Archived: هل دعمت السعودية وتركيا المعارضة السورية في حسم معركة (خان طومان)؟

عبداللطيف التركي: التقرير

اتهمت الدوائر السياسية والإعلامية الإيرانية، السعودية وتركيا بأنهما وراء الخسائر العسكرية التي مني بها الحرس الثوري الإيراني، وعناصر حزب الله اللبناني والميلشيات الشيعية الأفغانية في معركة “خان طومان”، في الوقائع  الذي تضاربت فيه المعلومات عن أعداد القتلى الإيرانيين في “خان طومان”، وسط تأكيدات رسمية تشير الى من بين القتلى عناصر عسكرية إيرانية مهمة، ووصف ما حدث في المعركة بـ “الكارثة”، فقد اعترف القائد السابق للحرس الثوري الإيراني، والأمين العام الحالي لمجلس تشخيص مصلحة النظام “محسن رضائي”، على حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي، بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران، وقال ” هناك إخفاقات كبيرة”، أما  رئيس لجنة الدفاع في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري، فقال أن “الدماء أريقت في خان طومان، نتيجة لشرور الولايات المتحدة”، وقال “كوثري” المعلومات الواردة من سوريا تؤكد وقوع أسرى إيرانيين في خان طومان، قائلا إن 5 أو 6 عسكريين إيرانيين تم أسرهم.

الدعم التركي

إيران، حملت تركيا، مسؤولية مقتل ما بين 20 إلى 50 جنديًا من الحرس الثوري الإيراني في كمين نصبته المعارضة السورية، خلال معارك منطقة “خان طومان”، جنوب غربي محافظة حلب بالشمال السوري، وقالت وكالة “تسنيم” الإيرانية – شبه الرسمية- إن فصائل المعارضة السورية المسلحة شكّلت غرفة عمليات مشتركة بدعم تركي مباشر، مشيرة أن هذا الدعم بدا واضحاً من خلال الخطوة التي أقدمت عليها تركيا بعد أن فتحت معبراً سرياً بطول 2 كيلومتر، بدل معبر باب السلامة”، وأضافت الوكالة الإيرانية أن المعبر السري  “يصلح لنقل الأسلحة الثقيلة كالدبابات والمجنزران ويمتد من الأراضي التركية إلى قرية “حوار كلس” شمال شرق مدينة إعزاز بمسافة 17 كيلومتر ويبعد عن الحدود الركية حوالي 1 كيلومتر”، وأشارت وكالة “تسنيم” الى أن الخطوة التركية تأتي بعد طلب قدمه “لواء السلطان مراد”، و”حركة أحرار الشام”، و”جبهة النصرة”، و”فيلق الشام” إلى تركيا لـ “فتح معبر بديل عن معبر باب السلامة بعد ما افتضاحها المباشر في دعم المجموعات الإرهابية في ريف حلب الشمالي”.

تغيير الجبهات على الأرض

الوكالة الإيرانية، قالت أن غرفة عمليات “جيش الفتح” تعمل برعاية تركية وقد عادت إلى الساحة بقوة خلال الأسبوعين الماضيين وتلقت قراراً بتغيير الجبهات على الأرض، وقال موقع “عصر إيران”، المقرب من الرئيس الحالي حسن روحاني، أن ما بين 20 إلى 50 جنديا إيرانيا، قتلوا في كمين نصبته المعارضة السورية، لوحدة عسكرية مؤلفة من 100 جندي، تابعين للحرس الثوري، في منطقة “خان طومان”، وأشار الموقع إلى تمكن المعارضة السورية من أسر بعض الجنود في الكمين، مؤكدًا عدم إدلاء السلطات الإيرانية، بأية تصريحات حول حجم الخسائر، التي منيت بها الوحدة العسكرية جرّاء الاستهداف.

الحزب الإسلامي التركستاني

الحزب الإسلامي التركستاني، بث صورًا لأسرى إيرانيين قال إن مقاتليه تمكنوا من أسرهم في  جنوب حلب (شمال سوريا)، وتحديدا أثناء المعارك الأخيرة مع قوات النظام السوري والمليشيات الموالية له في “خان طومان”،وتضمن التسجيل جانبا من المعارك وصورا لقتلى من المليشيات الموالية للنظام، ويعتبر هذا التسجيل الإعلان الأول عن الفصيل الذي تمكن من أسر المقاتلين الإيرانيين الذين اعترفت إيران بأسرهم.

منطقة “جبل سمعان”

“خان طومان”، قرية في منطقة “جبل سمعان” في محافظة حلب في سوريا. تقع على بعد حوالي 10 كم جنوب غرب مدينة حلب، توجد قربها صوامع ضخمة للحبوب، والحزب الإسلامي التركستاني، يعد أحد الفصائل التي شاركت -إلى جانب جيش الفتح- في السيطرة على “خان طومان” ومواقع أخرى في جنوب حلب، وأقرت طهران بأسر ستة من عسكرييها في خان طومان، وأكد مسئول في الحرس الثوري الإيراني مقتل 13 مستشارا عسكريا من ضباط الحرس وإصابة 21 آخرين  في “خان طومان”.

إرباك المشهد الميداني

الخسائر البشرية الإيرانية في سوريا ارتفعت في الفترة الأخيرة، حيث فقدت طهران خلال أبريل/ نيسان الماضي 5 قادة كبار، أحدهم برتبة عقيد، إضافة إلى 26 عسكريًا، وسيطرة “جيش الفتح” على بلدة “خان طومان” أربك المشهد الميداني، فالبلدة تتمتع بأهمية كبيرة لطرفي الصراع، بسبب وقوعها في منطقة جبل سمعان، على بعد نحو 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة حلب، ومن هذا الموقع، تستطيع القوى التي تسيطر عليها أن تحقق الكثير من المكاسب أبرزها انفتاحها على بلدات وقرى ريف حلب الجنوبي؛ حيث تستطيع التحرك بسرعة نحو الوضيحي في الجنوب، أو نحو منطقة أورم الكبرى في الجنوب الغربي، إضافة الى قربها من مدينة حلب؛ الأمر الذي يجعلها على تماس مباشر بالمدينة.

عمق ريف حلب الجنوبي

“جبهة النصرة”، بدأ التقدم نحو بلدة الحاضر إلى الجنوب في عمق ريف حلب الجنوبي. للوصول إلى العيس ورسم الصهريج، والاقتراب كثيرا من الطريق الدولي الاستراتيجي الذي يربط بين مدينتي حلب وحماة، مرورا بخان شيخون وسراقب في محافظة إدلب، مما يعرقل تقدم جيش النظام السوري، في هذه المرحلة من المعارك في مدينة حلب ومحيطها، وكانت خطة جيش بشار تقوم على استكمال تقطيع أوصال المعارضة المسلحة، وإجبارها على خوض ثلاث معارك على ثلاث جبهات: جبهة الجيش، جبهة الأكراد وجبهة تنظيم “داعش”.

الكارثة.. والخسائر الكبيرة

وسائل الإعلام الإيرانية، اعتبرت الخسائر الكبيرة التي لحقت بالقوات الإيرانية في منطقة “خان طومان” بريف حلب “كارثة”، وزعمت “خرق” جيش الفتح الذي يضم عددا من فصائل المعارضة السورية، للهدنة المعلنة في حلب، وكان جيش الفتح الذي يضم حركة أحرار الشام وجبهة النصرة وعدد من الفصائل الأخرى، أعلن سيطرته على “خان طومان” جنوب غربي حلب، الأسبوع الماضي، بعد اشتباكات دامت عدة أيام، وقال ناشطون سوريون إن 30 جنديا إيرانيا، و20 من ميليشيات شيعية أفغانية، و12 عراقية، و8 من حزب الله اللبناني، و20 جنديا من قوات النظام ، قتلوا خلال معارك استعادة “خان طومان”.

“حلب أصبحت كربلاء”

صحيفة “قانون” القومية الإيرانية، وصفت الخسائر الإيرانية في “خان طومان” بـ “حلب أصبحت كربلاء”، وقالت الصحيفة في تقريرها أن 80 جنديا إيرانيا قتلوا على يد المعارضة السورية في اشتباكات خان طومان، بينهم أعضاء في لواء “فاطميون”، وفي الميليشيات التابعة لحزب الله اللبناني، وقال المحلل الإيراني  “سعد الله زارعي”،إن روسيا فضلت عدم التدخل في خان طومان، لكي تحافظ على وقف إطلاق النار، وأضاف إن إيران لن تلتزم بوقف إطلاق النار بعد الخسائر الكبيرة التي لحقت بها، وستستهدف جميع فصائل المعارضة السورية، واعتبر الكاتب أن للسعودية وقطر وتركيا والولايات المتحدة، تأثير على فصائل المعارضة، إلا أنهم لم يستخدموا هذا النفوذ للحفاظ على وقف إطلاق النار، فيما قال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني “منصور حقيقت بور”،إن اللجنة ستعقد خلال عدة أيام، جلسة خاصة بمشاركة المسئولين المعنيين، لبحث ما حدث في خان طومان، وسترسل فريق تحقيق خاص إلى المنطقة، لإعداد تقرير مفصل حول ما حدث.