on
Archived: ديلي تلغراف: ضحايا التعذيب في سجون بشار الأسد سيئة السمعة
ديلي تلغراف: ترجمة مركز الشرق العربي
بعد 950 يوما على اختفائه, وجدت جثة الفتى أحمد المسلماني الذي يبلغ ال14 من العمر في أحد لوائح الموت لدى النظام.
تم نشر صور الموتى التي التقطت من قبل مصور عسكري سوري سابق يعرف باسم “القيصر”, على شبكة الإنترنت العام الماضي على أمل أن يتم التعرف على جثث حوالي 11000 شخص تم تصويرهم في المستشفيات في دمشق ما بين أعوام 2011 و2013.
كحال العديد من أقرباء الآلاف من السوريين المفقودين, فإن ضاحي, خال أحمد, انتظر لسنوات طويلة, ودفع أموال طائلة جمعها طيلة حياته للأشخاص الذين قالوا إنهم سوف يجلبوا أخبارا عن أحمد. ولكنه لم يسمع أي شئ عنه.
قال ضاحي لهيومان رايتس ووتش, في تقرير صدر اليوم :” ذهبت مباشرة إلى ملف المخابرات الجوية, ووجدته , يا إلهي, لقد كانت صدمة أن أراه هنا. لقد كنت أبحث عنه, 950 يوما وأنا أبحث عنه. لقد كنت أعد كل يوم بيومه. عندما ماتت والدته قالت لي :” إنني أتركه تحت حمايتك, ولكن أي حماية بوسعي أن أقدمها له”.
كان الصبي ملفوفا في كفن بلاستيكي, وكان جسمه مغطى بآثار الكدمات. جريمة أحمد, كما تقول أسرته, أنه كان يمتلك صورا مرتبطة بالتمرد ضد الرئيس السوري بشار الأسد
وكشاهد على القتل الجماعي السري في القرن الواحد والعشرين, لم تشابه صور القيصر أي صور أخرى سابقة. ظهرت عيون مفقوءة وأطراف مثقوبة في الأجساد التي ظهرت في هذه الصور. أما الأمر الصادم أكثر, هو أن كل جريمة كانت موثقة برقم خاص بها. ولكن أيا منها لم يحمل اسما.
اليوم, حددت هيومان رايتس ووتش هوية 19 جثة من هؤلاء الضحايا لأول مرة, مما سلط الضوء على الظروف التي يعاني منها المعتقلون في خمسة مراكز اعتقال حكومية على الأقل يحتجز فيها على ما يعتقد حوالي 117000 شخص منذ بداية الاحتجاجات المناوئة للنظام في مارس 2011.
صور القيصر, كما تقول المنظمة, توفر أقوى دليل حتى اليوم على أن نظام الأسد مسئول عن جرائم ضد الإنسانية.
استخدم الباحثون في هيومان رايتس ووتش تقنيات تحديد المواقع المتصلة باٌلأقمار الصناعية وأدلة حصلوا عليها من منشقين من اثنين من المشافي العسكرية لتأكيد أين تم تصوير هذه الصور وتحديد أسلوب الترميز للبطاقات التي كانت موضوعة على الجثث.
الصور الموجودة في قاعدة بيانات القيصر والتي اطلعت عليها التلغراف, تم تحليلها من قبل فريق من الأطباء الشرعيين. واستنتجوا بأن أشكال متنوعة من التعذيب مورست على المعتقلين, بما فيها التجويع والخنق والصدم بقوة كبيرة, وفي إحدى الحالات, وجدت طلقة في رأس الضحية, مما يعني أن الضحية تعرض لإطلاق النار في الرأس من مسافة قريبة.
يقول ستيفن راب, الذي عمل كسفير في وزارة الخارجية الأمريكية مختص في جرائم الحرب حتى بداية هذا العام :” الأمر المثير حيال هذه الصور هو أن النظام التقطهم هو بنفسه. النازيون أنفسهم لم يفعلوا ذلك. الخمير الحمر كانوا أقرب, ولكن هذا هو الشكل الأكثر تطرفا من الأدلة المباشرة على آثار ارتكاب النظام عمليات تعذيب جماعية أشاهده في حياتي”.
مع دخول الحرب في سوريا عامها الخامس, فإن ما يهيمن على الجدل الدولي اليوم هو الحاجة إلى التعامل مع داعش, ولكن يبقى نظام الأسد أكبر مرتكب لعمليات القتل ضد المدنيين. وفقا للشبكة السورية لحقوق الإنسان, فإن أكثر من 8000 شخص قتلوا على يد قوات موالية للحكومة بين يناير ويوليو من هذا العام.
عندما سئل الأسد مباشرة حول صور القيصر في مقابلة أجريت معه في يناير من هذا العام, أنكر الأسد ذلك. وقال “يمكن أن تجلب مصورا من أي مكان وأن يقول هذا تعذيب. هذه أدلة لا يمكن التحقق منها, ولهذا فإنها كلها ادعاءات دون برهان”.
قالت هيومان رايتس ووتش بأنها أحضرت هذا الدليل. حيث قال نديم حوري, نائب مدير الشرق الأوسط في هيومان رايتس ووتش :” ليس لدينا أي شك بأن الأشخاص الذين ظهروا في صور القيصر تعرضوا للتجويع والضرب والتعذيب بطريقة ممنهجة, وعلى نطاق واسع”.
وقالت المنظمة إن الصور كشفت عن “سياسة دولة للقتل والتعذيب أو التسبب عمدا في معاناة كبيرة, يمكن أن تصل إلى جرائم حرب ضد الإنسانية, وأن المسئولين الذين عرفوا أو كان يجب أن يعرفوا عن الجرائم ولم يمنعوا أو يعتقلوا مرتكبيها ربما يتعرضوا لمساءلة جنائية أيضا”.
اقرأ:
الديلي تلغراف: تهديد تنظيم داعش باق ما بقي بشار الأسد