on
Archived: روسبرافدا: :هل فقدت الولايات المتحدة سيطرتها الإمبريالية على أوروبا؟
روسبرافدا: التقرير
زار الرئيس الأمريكي باراك أوباما، أوروبا وبالتحديد المملكة المتحدة وألمانيا، حيث تعدّ هذه الزيارة آخر زيارة رسمية له، بهدف دعم علاقات الولايات المتحدة مع حلفائها الذين تعتبرهم المفتاح الرئيسي لإقامة “الإمبراطورية الأطلسية”.
واستهلّ أوباما زيارته إلى أوروبا بزيارة لندن، تزامنا مع الاحتفال بالذكرى التسعين لملكة بريطانيا إليزابيث الثانية. وقبل زيارته، صرّح أوباما “أريد حقا أن أهنّئ جلالتها شخصيا في عيد ميلادها”.
وكان أوباما قد زار الملكة في قلعة وندسور برفقة زوجته، وقدم لها هدية رمزية تتمثل في ألبوم صور تذكارية تجمعها بعدد من الرؤساء الأمريكيين.
وأراد الرئيس الأمريكي من خلال هذه الهدية، أن يؤكد على العلاقة الخاصة التي تجمع بين الولايات المتحدة وحليفها الرئيسي في الغرب منذ سنة 1939.
وفي الواقع هذا “التحالف الخاص والمتميّز” بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة مهمّ جدا لأنّ بريطانيا العظمى كانت أهم وأخطر خصم جيوسياسي، للولايات المتحدة منذ تأسيسها، بل كانت أكبر معرقل للنمو في أمريكا الشمالية.
وأكد الرئيس الأمريكي عند اجتماعه بكلّ من رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والملكة إليزابيث الثانية، على أهمية علاقات التحالف التي تجمع بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة، وأكد أيضا على ضرورة وأهمية بقاء المملكة داخل الاتحاد الأوروبي. وفي هذا الإطار، قال أوباما في تصريح لصحيفة ديلي تلغراف إنّ “الاتحاد الأوروبي أكبر بتواجد بريطانيا”.
وأكّدت الصحيفة أنّ أوباما اعترف علنًا أن لدى أمريكا مصلحة من عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، وقال إنّ “الاتحاد الأوروبي لا يهدّد القيادة العالمية لبريطانيا، بل يدعمها”.
ومن المفارقات أنّه في الصحيفة البريطانية نفسها انتقد عمدة لندن بوريس جونسون، أوباما ونعته “بالرئيس ذي الأصول الكينية”، في المقابل، اعتبر زعيم حزب الاستقلال البريطاني نايجل فاراج أن أوباما هو “الرئيس الأمريكي الأكثر عداءً لبريطانيا في تاريخ الولايات المتحدة”.
وقبل زيارة أوباما إلى المملكة المتحدة ببضعة أسابيع وقعت مشاورات بخصوص الاستفتاء الذي يتعلق بمجلس الاتحاد الأوروبي، والتدخل الخارجي غير المرغوب فيه في السياسة الداخلية للمملكة المتحدة.
وعبّر أوباما، في تصريحاته العلنية في ما يخصّ هذا الاستفتاء الذي تنوي بريطانيا إجراءه، عن مخاوفه من خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وأثر ذلك على علاقاتها مع الولايات المتحدة.
ونشرت الصحف البريطانية سنة 2009 قصة غريبة تتعلّق بـ”كره” أوباما لبريطانيا، حتى إنه بعد دخوله البيت الأبيض أمر بإزالة تمثال رئيس الوزراء البريطاني الشهير، وحليف الولايات المتحدة، “ونستون تشرشل” من داخل مقر رؤساء الولايات المتحدة.
وكان هذا التمثال قد قدّمه النحّات الإنجليزي من أصل يهودي “يعقوب أبشتاين” إلى الرئيس جورج بوش كهدية سنة 2001.
وذكرت الصحف البريطانية أن دوافع أوباما لفعل ذلك كانت غريبة، واعتبرت أن أصول الرئيس الأمريكي الكينية هي التي دفعته إلى إزالة التمثال، خاصة أن تشرشل، عندما كان رئيسا للوزراء سنة 1952، قام بإرسال القوات البريطانية إلى كينيا لقمع أعمال الشغب هناك.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الأمريكي إنه استبدل تمثال تشرشل بتمثال مارتن لوثر كينغ وذلك من أجل التذكير بالحقوق المدنية للسود، وإن تمثال تشرشل انتقل إلى مكان آخر في البيت الأبيض، ثم صرّح أوباما قائلا: “أنا أحب ونستون تشرشل، أنا فعلا أحب ذلك الرجل”.
أما الرئيس السابق لحزب الديمقراطيين الأحرار اللورد كامبل، فقد صرّح بأنّ القصة بأكملها هي عبارة عن “تحريض مبالغ فيه وغير مقبول”.
وردا على ذلك، أشارت مجلة بريطانية في إحدى منشوراتها إلى أسلوب أوباما الذي اعتبرته “إمبراطوري” وإلى حُجج أوباما التي وصفتها بـ”المتناقضة”، “الشاذة” وبمثابة “الهراء”.
وقال المحافظ السابق أيان دنكان سميث، إن المملكة المتحدة هي أقرب للاتحاد الأوروبي من الولايات المتحدة، وقال إنّ تدخّل أوباما في الاستفتاء المقبل يمكن اعتباره بمثابة “الفضيحة الصغيرة”، وإن الرئيس الأمريكي أقحم نفسه في شأن يخص الرأي العام البريطاني.
واليوم أصبح من المستحيل عدم الاعتراف بحقيقة أخطاء الرئيس الأمريكي سياسيا والتي قد تخلق له العديد من الأعداء داخل الولايات المتحدة.
وبخصوص ما حدث في لندن، فقد أصبح من الواضح أنّ القرار بشأن الاستفتاء القادم في المملكة المتحدة سيكون في غاية الأهمية بالنسبة للولايات المتحدة، وذلك لاحتمال ظهور شكل جديد من السياسة العالمية أو أزمة جيوسياسية غير متوقعة.
كما أصبحت السيطرة الإمبريالية على أوروبا، ذات صيغة مألوفة في واشنطن، ومن وجهة نظر الأمريكيين فإن التحديات الدولية ضرورية، ويجب التمسك بحلفائهم، وفي هذا الصدد تندرج أهمية زيارة أوباما ومشاوراته مع حليفه الرئيسي في أوروبا.
وأعلن رئيس الوزراء البريطاني، دافيد كاميرون خلال لقائه مع أوباما في لندن، أنّ الاجتماع القادم سيكون مع أربعة قادة بارزين في الاتحاد الأوروبي في هانوفر يوم الإثنين 25 نيسان/أبريل، للنظر في قضايا أخرى، مثل مشكلة “احتواء” روسيا، مشدّدا على الدور الرئيسي لبريطانيا في سياسة العقوبات ضد روسيا.