Archived: مترجم: مأساة حلب


كيليتش بوغرا كانات-مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (التركي): ترجمة مرقاب

تمثل الضربات الجوية الأخيرة على حلب وما نتج عنها من سقوط ضحايا من المدنيين رمزاً للحرب السورية، حيثُ إنَ ما يحدث في حلب مؤخراً واحدة من أبشع اللحظات المؤلمة في تاريخ العالم الحديث، وسوف تتذكر الأجيال القادمة الصور والتقارير الواردة من المعارك التي تجري في المدينة كدليل على فشل المجتمع الدولي في منع واحدة من أكثر المآسي الموثقة في العقود الأخيرة.
ولقد اعتبر الكثير من الناس حول العالم بأن قتل المئات من الأطفال الصغار بغاز السارين أمام العالم قد تكون المجزرة الأخيرة التي يرتكبها نظام بشار الأسد بحق الشعب السوري، فيما يرى الأسد ترك المجتمع الدولي له من دون محاسبة عن جرائمه بمثابة ضوء أخضر للاستمرار بأعماله الوحشية، ناهيك عن مساهمة مقاتلين من إيران والقوات الجوية الروسية وانضمام الكثير من المجموعات المسلحة والمرتزقة إلى جانب النظام، مما أدى إلى خسائر بشرية متزايدة في الحرب السورية.
وفي الأسابيع القليلة الماضية، كانت مأساة الصراع السوري الأكثر وضوحاً فيما يحصل في مدينة حلب والمناطق المحيطة بها،  حيثُ شهدت المدينة واحدةً من أسوأ الهجمات على أهدافٍ مدنية منذ بداية الصراع، بالإضافة إلى استهداف مستشفى تديره منظمة أطباء بلا حدود واللجنة الدولية للصليب الأحمر. وعلى الرغم من وحشية هذه الهجمات التي يقوم بها نظام الأسد وحلفائهِ على المناطق السكانية  والمراكز الخدمية في المدينة، اكتفى المجتمع الدولي بإدانة هذه الأعمال.
وفي حين توصلت الولايات المتحدة وروسيا إلى اتفاق لتمديد وقف إطلاق النار في حلب، تم الكشف عن أن النظام قد هاجم المناطق المحيطة بحلب كخان طومان وآل الراشدين، مما سبب المزيد من الدمار والمزيد من الضحايا القتلى، حيثُ أفادت التقارير الأخيرة بأن النظام قد بدأ في استهداف المناطق المدنية الأخرى حول مدينة حلب، فقام بمهاجمة مخيم للنازحين  بالقرب من بلدة سرمدا، وأظهرت الصور على وسائل الاعلام الاجتماعية حالة الرعب الذي بثها النظام بين الأطفال وكبار السن الذين فروا من القتال في حلب، مخلفاً  عدداً كبيراً من القتلى الإصابات، فيما أدان البيت الأبيض والمجتمع الدولي الهجوم، ومع ذلك فإن كلاً من نظام الأسد ومؤيديه يدركون مسبقاً بأنَ هذه الإدانات لن تتحول إلى تغييرٍ في السياسة من قبل المجتمع الدولي.
أخيراً، يبدو أنَهُ سيكون من الصعب شرح مأساة حلب للأجيال القادمة، والسؤال الصعب الذي سيظل يلازمنا  “لماذا لم يفعل شيئاً لإيقاف ذلك”، ويبدو أنَ لا أحد حالياً قادر على تقديم إجابة شفافة وواضحة لتفسير هذا الوضع، وعلى الأرجح لن يكونوا قادرين على القيام بذلك للأجيال القادمة.