفزات لجذب الإستثمار، من بينها التجنيس والإقامة الدائمة.
مدير مهم في تلفزيون الحكومة وفي اجتماع في القصر الملكي رفض الإعتراف أصلا بأن «القطاع الخاص» ينبغي أن يجد نفسه على الشاشة، متعهدا ما دام رأسه يشم الهواء بأن تبقى الشاشة خالصة نقية للدولة وللقطاع العام، وكأن القطاع الخاص يصيب بـ»الجرب»، علما أن رواتب القطاع العام تساوي – حسب الدكتور عماد فاخوري – دخل الخزينة من الضرائب التي يدفعها القطاع الخاص!

2000 مليونير من غزة

يذكرني الأمر بما كشفه لي، رئيس مجلس النواب عاطف طراونة، وهو يتحدث فقط ليس عن تجنيس، ولكن عن «تعامل بيروقراطي وأمني كريم» مع نحو 2000 مليونير ورجل أعمال من أبناء قطاع غزة يقيمون أصلا في دول الخليج.
كل شخص من هؤلاء مستعد ببساطة لوضع إستثمار بسيط بمبلغ لا يقل عن مليون دينار بضمانة رئيس البرلمان، لو أتيحت له زيارة الأردن بكرامة ودون مخاوف التوطين والأفلام إياها.
يعني يتحدث القوم عن إجراء بيروقراطي بسيط لا علاقة له بالتجنيس ولا بـ»بيع الوطن» سيؤدي بضربة واحدة لتوطين ملياري دينار من شريحة واحدة فقط، وهو إجراء يتعلق فقط بدخول البلاد ومغادرتها بدون مراجعة الغرف المغلقة وضمان تسجيل الملكيات باسم أصحابها.
إقترح طراونة وأمر القصر الملكي، وشكلت لجنة، لكن الضوء الأخضر الأمني لم يصدر حتى هذه اللحظة، بالعكس تماما يتم التضييق على أبناء قطاع غزة وحملة البطاقة الزرقاء من أبناء الضفة الغربية مقابل تسهيلات للأوكرانيات مثلا!
باختصار الخائفون من نغمة «توطين الغرباء» يقدمون مساهمة فعالة بالمقابل في منع «توطين» مليارات تحت بند الإستثمار.

«الميادين» وتنويع بصري خبيث

طلب مني صديق أثق تماما بالمعطيات عندما يقدمها لي بحماس وكأنه اكتشف كنزا أن أراقب تغطية محطة «الميادين» حصريا للأخبار المتعلقة بالوضع الميداني في سوريا.
صاحبي يصر على أن الفقرات التلفزيونية الملحقة بأخبار «الميادين» وتكون مصورة بكاميرا خاصة جدا تختص بالمناطق، التي تبدو أن من حررها قوات مختلطة من الفرقة الرابعة الشهيرة في الجيش النظامي والحرس الثوري.
يسأل صديقي الخبيث عن أسباب عدم اعتماد القناة في المادة الفيلمية الملحقة بالأخبار على اللقطات، التي يبثها النظام السوري في بقية «بقالاته» الفضائية، مثل «الدنيا» والقناة السورية الثانية، وعن سر إستثناء «الميادين» لمواد وبرامج لها علاقة بنضال حزب الله لصالح النظام السوري وامتناعها عن بث صورة الرئيس بشار الأسد في الكثير من المواقف الإخبارية.
الملاحظة بدت خبيثة وعميقة وفي بعض الجوانب «إستخبارية» بإمتياز فقطع القماش، التي تظهر على أكتاف الجنود في لقطات «الميادين» تعود فعلا للفرقة الرابعة ونوعية الأسلحة مختلفة عن تلك التي يعرضها التلفزيون السوري وثمة إيرانيون كثر في الهامش.
قد تكون ملاحظة «إسفينية»، وقد يتلاعب صاحبها في السياق النفسي البصري، لكن لسبب غريب طلب مني استذكار «غازي كنعان» – المأسوف على شبابه – ثم طلب مني أن لا أندم كصحافي إذا ما طرحت علنا السؤال التالي في ضوء التنويع البصري لـ»الميادين»: ماذا بعد اغتيال الرئيس بشار الأسد؟!
أنقل السؤال والملاحظات مع الكثير من التحفظ.