on
Archived: د. عبدالله العوضي: حلب الشهباء.. «شوهاء»!
د. عبدالله العوضي: الاتحاد
وجاء دورك يا «حلب» حتى تحلب منك آخر قطرة من اقتصاد سوريا وهو الإسفين الأخير في انهيار هذا البلد الطيب أهله ورزقه. عند اندلاع «الثورة» الخريفية نحّت حلب نفسها عن الولوج إلى هذه المهلكة المظلمة، لأن التجار فيها يعلمون بأن حلب هي عصب الاقتصاد السوري، بمعنى أنها العاصمة الاقتصادية لسوريا الوطن.
وكانت لفتة حكيمة من أهل حلب حتى لا تذهب سوريا كلها أدراج الرياح العاتية في ربيعها المدمر لكل ما نراه اليوم من مشاهد الموت والقتل والسحل بكل ما أُتيح للنظام السوري والروسي والإيراني من قوة المليشيات والعسكر والحرس الثوري والحزبي.
خلال أكثر من عشرة أيام قُصفت كل المحرمات الدولية من مستشفيات ومستوصفات، ومات فيها مَنْ مات بالمئات، وما تحت الأنقاض عِلمُه عند علاّم الغيوب.
لم يتصور الحلبيون أن النظام الحاكم سيسومهم سوء العذاب بالطائرات والراجمات والبراميل المتفجرة على رؤوس من لم يشاركوا «الربيعيين» في حراكهم بإدلب وغيرها من المدن السورية التي اشتعلت ناراً وشراراً.
العالم ينتظر من أميركا أن تفعل شيئاً، حتى بعد أن تعَبر حلب في مهدها أو لحدها؟! انظروا كيف كان موضع هذا التطور الخطير في قمة «هانوفر» قبل أكثر من أسبوع، فأوباما لم يظهر في هذه القمة اهتماماً ببذل جهد سياسي بشأن مشكلة عويصة يشير تحليله إلى أنها يجب أن تترك حتى تستنفذ نفسها.
وقيل بهذا التحليل الذي يعني باللغة العربية الفصحى دعوا سوريا تأكل نفسها كما الشجرة إذا جاعت أو عطشت تأكل نفسها حتى تقع على الأرض وتفنى، وهذا الكلام قيل منذ بداية الأزمة السورية التي تحولت إلى كارثة إنسانية تجوب أنحاء العالم الذي صفَّد أبوابه أمامها.
من الغريب أن حلب ليس فيها تطرف ولا إرهاب من الأصل ولم تصل إليها فلول «داعش» لأن هناك اتفاقية تحت الطاولة كُشف عنها هذه الأيام عن تفاصيل تعامل النظام الحاكم مع هذا التنظيم وبكل وضوح سواء من خلال صفقات بيع النفط، أو عمليات الدخول والخروج من بعض المدن لكي يتفاهم النظام معها وفق نظرية براميل البارود المتفجرة بعد أن يؤدي «داعش» فيها دور النظام الحاكم في القتل، بل ما هو أكثر وأكبر.
إذا لم يكن في حلب «داعش» ولا غيره فماذا تريد إيران بإدخال أكثر من ثمانية آلاف عنصر ميليشوي ثوري، ولمحاربة مَنْ؟ هذه الإبادة الإنسانية التي تكالب عليها أكثر من نظام في حلب مَنْ المستفيد الرئيسي منها، سوريا وروسيا وإيران هذا مثلث إرهاب وإرعاب جديد يضاف إلى كل ما حدث في سوريا إلى الآن.
قلنا إن العالم من حولنا يعوّل على أميركا لعلها تفعل شيئاً، وقد قالت رأيها في «هانوفر»، إلا أن الأميركي هذا لعله مرتبط بالمِعْول الروسي، كيف؟
من قال بهذا؟ كيري لدى وصوله إلى جنيف قال: «نتحدث مباشرة إلى الروس حتى هذه اللحظة.. هذه ساعات حرجة، نتطلع إلى تعاون روسيا ونتطلع بالطبع إلى إنصات النظام السوري إلى روسيا والاستجابة لبيان المجتمع الدولي القوي أمام مجلس الأمن».
وكانت موسكو قد قالت السبت الماضي إنها لن تجبر الجيش السوري على وقف حملته التي تهدد بالانهيار الكامل لجهود السلام. يأتي ذلك بينما حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن حلب التي لم ترتكب ذنب «الربيع العربي» المزعوم، على شفا كارثة إنسانية.
ما علاقة قتل المرضى والأطباء في المستشفيات بمحاربة التطرف والإرهاب الذي لم يصل إلى حلب خلال الخمس سنوات الماضية، فلِمَ هذا السيناريو البشع في وقت حاجة سوريا الوطن الأكبر إلى نسمة سلام دائمة وليست هشة كما هي الآن.
لماذا يريد النظام ذاته القضاء على الاقتصاد السوري الراسخة جذوره في حلب الشهباء، لماذا يريد هذا النظام وأعوانه من الروس والإيرانيين و«حزب الله» التخلص من أكبر مدينة اقتصادية تحظى بها سوريا منذ القدم، فهل لنا من مجيب على هذا السؤال العريض في وقت لم يستطع «جنيف» بكل نسخه الثلاث وقف وقوع الأبرياء ضحايا متعمدين تحت القصف السوري والروسي والإيراني و«حزب الله» اللبناني؟!