on
Archived: على الطريقة الإيرانية.. هل يتجرع (حزب الله) اللبناني (السم) في سوريا؟
التقرير-
بعد الخسائر البشرية في العناصر العسكرية البارزة لحزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني، والميلشيات العاملة تحت لوائهما في سوريا، والتي كان آخرها اغتيال القيادي في حزب الله “مصطفى بدر الدين”، قرب مطار دمشق الدولي، وخسائر الإيرانيين في معركة “خان طومان”، هل “يتجرع” حزب الله والإيرانيون السم، ويسحبون عناصرهم العسكرية وميلشياتهم وخبراءهم من سوريا، على طريقة آية الله الخميني زعيم الثورة الإيرانية، عندما قبل قرار وقف إطلاق النار في 1988م، بعد 8 سنوات من الحرب مع إيران، وقبول طهران شروط مجموعة (5+1)، في فيينا حول برنامجها النووي لتنهي ثلاثة عقود من الحصار وتجميد أموالها في المصارف والدول الغربية؟
سلاح المقاومة..!!
مقتل القيادي العسكري البارز في حزب الله “مصطفى بدر الدين”، أثار تساؤلات حول مدى استمرارية الحزب في التدخل في الشأن السوري، وحالة الانقسام داخل لبنان حول هذا الدور، والتبعات التي تحملتها الدولة اللبنانية من جراء تدخلات الحزب بجانب نظام بشار الأسد، وتوجيه سلاحه نحو السوريين بعد أن كان يقول إن سلاح المقاومة لن يوجه إلا ضد إسرائيل، فهل يستمر الحزب بالزج بعناصر ميلشياته في الشأن السوري؟ أم أن الخسائر التي مني بها ستدفعه إلى مراجعة هذا الدور والانسحاب من سوريا و”تجرع السم”، الذي تجرعه الإيرانيون ؟
قصف مدفعي
حزب الله اللبناني، في بيانه الصادر بشأن اغتيال “بدر الدين”، أكد أنه مستمر في التدخل في الشأن السوري، واتهم من أسماهم “الجماعات التكفيرية”، بمسؤولية اغتيال “مصطفى بدر الدين”، وقال البيان إن الانفجار الذي استهدف أحد مراكزه قرب مطار دمشق الدولي وأدى لمقتل بدر الدين “ناجم عن قصف مدفعي قامت به الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة”، وأضاف أن نتيجة التحقيق في مقتل “بدر الدين” ستزيد من عزمه وإرادته وتصميمه على مواصلة القتال ضد من سماها “العصابات الإجرامية، وإلحاق الهزيمة بها”.
“نعيم قاسم”، نائب الأمين العام لحزب الله قال “سنعلن بالتفصيل ما سبب الانفجار، ومن الجهة المسؤولة، وسنبني على الأمر مقتضاه، وقد تلمسنا خطوات واضحة تؤشر إلى الجهة وإلى الأسلوب، لكننا نحتاج إلى بعض الاستكمال لنتيقن مئة في المئة، إن شاء الله سنعلن هذا الأمر على الملأ”.
ضربة موجعة للحزب
“مصطفى بدر الدين 55 عامًا”، يُعتقد أنه خليفة القائد العسكري لحزب الله “عماد مغنية” الذي اغتيل عام 2008 في دمشق وهو زوج شقيقته أيضًا، ويعد الرجل الثاني القوي في حزب الله، واغتياله يشكل ضربة موجعة للحزب، وأن الاغتيال جاء في إطار سلسلة عمليات عسكرية استهدفت عناصر عسكرية بارزة من حزب الله وإيران في سوريا، ظهرت في الجنازات التي أقيمت لتشييع جثامين القتلى، وتزعم إيران أنها تدخلت في الشأن السوري دفاعًا عن “الأماكن المقدسة والمزارات والعتبات الشيعية”.
“سمير القنطار”
وسبق اغتيال “بدر الدين” العديد من قيادات حزب الله، من أبرز هؤلاء القائد العسكري “سمير القنطار”، الذي اغتيل في انفجار ضخم بحي الحمصي بمدينة جرمانا جنوب شرقي العاصمة دمشق، أدى لانهيار مبنى مؤلف من ستة طوابق ومقتل 9 أشخاص عرف منهم “القنطار”، والقيادي في “المقاومة الوطنية السورية” بالجولان المحتل “فرحان شعلان”، وقال إعلام “حزب الله ” الرسمي إن “الطيران الإسرائيلي هو من نفذ العملية من خلال طائرتين اخترقتا الأجواء السورية”، أما الناطق باسم الجبهة الجنوبية التابعة للمعارضة المسلحة الرائد المهندس عصام الريس فقال إن “النظام لا يريد أن يظهر أمام جمهوره أنه مخترق استخباراتيًا وغير قادر على حماية نفسه، لذلك اتهم من وصفها بالجماعات السورية المسلحة، وهذا غير صحيح”، وأضاف أن القذائف الصاروخية التي بحوزة المعارضة لا يمكن أن تفي بالغرض في مثل عمليات كهذه، كما أن دقة الهدف والإصابة مؤشر على التقنية العالية التي استخدمت، ورواية حزب الله أن العملية يقف وراءها الطيران الإسرائيلي هي الأدق، فيما قال مراقبون إن هناك دورًا روسيًا لا يمكن تجاهله في التغطية على اغتيال “سمير القنطار”، بسبب سيطرته على الأجواء السورية من خلال منظومة (S-400) الموجودة في مطار حميميم العسكري بريف اللاذقية.
“فوزي أيوب” و”جهاد مغنية”
ومن أبرز قتلى حزب الله في سوريا، “فوزي أيوب”، الذي لقي مصرعه بمحافظة حلب في مايو/أيار 2014، و”جهاد مغنية”، نجل القيادي العسكري بالحزب “عماد مغنية”، الذي اغتيل في دمشق عام 2008، وقد لقي “جهاد” مصرعه مطلع عام 2015 بمحافظة القنيطرة، و”محمد أحمد عيسى” أحد مسؤولي ملفي العراق وسوريا في حزب الله، وأعلن الحزب أنه قُتل مع “جهاد مغنية” في غارة إسرائيلية، إضافة إلى 4 عناصر آخرين، و”غسان فقيه” وهو قتل في منطقة القلمون في ريف دمشق قرب الحدود مع لبنان في يونيو/حزيران 2015، وقُتل بعده أخوه القيادي “جميل فقيه” في ريف إدلب، كما قتل “علي خليل عليان” في مايو/أيار 2015 خلال معارك القلمون ضد جيش الفتح، وقتل في تلك المعارك أكثر من 60 عنصرًا من حزب الله.
قائد قوات النخبة
ومن أبرز قادة حزب الله الذين قتلوا في سوريا، “فادي الجزار” وهو لقي مصرعه خلال معارك القصير بريف حمص مع عدد من رفاقه في مايو/أيار 2015، و”حسن علي جفال”، قائد قوات النخبة بالحزب، قتلته المعارضة السورية في سبتمبر/أيلول 2015 بمدينة الزبداني المحاذية للحدود مع لبنان، في هجوم مسلح أدى لمقتل 5 عناصر آخرين لحزب الله، وكانت قوات النخبة ذات التدريب القتالي العالي قد استدعيت إلى الزبداني بعد عجز نظام بشار الأسد وحليفه حزب الله عن السيطرة عليها، وقتل “حسن حسين الحاج”، وهو من القادة العسكريين المخضرمين، وكان مشرفًا على مليشيات الحزب التي تقاتل في ريفي حماة وإدلب، وكان القائد الفعلي لكل قوات حزب الله في سوريا، وقُتل بمحافظة إدلب في أكتوبر/تشرين الأول 2015 إثر استهدافه بصاروخ من قبل المعارضة، كما قُتل خليفته “مهدي حسن عبيد” بعد أيام من مصرعه.
الأسماء المستعارة
ولكن الخسارة الكبيرة لـ”حزب الله” اللبناني، كانت في مقتل مصطفى بدر الدين، الذي يعد أبرز قادته الميدانيين الكبار في سوريا وأحد المتهمين في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وذلك بانفجار كبير استهدف أحد المراكز التابعة للحزب قرب مطار دمشق الدولي الأسبوع الجاري، و”بدر الدين” ويعرف باسمي “إلياس فؤاد صعب”، و”سامي عيسى” وهي أسماء حركية، وهو من مواليد نيسان/أبريل 1961، وهو ليفة القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية الذي اغتيل عام 2008 في دمشق وهو زوج شقيقته أيضًا، كما يُعتقد أنه كان الرجل الثاني في الحزب، وجهت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، عام 2011، لبدر الدين وعناصر آخرين في حزب الله، تهمة المشاركة باغتيال الحريري في شباط/أبريل من العام 2005 بتفجير استهدف موكبه في بيروت.
اختطاف الطائرة الكويتية
وحتى العام 1982 كان “بدرالدين” و”مغنية”، ضمن صفوف ما يعرف بـ”قوات 17″، التي كانت جزءًا من “حركة فتح” الفلسطينية في لبنان، لينضم لاحقًا إلى حزب الله ويصبح عضوًا في ما يسمى “مجلس الشورى” فيه، ورئيسًا لوحدة العمليات في الخارج، إلى جانب كونه مستشارًا للأمين العام للحزب حسن نصر الله، بحسب ما تذكر مواقع مقربة من الحزب، واعتقل “بدر الدين” في الكويت عام 1983 بتهمة تفجير السفارة الأميركية في العاصمة الكويتية وحكم عليه بالإعدام بتهمة تدبير هجمات، ومن أجل الضغط على السلطات الكويتية لإطلاق سراحه، قامت خلية من حزب الله بقيادة عماد مغنية باختطاف طائرة تابعة للخطوط الجوية الكويتية عام 1988، قبل أن يفرّ من السجن في عام 1990 أثناء غزو العراق للكويت، ليعود لاحقًا إلى لبنان بمساعدة من الحرس الثوري الإيراني.
المتهمون الأربعة
وألمح محاميان لبنانيان، أن مقتل قيادي في حزب الله بسوريا، قد يكون فعلًا مدبرًا كون القتيل متهم بقضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وقال المحاميان إنه يحق للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان والإدعاء العام فيها طلب تأكيدات حسية، على ما أعلنه “حزب الله”، من مقتل مصطفى بدر الدين، بانفجار كبير استهدف أحد المراكز التابعة للحزب قرب مطار دمشق الدولي، وبدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ومقرها مدينة لاهاي في هولندا، وهي محكمة جنائية ذات طابع دولي أقرها مجلس الأمن عام 2007، عملها رسميًا مطلع مارس/آذار 2009 لمحاكمة المتهمين بتنفيذ اعتداء 14 فبراير/شباط 2005 الذي أدى إلى مقتل الحريري و23 شخصًا آخرين بينهم مرافقوه، وكانت المحكمة أصدرت في العام 2011 قرار اتّهام بحقّ أربعة أفراد ينتمون لحزب الله؛ لدورهم المزعوم في اغتيال الحريري، وهم سليم عيّاش ومصطفى بدر الدين، وحسين عنيسي، وأسد صبرا، وفي سبتمبر/أيلول الماضي، أصدرت قرار اتّهام جديد بحق عنصر خامس من حزب الله هو حسن حبيب مرعي لمشاركته باغتيال الحريري، ويرفض حزب الله تسليم المتهمين ويتعاطى مع المحكمة على انّها “أمريكية إسرائيلية ذات أحكام باطلة”.
الحكومة العاجزة
المحامي اللبناني، خالد كريدية قال إن “الحكومة اللبنانية ملزمة بالتعاون الكامل مع المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وطلباتها”، مشيرًا أنه “في حال عدم التعاون يمكن للأمم المتحدة فرض عقوبات على لبنان”، ولفت “كريدية” إلى أن “الحكومة اللبنانية عاجزة عن التعاون مع المحكمة بسبب الوضع في لبنان، وهذا ما يهدد بفرض عقوبات دولية، المحكمة الدولية تتبع الأصول القانونية من أجل إثبات حالة وفاة شخص ما”، مشيرًا أن “مجرد إعلان مقتل بدر الدين لا يعني وفاته قانونيًا، قبل إصدار وثيقة وفاة رسمية من وزارة الداخلية اللبنانية”، وأوضح أنه “يمكن للمحكمة الدولية الاكتفاء بمثل هذه الوثيقة للتأكد من وفاة بدر الدين”، إلا أنه أشار الى أنه “يحق للادعاء العام أن يطلب مزيدًا من الإثباتات للوفاة في حال وجود شكوك لديه بصحة الخبر، وعليه هو أن يقدم أدلة على شكوكه بعدم وفاة بدر الدين”.
التصفية والاغتيال
“كريدية” اعتبر أن “توقيت إعلان وفاة بدر الدين مريب جدًا في ظل استعداد المحكمة بدء محاكماتها، ومع وجود حزب الله كمتهم رئيسي باغتيال الحريري، وأشار أن “المستغرب أيضًا أن معظم المتهمين بقضية اغتيال الحريري تمت تصفيتهم وإعلان وفاتهم كرئيس الاستخبارات العسكرية السورية اللواء الركن جامع جامع، رئيس إدارة الأمن السياسي السوري السابق رستم غزالة، القائد العسكري لحزب الله عماد مغنية”، وتساءل كريدية أنه “في حال كان خبر مقتل بدر الدين صحيحًا، فهل هذا الأمر حصل بفعل القدر أم بفعل فاعل”.
عدم ثقة المحكمة بالدولة اللبنانية
المحامي اللبناني والخبير بالقانون الدولي طارق شندب، قال إن “الإعلان عن مقتل بدر الدين، يأتي من أجل إخفاء تفاصيل وحيثيات جريمة اغتيال الحريري في بيروت”، مرجحًا أن “يكون مقتله حصل فعلاً، خاصة وأن شخصيات أكبر منه قتلت في سوريا وهي تقاتل الى جانب النظام”، وأوضح “شندب”، أنه “يحق للمحكمة الدولية أن تطلب فحوصات الحمض النووي لجثة بدر الدين للتأكد من وفاته فعلا، دون أن تكتفي بمجرد وثيقة وفاة”، مشيرًا إلى أن هذا “بسبب عدم ثقة المحكمة بالدولة اللبنانية التي تختلق الذرائع والحجج من أجل عدم تسليم المتهمين باغتيال الحريري، وكلهم من حزب الله”، ولفت إلى أنه “يحق للأمم المتحدة فرض عقوبات على لبنان في حال ثبت خداع الحكومة اللبنانية للمحكمة الدولية وعدم تعاونها مع مطالب القضاء الدولي”، وأضاف أن التحقيق “سيعمل على تحديد طبيعة الانفجار وأسبابه، وهل هو ناتج عن قصف جوي أو صاروخي أو مدفعي، وسنعلن المزيد من نتائج التحقيق قريبًا، دون تحديد موعد”.