Archived: د. وليد البني: مافيا بشار الأسد والتكفيريين يبقيان معاً أو يرحلان معاً

د. وليد البني: كلنا شركاء

لم تعد الولايات المتحدة والدول الغربية  مصرة  على رحيل بشار الاسد، والتبرير هو ؛ انتشار التنظيمات التكفيرية وغلبة الفصائل التي ترفع لواء الدولة الدينية على الساحة السورية . 

عندما توجه اليوم سؤالا لأي مسؤول أو مستشرق أو صحفي غربي حول سبب تقاعس حكوماتهم في دعم الشعب السوري في سعيه للتخلص من أحد أشرس الأنظمة القمعية وأكثرها توحشاً وإجراماً على مر التاريخ ، يكون الحواب دائماً ؛ وماذا سيحصل في اليوم التالي لإنهيار النظام؟؟ هل سيكون الوضع أفضل لسوريا وشعبها ومستقبلها بعد سيطرة تنظيمات كداعش والنصرة وجيش الاسلام وأحرار الشام وفيلق الرحمن ووووو على سوريا وبدء الإقتتال فيمابينها؟؟. 

أسئلة تبدو للوهلة الأولى محقة ومنطقية ، فإذا انهار النظام على يد  هذه التنظيمات فمن المتوقع فعلاً  ان تشهد سوريا أحداثاً أشد كارثية ودموية من كل ما شهدناه لحد الآن، نظراً لعقائدية هذه التنظيمات وادعاء كل منها حقاً الهياً في حكم سوريا وتطبيق الشريعة الاسلامية بالشكل الذي يفهمه( مايجري اليوم في الغوطة بين جيش الاسلام وفيلق الرحمن نموذج حي).

 ولكن هل كانت تلك النتظيمات ستلقى أرضية لها في سوريا وقدرة على تجنيد الشباب السوري ،  لولا وحشية ودموية نظام الأسد وجرائمه؟؟، ومالذي جعل الشباب السوري الذي خرج في بداية الثورة بشعارات وطنية أبعد ما تكون عن الشعارات التي ترفعها هذه التنظيمات، يتحول ليتقبلها ويرى فيها وسيلته للخلاص؟؟. 

أسئلة تشكل الإجابة عليها مفتاح حل المعضلة السورية وتخليص واحد من أرقى شعوب المنطقة وأكثرها نشاطاً وإنفتاحاً من الكارثة التي تضربه منذ أكثر من خمسة سنوات. 

لقد أحس نظام طاغية دمشق وخاصة بعد سقوط نظامي بن علي ومبارك ، وانهيار نظام القذافي بأن مصيره ومصير أعضاء المافيا العائلية وملحقاتها الأمنية الإقتصادية لن يكون أفضل من مصير القذافي وأبنائه ومساعديه ، نتيجة كم الجرائم التي ارتكبها بحق شعبه وبشاعتها ، فكان المطلوب عمل كل مايمكن لإيجاد مجرمي حرب آخرين على الساحة السورية وتحويل ثورة الشعب السوري من أجل حريته وكرامته الى حرب أهلية وفتنة طائفية تكون مافيا التظام أحد أطرافها، وبدل ان تكون مجموعة مجرمة تجب محاكمتها،  تصبح طرفاً في حرب أهلية الجميع يرتكب فيها الجرائم  وبالتالي تحجز لنفسها مقعد حول اي طاولة مفوضات تهدف لإنهاء هذه الحرب وبالتالي تنجو من العقاب على جرائمها ، بل وقد تكون لها حصة اذا ما فُرض على سوريا نظام محاصصة طائفية كما هو الحال في لبنان والعراق. 

-في بداية الثورة كانت خطة المافيا المتحكمة بسوريا على الشكل التالي:

يتم اعتقال الشباب المتظاهرين بأعمار بين ال16 وال25 خاصة , ثم يتم تعذيبهم لعدة اسابيع بطريقة وحشية ( قلع الأظافر, الحرق بأعقاب السكائر , الكهرباء, إعتداء جنسي وهو الاشد إهانة للشباب)مع الكثير من الشتائم المهينة للشرف والعرض والدين و من قبل أشخاص يتعمد الضباط أن يكونوا من نفس طائفة الطاغية, وأن يبرزوا لهجتهم بشكل واضح ويستخدموا ابشع الالفاظ , ثم يتم اطلاق سراحهم.

يعلم واضعي الخطة أن شباب في مثل هذا السن وبعد كل تلك الإهانات والتعذيب والإذلال سوف يعملون كل شيء كي ينتقموا لكرامتهم وشرفهم , لذلك قرر الطاغية اطلاق الجهاديين الذين كان يرسلهم الى العراق من السجون وتسهيل وصولهم الى أكثر المناطق غلياناً , بينما تكفّٓل الداعمون المفترضون و معارضة هزيلة تابعة منعدمة الخبرة والحنكة السياسية  بإتمام المهمة والمساهمة في خلق عدواً للنظام على قياسه ووفق المواصفات التي يريدها، عدواً ممكن ان يرتكب جرائم مشابهة لجرائم مافيا الأسد مخلوف ، لكن بأيديولوجيا ظلامية قرووسطية تجعل هذه المافيا خياراً أفضل لصناع القرار في العالم  ولشرائح سورية كثيرة أعلنت كل من داعش والنصرة  صراحةً تكفيرها ونيتها في إرغامها على تغيير دينها أو معاملتها معاملة الجماعات المهزومة ( جزية وحرمان من حقوق المواطنة). 

إن الطرفين الأكثر تأثيراً على أرض الواقع السوري اليوم هما تطرفين يغذي احدهما الآخر، تطرف شيعي تكفيري داعم لأحد أكثر الأنظمة استبداداً وإجراماً على مر التاريخ ، وتطرف سني تكفيري يمتلك أحد أكثر الأيديولوجيات التي عرفها الجنس البشري  إحتقاراً للحياة والكرامة الإنسانية، طرفين يسعيان الى الحلول الصفرية ويخوضان حربهما على قاعدة كل شيء أو الموت والإندثار، أما مايجري الحديث عنه من مفاوضات ومباحثات وقرارات دولية فهو ليس أكثر من جعجعة لن تنتج طحيناً . 

على المجتمع الدولي وفي حال كان جاداً في إيجاد نهاية للمأساة السورية ومنع انتشارها أن يعلم ، أنه سيكون من الصعب أو من شبه المستحيل أن يتمكن من هزيمة أحد الطرفين دون هزيمة الآخر، فنظام الطاغية يعلم أن الهزيمة تعني الموت للطاغية وعائلته والمافيا الني يقودها ، والشعب السوري يعلم أن انتصار الطاغية يعني عقوداً أخرى من الذل والعبودية والموت وبالتالي سيشكل حاضنة قوية لكل من يمنع عنه هذا الكأس المر . 

لايمكن التحالف مع طرف للتخلص من الطرف الآخر، بما معناه ، إن على الإنسانية والعالم المتحضر أن يعلن الحرب على الطرفين معاً( الإستبداد  وحليفه الطائفي والتكفيريين ومقاتليهم الأجانب)  وفي نفس الوقت،  وهذا يتطلب جهداً دوليا وعربيا وإقليمياً  في منتهى الضخامة،  كما يتطلب توافقاً دولياً لاغنى عنه لا اراه متوفراً اليوم  بسبب سياسة النأي بالنفس التي تتبعها إدارة أوباما وعدم رغبتها في دفع أي ثمن للروس مقابل هذا التفاهم،  طالما أنها بعيدة عن التهديد المباشر لمصالحها، فأزمة اللاجئين التي تعاني منها أوربا لاتعنيها ، وخطر وصول الإرهاب الى أراضيها شبه معدوم، بينما تُضعف هذه الحرب  جميع خصومها وخصوم اسرائيل دون ان تكلفها او تكلف حليفتها أية أموال أو دماء.

 لكن عاجلاً ام آجلاً ستجد الولايات المتحدة وإدارتها القادمة  والمجتمع الدولي  والإنسانية نفسها مجبرة  على التوافق و خوض هده الحرب وخاصة مع تزايد الضغوط الأوربية على الولايات المتحدة وتزايد إحتمالات تدفق المزيد من اللاجئين والكوارث الإنسانية الناجمة عن انهيار الإقتصاد السوري وخطر المجاعة الذي يهدد ملايين السوريين في الداخل ، وأيضاً الوعي  المتزايد الذي بدأ يظهر لدى شرائح واسعة من صناع الرأي الأمريكيين والغربيين بضرورة خوضها .