Archived: فورين بوليسي : الولايات المتحدة تسعى إلى تصميم صواريخ مضادة للطائرات أكثر أمنا للمتمردين السوريين

فورين بوليسي : ترجمة  مركز الشرق العربي
مع ترنح وقف إطلاق النار في سوريا، يطالب المتمردون بأمر واحد مع تساقط القنابل مرة أخرى على مدنهم وأسواقهم ألا وهو الصواريخ المضادة للطائرات المحمولة على الكتف لاستهداف طائرات بشار الأسد وحلفائه الروس.
 في الأيام الأخيرة، لمح مسئولون أمريكان إلى أنهم قد يكونون على استعداد لتقديم هذه الأسلحة التي تعرف في الدوائر العسكرية باسم “مان بادز” مع تحذير رئيسي واحد: أن يضمنوا سيطرة فنية يمكن أن تحدد مكان استخدامهم لضمان أنهم لن يسقطوا في يوم ما في أيدي الإرهابيين.
إلا أن تصميم مثل هذه الأسلحة ليس بالأمر السهل. من غير المعروف أن المهندسين الأمريكان قد توصلوا إلى كيفية تصميم شرائح جي بي أس يمكن أن تضمن أنها يمكن أن تطلق فقط على جبهات القتال في شمال غرب سوريا. كما أنهم لم يصمموا طريقة تضمن أن هذه الأسلحة وبعد فترة من الزمن لن تظهر في جبهات قتال أخرى في المستقبل. هذه الأسلحة يمكن أن تخترق، ويخشى خبراء السيطرة على السلاح من أن المان بادز التي سوف تقدمها الولايات المتحدة يمكن أن تنتهي في يد مسحلين تابعين لجماعات مثل الدولة الإسلامية وبالتالي يعاد تصميمها واستخدامها لإسقاط طائرات مدنية.
من المحتمل أن مهندسي السي آي أيه صمموا واختبروا مان بادز وينتظرون اللحظة المناسبة لنشرهم. إذا حصل ذلك، فقد بقيت  الوكالة صامتة ورفضت التعليق على هذا المقال. ورفض رايثويون، الذي صنع المان بادز الأساسية في الترسانة الأمريكية، وهي صواريخ ستنغر، التعليق. وترك البنتاغون مسئولية التعليق على الموضوع على عاتق وزارة الخارجية، التي رفضت التعليق على تقارير تشير إلى تقديم المان بادز إلى سوريا.  
قصف الحكومة السورية الدموية على سوق في مدينة معرة النعمان يوم الثلاثاء وقتل عشرات الأشخاص نتيجة لذلك يوفر توضيحا لسبب مطالبة المتمردين للسلاح بصورة ملحة. توفير منظومات الدفاع الجوي سوف يجعل من الأسهل على المتمردين إسقاط طائرات الحكومة السورية التي تطير على ارتفاع منخفض والمروحيات التي تشن الهجمات العشوائية وتحمل أسلحة وحشية مثل البراميل المتفجرة. كما أن هذه الصواريخ سوف تجبر طائرات الأسد على الطيران على ارتفاعات شاهقة، مما سوف يجعل من الصعب بالنسبة لهم ضرب أهدافهم بدقة.
قال كريس هارمر، وهو محلل في معهد دراسات الحرب :” أي شيء يمكن أن تقوم به إجبار الطيران السوري على الارتفاع لمسافات شاهقة سوف يكون جيدا بالنسبة للمتمردين. حيث سوف تقوم الطائرات بقصف حقول فارغة”.
في الغالب لن تتأثر الطائرات الروسية بالمانبادز، لأنها عادة ما تستهدف الطائرات التي يزيد ارتفاعها عن 15000 قدم. مثل نظيراتها الأمريكية، فإن الطائرات الروسية يمكن أن تسقط أسلحة من ارتفاعات شاهقة جدا.
أولا، وعلى الرغم من أن واشنطن بحاجة إلى تصميم مان بادز يمكن أن تقدمها لجماعات موثوقة على الرغم من مخاطر وقوعها في أياد إرهابية، إلا أن خشيتها الرئيسة هي أنه منذ اختراع المان بادزفي الستينات، فقد تم تصنيع حوالي مليون قطعة منه وهناك آلاف منها مفقودة، كما قال مسئول في وزارة الخارجية رفض الكشف عن اسمه. يعتقد أن القاعدة تمتلك بعضا من هذه الأسلحة، ولكن العدد الدقيق للأسلحة المفقودة من المان بادز غير معروف على وجه الدقة.
حاولت جماعات إرهابية استخدام المان بادز لإسقاط طائرات مدنية لعقود طويلة. منذ حوالي 1975 استهدفت حوالي 40 طائرة مدنية بالمانبادز، ولكن المسئول في وزارة الخارجية قال إن محاولة إسقاط طائرة الركاب الإسرائيلية عام 2002 التي أقلعت من مومباسا في كينيا، “كانت اللحظة التي حفزت جهودنا” التي قادت إلى بذل جهود مكثفة لتعقب الأسلحة. منذ عام 2003، أدت هذه الجهود إلى تدمير أو تأمين حوالي 35000 قطعة من المان بادز، على الرغم من وجود الآلاف من هذه الأسلحة غير معروفة الوجهة لحد الآن، حيث يتضح حاليا أن البعض منها معروض في بعض الأحيان للبيع على الفيس بوك.
قال غريغ تار، وهو مختبر سابق للأسلحة لصالح سلاح الجو الأمريكي الذي درس مسألة ما يطلق عليه السيطرة الفنية على المان بادز بأن جعل الأسلحة غير مستخدمة في أي هجوم إرهابي في المستقبل يمثل تحديا هندسيا. و أضاف :” ليس لدينا أي دليل على وجود صواريخ على وجه الأرض حاليا طورت ليكون عليها أي سيطرة فنية، خاصة التي تعتمد المواقع”.
تهدف المان بادز إلى توفير قوة نارية سريعة للقوات البرية لاستهداف وإسقاط طائرات العدو، وقال تار إن إضافة سيطرة الجي بي أس سوف يقوض هذه القدرة.
ويعود ذلك إلى أن نظام الجي بي أس بحاجة إلى الاتصال بثلاثة أقمار صناعية على الأقل من أجل تحديد موقعه. وللاتصال مع الأقمار الصناعية، فإن الجي بي أس بحاجة ليعرف أين تقع. تحميل المعلومات ربما يستغرق 15 دقيقة. البطاريات الحرارية التي عادة ما تكون الطاقة التي يعتمد عليها المان بادز توفر ما بين 30 إلى 90 دقيقة من التشغيل – أو وقت وجيز لجمع المعلومات اللازمة على مواقع الأقمار الصناعية. استخدام سيطرة الجي بي أس ربما يتطلب إعادة تصميم نظام الطاقة التي تعمل عليها المان بادز، كما قال تار.
كما أن هناك أساليب للسيطرة أبسط من ذلك يمكنك وضعها على المان بادز. يمكن أن يصمم المهندسون لوحة مفاتيح يمكن أن يدخل من خلالها المقاتل رمزا معينا قبل إطلاق النار؛ ويمكن أن تقدم السي آي إيه هذه الرموز للمتمردين الموثوقين. البديل عن ذلك، ربما يتمثل في وضع ساعة على رقاقة تعطل السلاح بعد مدة معينة، مما يسمح لها أن تستخدم خلال فترة معينة فقط الصراع.
كما أن هناك مفهوم ينضوي على تطوير بطاريات لا تعمل بعد فترة معينة. ولكن لذلك محاذيره أيضا: نشر المتمردون السوريون مقاطع فيديو على اليوتيوب توثق كيفية إطلاق نيران المان بادز باستخدام بطاريات مطورة.
المان بادز لا تستخدم في عمليات الدفاع فقط، إذ يمكن استخدامها في الهجوم، على سبيل المثال، استهداف طائرات نقل معادية. من أجل منع النيران الصديقة، فإن العديد من المان بادزتأتي مع نظام تحديد الصديق من العدو. حيث يتواصل الجهاز مع نظام الطائرة لتحديد هويتها. حيث يمكن للمهندسين تحديد قدرة الجهاز على إطلاق النار على الطائرات التي تعطي إشارات إيجابية على أنها عدو. ولكن ذلك بحاجة إلى أن يتم تجديد نظام العدو من الصديق بصورة مستمرة. وهذه الميزة تعني أن الولايات المتحدة أو دولة صديقة أخرى بحاجة إلى وضع قواعد قريبة من خطوط القتال حيث يمكن للمتمردين الحصول على الرموز الجديدة، كما يقول تار.
الجدير بالذكر هنا، هو أن المان بادز الحالية ليست بحاجة إلى تحديد أن الطائرة المستهدفة عدو من أجل إطلاق النار عليها.
في حين أن تار متشكك في إمكانية ابتكار أي أسلوب للسيطرة على المان بادز، إلا أن هذا المحلل الذي طالب بتسليم المتمردين السوريين هذا النوع من السلاح يقول بأن المشكلة الهندسية يمكن أن تحل.
اقترح أنثوني كوردسمان، المحلل في مركز الدراسات الاستراتييجة بأن يتم شحن المان بادز مع أنظمة سيطرة الجي بي أس للمتمردين السوريين في أكتوبر 2012. ويقول بأنه جاء أولا بهذه الفكرة بينما كان يعمل طول الوقت عام 1973 في الحرب العربية الإسرائيلية لصالح وكالة مشاريع الأبحاث المتقدمة، التي تعمل على تطوير أنظمة عالية التقنية للجيش الأمريكي.
رفض كوردسمان ذكر من كان ينظر في الولايات المتحدة في فكرة تقديم مثل هذه التكنولوجيا في ذلك الوقت، ولكن فكرة تعديل الصواريخ للتوافق مع التحكم عن طريق جي بي أس فاجأته كفكرة لحل مشكلة واضحة. المان بادز الصغيرة وسهلة النقل يمكن أن تحول متلقيها، وفقا لكورسمان. دون وجود سيطرة فنية حقيقية على الأسلحة، فإن نقلها إلى المتمردين السوريين يحمل محاذير كبيرة جدا.
ولكنه مع ذلك متفائل بالوصول إلى حل عن طريق التشفير – الذي ربما يستخدم لوحة مفاتيح للسيطرة على إطلاق النار- كما أن تقنية الرقائق ربما تجعل من التحدي الهندسي في تصنيع مان باد معدلة أمرا مجديا وممكنا. على سبيل المثال، فإن المكونات يمكن أن تصنع بطريقة لا يمكن تزويرها من خلال التحكم بها بحيث تتعطل عند استخدامها.
ولكن كوردسمان اشار إلى أنه “ليس هناك أي شئ آمن كليا” وأن السيطرة الفنية على المان بادز تتعلق بتقليل الخطر وليس محوه تماما. تقديمهم لسوريا يعتمد حاليا على إذا ما كانت القوات الأمريكية الخاصة قادرة على إيجاد شركاء موثوقين على الأرض. يقول أيضا :” لا يمكنك أن تقوم بكل هذا التخطيط الطارئ وأنت جالس على كرسي في واشنطن”.
ولكن بالنسبة لأولئك الذين يشككون في الأمر، فإن كميات كبيرة من المان بادز وقعت فعلا في سوريا في يد مقاتلي المعارضة، كما يقول ماثيو شرودر، وهو باحث في خدمة الدراسة الاستقصائية للأسلحة الصغيرة، وهو مركز أبحاث مقره جنيف. من المستحيل حساب كم هي الكمية من مثل هذه الأسلحة دخلت الصراع، ولكن المقاتلين السوريين بثوا فيديوهات لهم وهم يستولون على مخازن أسلحة تابعة للحكومة السورية تحوي على مان بادز سوفيتية الصنع. كما ظهرت مقاطع لاحقة قوات المعارضة وهي تطلق النار من هذه الأسلحة، وفي بعض الحالات أدت إلى إسقاط طائرات حكومية. 
كما وثق باحثون وجود صواريخ أس أي 7 في سوريا، وهي صواريخ تعود إلى العهد السوفيتي وصواريخ أس أي 16 وعلى الأقل صاروخ أس أي 24 الروسي، الذي كانت حتى وقت قريب أكثر المان بادز الروسية تطورا كما يقول شرودر. كما أن صواريخ إف إن 6 الصينية المحمولة على الكتف وقعت بداية في يد قوات المتمردين. الشهر الماضي، تعرف موقع أوركس على ما يعتقد انه صواريخ كورية شمالية محمولة على الكتف.
وأضاف شرودر :” يمكنني القول إن تطور وتنوع النظام ربما لم يكن مسبوقا”.
ولكن لحد الآن لم تصل أي صواريخ ستنغر إلى سوريا – وربما مرد ذلك إلى الدروس التي تعلمتها أمريكا بالطريقة الصعبة في تقديم مثل هذه الأسلحة إلى الجماعات المتمردة الصديقة. في الثمانينات قدمت السي آي أيه مثل هذه الأسلحة إلى المقاتلين في أفغانستان وأنغولا ومن ثم أمضت التسعينات وهي تحاول تعقبهم.
بالنسبة لمهندسي السي آي أيه، فإن السؤال اليوم هو كيف يمكن تقديم الأسلحة إلى المتمردين المحاصرين في سوريا الذين هم بحاجة ماسة لها دون أن تقضى أعوام ما بعد الحرب وهي تحاول يائسة بنفس الطريقة تعقب هذه الأسلحة ما إن تضع الحرب اوزارها.