Archived: د. عبد العزيز ديوب: خديعة العصر -2

د. عبد العزيز ديوب: كلنا شركاء

تذرع حافظ بأنه التقى صدفة بواحد من أقرابائه الذي دعاه الى منزله ليقيم فيه تلك المدة التي غابها .

عاد الوفد الى سوريا حيث قدم رئيسه تقريرا عن المهمة ونوه فيه الى غياب حافظ  وعليه قامت اللجنة العسكرية بايفاد احد أعضائها من النسق الثاني الى لندن للتحقق من تلك الواقعة وهناك التقى مع الملحق العسكري السوري في السفارة السورية والذي بدوره قام بتحقيق عميق توصل من خلاله الى أن حافظ قد كان على متن باخرة بريطانية برفقة أدميرال البحر البريطاني نيلسون وزير استخبارات البحرية مما يشيؤ الى ارتباطه أو بالأحرى تجنيده لصالح المخابرات البريطانية.

عاد عضو اللجنة العسكرية الى دمشق وتقدم بتقريره للجنة العسكرية والتي بدأت بالتحقيق مع حافظ الذي احتج ونفى نفيا قاطعا علاقته بالبريطانيين وعندما جوبه بتقرير الملحق العسكري السوري بدأ بتهديد اللجنة بقصف دمشق بالطيران وقد كان أنذاك مسؤولا عن الأمرية الجوية وعلى الفور دب الخوف في نفوس أعضاء اللجنة وانتهى التحقيق بتقبيل الشوارب واعتبار الأمر منتهيا وكأن شيئا لم يكن فقط طويت القضية لصالح حافظ .

اتصف حافظ بشخصية مسالمة ووضيعة فقد أوحى للجميع بأنه صديقا وفيا ووحيدا وحقيقة فقد كان أغلبية أعضاء اللجنة العسكرية والقيادة القطرية بأن جافظ صديقا وفيا لكل واحد منهم في الوقت الذي كان فيه حافظ يخطط للانقضاض على منافسه الأول في الجنة وهو اللواء محمد عمران الذي يعتبر مؤسس اللجنة والأكثر شعبية بين الضباط العلويين واستمر بالعمل الحثيث الى أن تحقق مراده بابعاد عمران سفيرا الى مدريد هذا وقد قام حافظ شخصيا بقيادة السيارة التي أقلته الى مطار دمشق ومنه الى اسبانيا.

في بداية العام 1964 كتب ميشيل عفلق الأمين العام للحزب مقالا طويلا في جريدة البعث بعنوان ” حكم الحزب أم حزب الحكم” توصل في نهايته بالاجابة على السؤال بأن مايجري في الواقع يؤكد بأن الحزب هو حزب الحكم وبأن اللجنة العسكرية هي من تحكم سوريا وعلى أثر ذلك انهالت التهديدات عليه مما أجبره على مغادرة سوريا الى لبنان ليحل مكانه الأردني منيف الرذاذ ومن ثم الى العراق ليستقر فيها كأمين عام لحزب البعث العراقي ولدى وفاته رفض حافظ دخول جثته الى مسقط رأسه كما رفض أيضا دخول جثة أكرم الحوراني كمؤسس ثان للحزب .

وجدت اللجنة العسكرية بالعميد أمين الحافظ الذي التحق بها بعد استعائه كملحق عسكري في الأرجنتين بعيد الانقلاب الى سوريا, وجدت فيه ضالتها فهو أعلى رتبة عسكرية ومن حلب ويتصف بالبساطة والشهامة وعليه أسندت اليه وزارة الداخلية كنائب للحاكم العرفي وعلى أثر فشل محاولة انقلاب تموز تم ترشيح الحافظ لرئاسة مجلس الرئاسة” الجمهورية” علما أنه رفضها في البداية مؤكدا على أنه رجلا عسكريا وبعيدا عن السياسة ولكنه التزم أخيرا بقرار القيادة القومية .

في نهاية العام 1964 صدر مرسوما بترفيع بعض الضباط ترفيعا استثنائيا الى رتبة لواء وهم صلاح جديد وحافظ الأسد وحمد عبيد وسويداني الذي تسلم رئاسة الأركان وعبيد لوزارة الدفاع وذلك تمهيدا للقيام بانقلاب 23 شباط 1966 وقد أدرك الضباط الموالين للحافظ بأن جديد وحافظ يعملوا على ذلك النقلاب وأعلموا الحافظ بذلك ولكنه رفض التحقيق معهما ومع الموالين اليهما باعتبارهم رفاقا بعثيين كما كان يقول وباعتباره رفيقهم وقائدهم عسكريا وسياسيا وقد كان على قناعة تامة بعدم احتمال قيامهم بأي خيانة.

في صبيحة الثاث والعشرين من شباط للعام 1966 حاصر االواء السبعين بقيادة العقيد عزت جديد القصر الجمهوري حيث تواجد الفريق الحافظ الذي لم يستسلم وقد قاتل حتى الأخير وعندما خرج من القصر مستسلما وتقدم من جديد وحاطوم قام برمي مسدسه في وجهيهما قائلا: لو لم تنفذ الذخيرة لديه ولدى حراسه لاستمر بالقتال, هذا وقد قتل عددا من حراسه وأصيبت ابنته في احدى عيناها. تم اقتياده الى السجن لمدة محدودة ومن ثم أخلي سبيله دون محاكمة أو قرار وغادر الى لبنان ومنه الى العراق لدى تسلم أحمد حسن البكر الحكم وبذلك اختفى العضو الثاني في اللجنة العسكرية بانتظار اختفاء التالي وهو اللواء سويداني وتسريح مائة ضابط حوراني معه بتهمة القيام بمحاولة انقلاب …….يتبع