Archived: تقرير: (داعش) باقٍ في الموصل كما بشار الأسد في دمشق إلى إشعار آخر؟

تحاول أميركا أن تدفع المقاتلين الأكراد إلى السيطرة على إحدى الطرق المؤيدة إلى مدينة الرقة

العصر-

اليوم التالي لتحرير الموصل من سيطرة “تنظيم الدولة” تحول إلى جدال يؤخر عملية التحرير نفسها، حسب مصادر أميركية متابعة. ولأن تحرير الموصل سيؤدي في الغالب إلى حرب مفتوحة بين الأكراد والسنة والشيعة، ومن خلفهم حلفاؤهم تركيا وإيران وأميركا وحكومة بغداد، صارت عملية تحرير الموصل تنتظر اتفاقاً يسبق أي هجوم.

والانقسام بين أعداء “داعش” يشبه الانقسام بين أعداء بشار الأسد. ولأن اليوم التالي لتحرير الموصل، كاليوم التالي لتحرير دمشق، سيكون عبارة عن المزيد من الحروب، صارت بعض عواصم القرار تعمل على تأخير تحرير الموصل، كما عملت على عرقلة تحرير دمشق.

في الحالة الأميركية، لأن الأسد لا يقلق الأميركيين والغرب عموماً بعمليات تنطلق من أراضيه، تحولت عملية تأخير تحرير ثوار سورية لدمشق إلى ما يشبه تمسك أميركي ببقاء الأسد حتى التوصّل إلى الاتفاق على بديل. وربما لو أوقف “داعش” هجماته ضد أهداف غربية، لتحولت الحرب ضده إلى كلامية فحسب، مع السماح له بالإبقاء على سيطرته على محافظتي نينوى العراقية (عاصمتها الموصل) والرقة السورية.

الرئيس باراك أوباما، من جانبه، يعتقد أن سيرته الرئاسية سترتبط إلى حد كبير بمصير “داعش”، وهو لذلك يعمل منذ العام 2014 على إضعاف التنظيم إلى أقصى حد ممكن. وسبق لمسؤولين عسكريين أميركيين أن أعلنوا تعذر القضاء على “داعش” قبل خروج الرئيس الأميركي من الحكم في 20 يناير المقبل، وحددوا تواريخ تدمير التنظيم بعد ذلك الموعد.

لكن رغم إدراك الإدارة الأميركية لتعذر القضاء على التنظيم في رئاسة أوباما، تحاول إضعافه إلى أقصى حد ممكن، وجعله محاصرا في مدينة أو اثنتين، مع قطع طرق الإمداد والتموين عنه.

في سوريا، تحاول أميركا أن تدفع المقاتلين الأكراد إلى السيطرة على إحدى الطرق المؤيدة إلى مدينة الرقة من الشمال الشرقي. أما في العراق، فالطموحات الأميركية أكبر، وتقضي بفتح معركة الموصل فور تحرير مدينة الرمادي، الذي تمَ في ديسمبر الماضي.

لكن استعادة الحكومة العراقية الرمادي لم تساهم في تحسن أداء جيشها ضد “داعش”، فالقوات العراقية انهارت في أكثر من هجوم ضد التنظيم أعقب تحرير الرمادي، والاستعانة بميليشيات موالية لبغداد تضعضع التحالف المطلوب أن يخوض المعركة ضد “داعش”، ما يؤدي إلى حرب بين مكونات التحالف نفسه

هذه المخاوف الأميركية حملها نائب الرئيس جو بايدن إلى بغداد، الأسبوع الماضي، في أول زيارة له منذ العام 2011، حيث التقى كبار المسؤولين فيها، تصدرهم رئيس الحكومة حيدر العبادي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري.

وفور عودته، نقلت المصادر الأميركية عن بايدن ارتياحه للقاءاته العراقية. كما نقل وعدا من العبادي بالعمل على التوصل إلى حلول تجعل الهجوم ضد “داعش” لاستعادة الموصل أمراً في المدى المنظور.

لكن الخبراء الأميركيين يرفضون الرؤية التي نقلتها الإدارة عن بغداد، مع تعذر سيطرة العبادي على المنطقة الخضراء في بغداد، والتي اجتاحتها جموع العراقيين السبت.

في الموصل، يرى الخبراء، أن الأكراد يسعون إلى الاستيلاء على اكبر رقعة من الأراضي والاحتفاظ بها وضمها إلى الدولة التي يأملون إقامتها، ما دفع الأتراك إلى العمل على إقامة “جيش النجيفي”، وهو جيش من العراقيين السنّة من محافظة نينوى، يتبعون محافظها أثيل وشقيقه رئيس مجلس النواب السابق أسامة النجيفي.

ومن جانبها، ترعى إيران مجموعتين مقاتلتين، الأولى من “الحشد الشعبي” الشيعية التي تتقاضى مرتباتها من وزارة الداخلية العراقية وتأتمر بأوامر النائب جمال الجراح، المعروف بأبي مهدي المهندس، والوزير السابق هادي العامري. كذلك، يعتقد الخبراء الأميركيون أن إيران ترعى عددا من الفصائل الكردية المنضوية تحت “حزب العمال الكردستاني”، وأنها تستخدم هؤلاء في القتال في نينوى، وكذلك توحي إليهم بشن هجمات داخل تركيا.

في حين ترعى أميركا مجموعتين مقاتلتين، الأولى تتمثل في القوات الحكومية العراقية، الأكثر تسليحاً والأضعف أداء، والثانية هي عبارة عن مجموعة من المقاتلين الأكراد، ممن تلجأ إليهم لقتال “داعش”، خصوصاً في الرقة السورية.

ستحاول كل من هذه المجموعات السيطرة على أكبر مساحة من الأراضي فور طرد “داعش” من الموصل، وقد يندلع قتال طويل الأمد بينها، وهو قتال بدأت بوادره تظهر خلال المواجهات الكردية الشيعية في طوزخورماتو.

ولأن الأطراف المشاركة في الهجوم ضد التنظيم يتوجس بعضها من بعض، يعتقد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الهجوم صار معلقا حتى إشعار آخر، وقد لا يبدأ قبل خريف العام 2017، وهذه فترة طويلة بمقاييس الحرب والسياسة في واشنطن.