Archived: بيزنس انسايدر: إدارة أوباما تمنح الروس تغطية كاملة في سورية والنتائج (كارثية)

ناتاشا بيرتراند – بيزنس انسايدر: ترجمة السوري الجديد

شنت القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد غارات جوية على مدينة حلب السورية يوم الخميس استهدفت مستشفى وأدت  إلى مقتل 55 مدنياً على الأقل في هجوم جديد يُعتقد أنه استغرق أشهر لشنه.

وقد أدى هذا الوضع إلى “تدهور كارثي في حلب خلال 24 إلى 48 ساعة الماضية” هذا ما قاله يان إيجلاند، رئيس فرقة العمل الإنسانية للأمم المتحدة لسورية للصحفيين يوم الخميس.

” تم قتل الأطباء والعاملين في مجال الصحة، ومنع العاملين في المجال الطبي من الوصول للمرضى” واضاف “يمكننا الآن دحض المزاعم التي سمعناها من بعض الشخصيات الحكومية وغيرها أن داريا ليس فيها سوى المقاتلين والإرهابيين. لقد رأينا بأم العين الكثير من الأطفال والمدنيين.”

تم التوصل إلى هدنة محلية بالقرب من دمشق يوم الجمعة، ولكن لم يكن هناك أي ذكر لوقف القتال في حلب شمالاً.

ونفت كلاً من موسكو ودمشق مسؤوليتها عن الضربات الجوية التي شنتها الطائرات الحربية على مستشفى القدس _ المنشأة المدعومة من قبل منظمة أطباء بلا حدود _ ولا تزال تصر على أنها تضرب الارهابيين فقط. كما وصف وزير الخارجية الأميركية جون كيري الغارات بأنها  “غارات متعمدة”  والتي  “تشابه ما جاء في سجل نظام الأسد المروع من ضرب لمثل تلك المنشآت والعاملين فيها”.

لكن نظام الأسد يعتبر كل من ثار عليه إرهابي، مما يجعل المرافق الطبية في الأراضي التي تسيطر عليها المعارضة “والتي هي في الواقع غير مشروعة” أهدافاً مشروعة، وفقا لصحيفة الغارديان.

يرى العديد من المحللين أن وقف الأعمال العدائية (COH) التي توسطت فيها الولايات المتحدة وروسيا في فبراير شباط الماضي قد شرعت لروسيا والأسد عدم الرغبة في التفريق بين المتطرفين الإسلاميين وجماعات المعارضة المعتدلة المدعومة من الغرب. وعلى حد تعبيرهم فقد سمحت الهدنة لقوات موالية للأسد بالاستمرار بقصف مناطق الثوار طالما يمكنها الادعاء أن المنظمات الإرهابية مثل داعش وجبهة النصرة متواجدة هناك.

على هذا النحو، يتساءل الكثيرون إلى أي مدى أعطى هذا الاتفاق الأسد وحلفاؤه تغطية للتخطيط للهجوم على مدينة حلب.

غردت مديرة مكتب واشنطن بوست في بيروت ليز سلاي يوم الخميس “قيل لي مرة في شباط أن الهجوم الكامل على حلب سيستغرق إعداده 2-3 أشهر “ولذا فإن وقف الأعمال العدائية قد شغل الفجوة فقط”.

وحتى الآن اقتصر رد فعل واشنطن على الهجوم على حلب على التصريحات الرسمية التي تدين الغارات الجوية التي دمرت مستشفى القدس، وستبقى على هذا النحو حسب زعم الأغلبية.

وقال إميل حكيم، محلل شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية “إن تصور وجود تواطؤ(بين روسيا والولايات المتحدة) سوف ينمو في حال لم يكن لدى الولايات المتحدة خطة للطرح بعد النهاية الرسمية لوقف الأعمال العدائية (تصريحات اوباما تشير إلى ذلك)”.

وكان حكيم على الأرجح يشير إلى التعليقات التي أدلى بها أوباما في مؤتمر صحفي في لندن الأسبوع الماضي، حيث قال مشيراً إلى عملية وقف الأعمال العدائية  “يجب أن نمضي في هذا الخيار إلى نهايته”.

” في الواقع، في حال انهيار وقف الأعمال العدائية سنحاول وضعه معاً مرة أخرى حتى ونحن نواصل ملاحقة داعش” قالها مستخدماً اللفظ المختصر لتنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي. وأضاف “أعتقد أن روسيا ستدرك ذلك في نهاية المطاف.”

لكن وزارة الدفاع وكيري قد بدؤوا باستخدام الأسلوب الجديد الذي يبدو أنه يؤيد الهجمات الروسية المستمرة على حلب في خضم الهدنة.

قالها توني بدران الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بصراحة: “إن الإدارة تعطي الآن تغطية كاملة للروس.”

وردا على سؤال الأسبوع الماضي عما إذا كانت الضربات الجوية الروسية في حلب تعني أن موسكو تستعد لوضع حد للاتفاق، أجاب العقيد في الجيش الأمريكي ستيف وارن، المتحدث باسم عملية الحل المتأصل في العراق، بأن الأمر كان “معقداً”. وقال أن ذلك كان بسبب  “سيطرة” جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة السوري على حلب وهي ليست طرفاً في الاتفاق.

وتساءل بعض المحللين، بما في ذلك حكيم ما إذا كان ما قاله وارن زلة لسان. على الرغم من تنامي وجود النصرة في حلب منذ فبراير شباط الماضي فإن المدينة مسكونة أيضا من قبل المدنيين وجماعات المعارضة المسلحة المرتبطة مع الجيش السوري الحر المدعوم من الولايات المتحدة التي وافقت على الالتزام بالاتفاق الهش.

أوضح الخبير في الشؤون السورية تشارلز ليستر بعدها بوقت قصير أن “جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة لا”تسيطر على حلب” ولكن لديها قوة صغيرة نسبياً تتضاءل كثيراً إلى جانب التيار الرئيسي للمعارضة”.

لكن كيري كرر الجملة في مقابلة لاحقة مع هيئة تحرير صحيفة نيويورك تايمز قائلاً إن وجود التعزيزات العسكرية الروسية في جميع أنحاء المدينة يهدف في المقام الأول إلى إضعاف حضور النصرة هناك.

وأضاف” نحن لن نجلس هناك ونترك (بوتين) يقوم بما يريد فيدعم النظام ويضرب المعارضة” ويقول: “من الواضح أننا لسنا مغفلين بهذا الشأن”.

لكن بدران يعتقد أن رغبة واشنطن في البقاء بعيداً عن الحرب تجبر مسؤولي الولايات المتحدة على الاستمرار بالتواطؤ مع روسيا في غرفة المفاوضات بينما تغض الطرف عن العدوان على أرض الواقع.

وقال بدران لبيزنز انسايدر يوم الخميس “إن البيت الأبيض كان دائما يستفيد عمداً من العمليات العسكرية الروسية ضد المعارضة وذلك بتحويلها إلى تنازلات سياسية لصالح النظام”. وأضاف إن كيري أوضح ذلك في شباط عندما ألقى باللوم على انهيار الجولة الأولى من محادثات السلام في جنيف على المعارضة.

وقال عامل إغاثة سوري لميديل ايست أي أن كيري قد قال “لا تلوموني بل اذهبوا ولوموا معارضتكم”. ووفقاً لما تم نشره أن كيري قد أخبر عمال الإغاثة أيضاً أن الثوار الذين غادروا المحادثات مهّدوا أساسا الطريق لهجوم مشترك من قبل الأسد وروسيا التي من شأنها أن “تهلك” المعارضة.   

لم يكن من الصعب تفسير هذا البيان حسب قول بدران.

وأضاف أن كيري كان في الأساس يقول للمعارضة: “إن الولايات المتحدة لن تحرك ساكنا لمساعدتكم على درء خطر الروس أن ذلك يتوجب عليكم فعله، ومن ثم عليكم قبول ما يعرض في الوقت الحالي لأن موقفكم سوف يزداد سوءاً “.