on
Archived: مركز بروكينغز: تقييم الخبراء في (الجزء السابع).. هل تنظيم “داعش” جيد في الحكم؟
ويليام مكانتس/ حسن حسن -مركز بروكينغز: ترجمة مرقاب
أعلن تنظيم الدولة الاسلامية “داعش” مسؤوليته عن الهجمات في باريس وبيروت ومصر وبروكسل ، حيث تشير الهجمات على أن التنظيم يريد أن ينقل معركته إلى أعدائه في الخارج ، فلقد فقدت الدولة الوليدة حديثاً في سوريا والعراق حوالي 25% من أراضيها ، بالأضافة إلى مقتل عشرات الآلاف من مقاتليها خلال عام ، وذلك منذ أن بدأت أمريكا وحلفائها حملتهم العسكرية للقضاء على التنظيم.
حسن حسن
استفادت داعش من الخبرات المحلية لتشغيل مشروعها في بناء دولتها في المناطق التي احتلتها في شمال غرب العراق وشمال شرق سوريا في عام 2013 و 2014 ، بالإضافة لاعادة فتح المؤسسات التي توقفت عن العمل بعد انهيار الحكومات المؤقتة.
وقد ساعد تطبيق داعش لقواعد صارمة على إقامة ما يشبه النظام في المناطق التي سيطرت عليها ، حيث اختفت الجريمة بين عشية وضحاها في المجتمعات المحلية التي كانت تعاني من الاختطاف وقطع الطريق والسرقة وأمراء الحرب ، فلقد استخدمت داعش حكمها ووحشيتها لردع ومواصلة خضوع المجتمعات لسيطرتها.
النظرة المحلية
يجب أن نميز تقييم نموذج الحكم لداعش بين فترة ما قبل وبعد الضربات الجوية للتحالف . حيث ينبغي إعطاء الأولوية للفترة التي سبقت الغارات الجوية بين حزيران وتشرين الثاني لعام 2014 في معظم المناطق ، وذلك عندما كان التنظيم لديه الحرية لتنفيذ سياساته ، بالإضافة يجب أن تنُظر التقييمات أيضاً حول أداء التنظيم بالمقارنة مع الجماعات المسلحة والحكومات التي سبقتها.
فلذلك فإن النظرة المحلية هي المفتاح لتقييم أداء داعش ، فالناس الذين يعيشون تحت حكم داعش ألقوا اللوم بنفس المساواة على الغارات الجوية و القصف الحكومي، والذي أدى إلى تدهور الوضع الاقتصادي في مناطقهم، وليس فقط بسبب وجود داعش.
ما وراء العنف
في السياق السوري، الوطنيون والاسلاميون والجماعات الجهادية سعت عموماً لكسب القلوب والعقول في البداية، وذلك من خلال توفير الموارد الأساسية الرخيصة أو المجانية ، خلافا لداعش التي اختارات إدارة ما تحت سيطرتها، وذلك لسبب بسيط هو أن داعش تسعى لأن تكون بمثابة دولة ، وبمقارنتها لبقية الأماكن الأخرى كما هو الحال في الغوطة الشرقية لدمشق أو في حلب، حيث أن تقديم الخدمات تكون مُلفَقة بالفوضى ، والمحاكم غير فعَالة ، وذلك لأن الجماعات المحلية لا تملك السيطرة الخاصة على أراضيها .
“لأن داعش تسعى أن تعمل كدولة ، تسعى الجماعات المحلية في المقابل للحصول على فوائد أساسية : السلامة والأمن، و فعَالية المحاكم ، وحكم موحد”
إنَ المحاكم في ظل حكم داعش كانت لديها آلية تنفيذ عالية في معظم القضايا المعروضة ، حيث أن الحكم سواءٍ أنه سينفذ أم لا ، سيتوقف ذلك على ما إذا كان المجرم أو أسرته قبلت طوعاً حكم المحكمة في البداية ، وبذلك شجعت داعش الناس على طلب المساعدة منها ، أضف إلى ذلك ، عندما يكون لدى الناس شكوى حول شخص ، ستحل القضية ولو استدعى ذلك استخدام القوة ، حتى لو كان ذلك يعني المواجهة مع الجماعات المسلحة الأخرى أو الأفراد.
وتمثل داعش نموذجاً عالي الخطورة، حيث أن التنظيم ثابت ومحدد حول تطبيق أنظمته ، ولن يتسامح في التنافس على إقليمه ، أو أن يعترف باللجان الشرعية الأخرى من تلقاء نفسه.
لقد برهن حكم تنظيم داعش على نجاحه في المناطق التي كان يسيطر عليها ، حيث وضع تنظيم الدولة الاسلامية مجموعة من القوانيين والأنظمة.
فعلى سبيل المثال ، منع السكان المحليين من استخدام فوضى الحرب لمصلحة الاستفادة من الأراضي الجديدة ، فلقد حاول السكان بناء منازل جديدة أو إنشاء أعمال جديدة في الأراضي العامة ، بالإضافة لمراقبتهِ للأسعاربشكل عام ، حيث حددت داعش هوامش الربح على المنتجات النفطية ، والدقيق، وغيرها من السلع الأساسية ، كما منع أيضاً السكان من اقامة مصافي نفطية قريبة من الأبنية السكنية الخاصة، وذلك تحت تهديد المصادرة، بالأضافة إلى محاربتها للوساطة.
دولة – وأكثر
فى بعض الحالات، حكم داعش المناطق بصورة أشمل من حكومات بغداد ودمشق ، وذلك سواءٍ في تقديم الخدمات ، أو إدارة شؤون الناس، أوالموارد الخاضعة تحتى سيطرتها.
لقد استخدمت داعش زعماء القبائل ليكونو وسطاء بينهم وبين المجتمعات المحلية ، وعلاوة على ذلك، فإنه وبشكل منهجي قامت بإنتزاع الأسلحة من المجتمعات المحلية التي تحكمها ، وليس بالطريقة التي فشلت فيها الحكومات السابقة على القيام بذلك على مدى عقود، بالإضافة على أنها المجموعة الوحيدة فى البلدين “سوريا والعراق” التى تستخدم شبكة واسعة من الموظفين المخصصيين حصراً للتعامل مع شؤون العشائر.
وعلى الرغم من أن التنظيم قام بأعمال وحشية جماعية ضد بعض القبائل ، فإن كثيراً من تلك القبائل يقاتلون ضمن صفوفه ، بما في ذلك أعضاء القبائل “البو نمر والبو فهد” في العراق ، و”الشعيطات” في سوريا ، فعلى ما يبدو بأن التنظيم يتبع استراتيجية تبدو متناقضة.
أنَ المجتمع القبلي في كثير من الأحيان يحرم المرأة من حقها في الميراث ، ولذلك فقد أرسلت داعش تعليمات للمجتمعات المحلية لإعطاء المرأة حقها ، خلافاً للحكومات التي نادراً ما تفرض قوانين الميراث على أساس الشريعة الاسلامية.
وتشير هذه القياسات بأن التنظيم ، في بعض الحالات ،هو أكثر قوة وإدارة جزئية من الحكومات السابقة التي حكمت هذه المناطق ذات الأغلبية الريفية في العراق وسوريا ، فالخروج عن القانون وعمليات الاختطاف والقتل التعسفي وقطع الطريق هي أكبر مصادر الشكاوي للناس الذين يعيشون خارج مناطق النظام والتي تعاني من سوء الخدمات ، هذا الأمر الذي تعاملت معه داعش وذلك بتوفير الأمن على أساس وجود الشرطة و العدالة الصارمة .
و يبدو بأن النظام التي انشأته داعش لايزال ميزة قوية للتنظيم ، على الرغم من انخفاض القدرة في جوانب أخرى من الحكم ، ووفقاً لذلك فأن القوات التي ستحل محل داعش سيحكم عليها.
الاستنتاج
لا شك بأن التنظيم قد خسر ألقه الأول الذي كان لديه عندما احتل مساحات كبيرة من الأراضي في العراق و سوريا في صيف 2014 .
وقد أضعفت الحملة الجوية التى تقودها الولايات المتحدة قدرة التنظيم على توليد الدخل من النفط و غنائم الحرب التي تأتي عادةً من التوسع السريع ، وقد يقلل هذا من قدرة التنظيم على تقديم خدمات كافية للمجتمعات التي تقع تحت حكمه.
ولقد نتج عن الحملة الجوية أيضاً تعزيز داعش للأمن والاستخبارات في المدن والقرى التي تسيطر عليها ، مما أدى هذا التطور إلى تصاعد الشكاوي حول السلوك القاسي والفظ الذي يستخدمه التنظيم.
استهداف الاقتصاد في المناطق التي تسيطر عليها داعش يمكن أن تجعل الأمور أسوأ
في بعض الحالات، أدت الضربات الجوية إلى إرسال العائلات أطفالهم للانضمام إلى داعش ، باعتبارها السبيل الوحيد لتوليد الدخل ، بالإضافة حذر مسؤولون عراقيون أن تعطيل الطرق الاقتصادية لداعش قد تؤدي إلى أضرار جانبية لكلى الطرفين.
وكثيراً ما يشتكي السكان على أنهم يعانون من العقاب الجماعى وذلك بعد تتدخل القوات الاجنبية ، حيث تقول داعش للمجتمعات التي تحكمها ، بأنها قد جلبت المزيد من الازدهار إلى مدنهم لو لم تكن الغارات الجوية.
ويبدو أن الضربات الجوية الخاطئة قد تشكل مصدر قلق بالغ ، خصوصاً اذا ما هزم التنظيم استراتيجياً ، فيما صرح مسؤول أميركي عالي المستوى بأن المسؤولين عن العملية العسكرية ضد داعش على علم بإحتمالية وجود ضربات جوية خاطئة ، لكنه أصر بأن الضربات الجوية التي تستهدف اقتصاد داعش سوف تكون مركزة وكثيفة فقط في شرق سورية وغرب العراق.