Archived: دراسة: قصف حلب محاولة روسية لفرض خطتها للحل السياسي

الخليج أونلاين-

ذكرت دراسة بأن “القصف الوحشي” الذي تتعرض له مدينة حلب السورية مؤخراً هو محاولة روسية جديدة لفرض الحل السياسي الذي تفضله موسكو، مستفيدة من عدم ممانعة أمريكية في ممارسة ضغوط على المعارضة لقبول أي حل يسمح بتركيز الجهد على مواجهة تنظيم الدولة، ويدفع روسيا إلى التعاون، وتحمل عبء أكبر في هذا الشأن.

وتشير الدراسة الصادرة عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة، وصل إلى “الخليج أونلاين” نسخة منها، إلى أن “الاحتمال قائم في أن تنجح روسيا في التعاون مع الملشيات الكردية، وقوات من النظام والملشيات المتحالفة معه، في قطع طريق الكاستيلو، وفرض حصار كامل على مناطق حلب التي تسيطر عليها المعارضة”.

وتستدرك الدراسة بأن “هذا لن يؤدي قطعاً إلى سقوط المدينة، كما لن يساعد في اجتياحها؛ لأنّ عملية الاجتياح سوف تحتاج إلى عشرات الآلاف من المقاتلين للقتال في مناطق سكنية، وبين كتل إسمنتية، وهي موارد بشرية لا تتوافر للنظام، حتى لو توقف القتال على كل الجبهات الأخرى، وحشد الأسد كل قواته في اتجاه حلب”.

وتتابع الدراسة: إنّ “عملية كهذه سوف تكبّد النظام خسائر بشرية فادحة، لن يكون بمقدوره تحملها ولا تعويضها، ويكفي التذكير بأنّ النظام عجز عن استعادة السيطرة على أحياء سكنية صغيرة في محيط العاصمة دمشق مثل جوبر وبرزة، على الرغم من القصف الكثيف الذي تعرضت له هذه الأحياء، والدعم الذي تلقاه النظام من حلفائه الروس والإيرانيين، وهذا يعني أنّ الوحشية التي تُقصف بها حلب، وكذلك تعمّد قتل مظاهر الحياة فيها؛ لا يعدو كونه محاولة أخرى لمساومة المعارضة على قبول الحل الذي يرغب الروس – وربما الأمريكيون أيضاً – في تمريره، ولو كان الثمن تدمير المدينة فوق رؤوس ساكنيها”.

وتأتي الدراسة في وقت تتعرض فيه مدينة حلب، منذ 22 أبريل/نيسان الماضي، لقصف جوي عنيف من طائرات النظام السوري وطائرات روسية، طال الأسواق فيها، والمشافي، والمراكز الطبية، والمدارس، وغيرها من المنشآت المدنية، وخلّف أكثر من 250 قتيلاً، ونحو 1500 جريح، فضلاً عن التسبب في دمار هائل، هجر نتيجته الآلاف من المدنيين دورهم ومساكنهم، واتجهوا إلى مناطق أكثر أمناً في ريف المدينة.

وتقول الدراسة: إن “القصف هو التطور الميداني الأبرز منذ بدأ الهدنة 22 فبراير/شباط 2016، وبدأ العمل بها بداية من 27 من الشهر نفسه، واستثنيت منها المناطق التي يسيطر عليها كل من تنظيم الدولة وجبهة النصرة”.

وبدا مستهجناً استهدافها بهذه الصورة العنيفة، على الرغم من أنه تمّ تسجيل أكثر من 2000 خرق للهدنة قام بها النظام في مناطق مختلفة من سورية، خلال الأسابيع الثمانية التي أعقبت سريان الاتفاق، وصحيح أنّ جيش الفتح يجمع فصائل عديدة، منها جبهة النصرة، ولكنّ القصف الذي لم يستثن المستشفيات، لا يميز بينها، والأخطر من ذلك أنه لا يميز بينها وبين السكان المدنيين، بحسب الدراسة التي تؤكد أنّ “المناطق التي تتعرض للقصف حالياً في مدينة حلب تقع خارج سيطرة التنظيمين”.

وبحسب الدراسة فإن “القصف الذي يتعرض له الجزء الذي تسيطر عليه المعارضة من المدينة تتمّة لخطة استكمال حصارها، التي توقف العمل عليها في شهر شباط/فبراير الماضي؛ بسبب اتفاق الهدنة الذي مهّد السبيل لإطلاق الجولة الثانية من مفاوضات جنيف 3، التي بدأت في 29 يناير/كانون الثاني الماضي، كما يمثّل محاولة لتهجير ما تبقى من السكان، والضغط على المعارضة المسلحة السورية في حلب لكي تفكك تحالف جيش الفتح، وترضخ لشروط التفاوض الروسية”.

– دعم مواقع النظام

وتقول الدراسة: إن “الروس قادوا حملة عسكرية واسعة لتحسين مواقع النظام التفاوضية قبل استئناف محادثات التسوية في جنيف، وحققت قوات النظام – المدعومة بقوات إيرانية وملشيات من العراق ولبنان وغيرها – بعض الاختراقات في ريف حلب الشمالي، بعد أن وضعت روسيا ثقلها لكسر حالة الاستعصاء العسكري، وقلب موازين القوى لمصلحة حليفها، مستفيدةً من حالة تسليم أمريكي بسياستها في سوريا، وذلك خلال الفترة التي أعقبت التوصل إلى قرار مجلس الأمن 2254، في 18 ديسمبر/كانون الأول 2015، ونص على تنفيذ خارطة الطريق التي تضمّنها اتفاق فيينا لحل الأزمة في سورية”.

وتتابع الدراسة أنه “بعد قطع قوات النظام طريق حلب – إعزاز كانت معظم التوقعات، بخصوص الإستراتيجية التي يشرف على تنفيذها الروس، تؤشر إلى قيام قوات النظام بعملية عسكرية، انطلاقاً من مدينة خان طومان جنوب غرب حلب، في اتجاه إدلب، وصولاً إلى معبر باب الهوى؛ لقطع طريق الإمداد الأخير عن القسم الذي تسيطر عليه المعارضة من مدينة حلب، واستكمال حصارها، لكنّ الهدنة التي جرى التوصل إليها بين الرئيسين أوباما وبوتين، يوم 22 فبراير/شباط، أوقفت مؤقتاً خطط استكمال حصار حلب”.

وقد أظهرت الهدنة وقتها وجود تفاوتات في مواقف أطراف جبهة النظام، ففي الوقت الذي رأت فيه روسيا أنها أثبتت قدراتها العسكرية من خلال تمكين النظام من تحقيق اختراقات مهمة ضد المعارضة، وأنه حان الوقت لاستثمار ذلك سياسياً في العلاقة مع واشنطن، فضلاً عن مخاوفها من تصعيد حلفاء المعارضة الذين عبّروا عن رفضهم القبول بهزيمتها، كان النظام وحلفاؤه الإيرانيون الذين استقووا بالتدخل الروسي يصرون على الاستمرار في الضغط على المعارضة؛ أملاً في هزيمتها عسكرياً، وذلك قبل أن يقدّموا أنفسهم بصفتهم الطرف الوحيد القادر على مواجهة تنظيم الدولة وهزيمته، من هنا يمكن فهم تصريحات رئيس النظام السوري حول عزمه استعادة السيطرة على كامل الأراضي التي خسرها للمعارضة، وردّ السفير الروسي في الأمم المتحدة الذي استنكر هذه التصريحات”.

ترى الدراسة أنه “بعد أن أثبتت روسيا قدراتها العسكرية ساد اعتقاد أنها تريد الآن أن تثبت قدرتها على اجتراح حل سياسي للأزمة السورية، من هنا قررت أن تسير في طريق الحل، إنّما الحل الذي تريده هي، وظهرت بعض ملامحه خلال الزيارة التي قام بها وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إلى موسكو نهاية آذار/مارس الماضي، ولقائه الرئيس بوتين، حيث ذهب كيري إلى موسكو للاستفادة من الزخم الذي مثّله قرار بوتين سحب جزء من قواته من سوريا في 15 مارس/آذار، وجرت ترجمته على نطاق واسع بأنه محاولة روسية للضغط على الأسد لقبول تسوية سياسية، بعدما أدى التدخل الروسي، ليس فقط إلى منع إسقاطه عسكرياً، بل أيضاً إلى تغيير نسبي في موازين القوى على الأرض لمصلحته”.