on
Archived: الغارديان: الضربات الجوية الروسية في سوريا تبدو غير مجدية مع غياب التقدم على الأرض
الغارديان: ترجمة ديمة الغزي- السوري الجديد
عندما شنت روسيا حملة جوية لدعم بشار الأسد، كانت تعول على الجيش السوري لينهي على الأرض ما بدأته الطائرات الحربية. إلا أنه بعد مضي أكثر من اثني عشر أسبوع على بدئها، لم يحقق الجيش السوري والعدد الكبير من الميليشيات الشيعية التي تدعمه إلا بعض المكاسب البسيطة على الأرض، في الوقت الذي تكتب فيه طائرات موسكو النفاثة فصلاً جديداً من فصول المذبحة، إذ قتلت 600 مواطن سوري على الأقل بما في ذلك سبعين قضوا في إدلب يوم الأحد.
وقد قال السكان المحليون والمراقبون خارج سوريا بأن الشمال السوري ومناطق المعارضة في كل من حماة ودمشق لم تشهد خلال أعوام الحرب الخمسة تدميراً أعنف للبنية التحتية ومناطق التجمع السكاني مما شهدته في الأسبوعين الماضيين. في حين ادعت الولايات المتحدة أن الهوة التي كانت تفصل بينها وبين روسيا حول كيفية وقف الحرب قد تقلصت مع تبني الطرفين عملية سلام ترمي إلى حلحلة النزاع الذي حصد أرواح 250 ألف شخص على الأقل وترك سوريا أطلالاً.
أما في مناطق الثوار فالثقة بإمكانية نجاح هذه العملية تكاد أن تكون معدومة، إذ قال طبيب في مشفى إدلب كان يداوي الجرحى في معرض حديثه عن وزير الخارجية الأمريكية جون كيري “أين أولئك الروس العقلانيين الذين يدعي كيري أنهم بدؤوا يفهمون الأمر؟ لم تقصفنا طائرات بشار كما يفعل الروس، ولم تطاردنا داعش بهذا الشكل.”
ومع تزايد الضرر الذي تسببه الضربات الجوية إلا أن القوات السورية على الأرض لا تبدو قادرة على استغلال الأمر لصالحها. ومع الخسائر التي ألحقتها المعارضة بقوات النظام بين حماة واللاذقية جراء استخدامها الصواريخ المضادة للدبابات، ارتفعت وتيرة تجنيد الذكور في سن الخدمة العسكرية في مناطق سيطرة النظام في محاولة لدعم القوات الوطنية. ففي دمشق نرى هذه المحاولات للحشد للجيش في أوجها، حيث قال أحد السكان وهو في سن الخدمة العسكرية أن السلطات قد قامت بحملة قبل شهرين بهدف تجنيد عشرات الآلاف من رجال المدينة في احتياطي الجيش، وأضاف أن الحملة كانت تستهدف الأشخاص الذين أتموا الخدمة العسكرية الإلزامية. “يريدون ذوي الخبرة” بحسب ما قال، وأضاف “كانوا يأخذون الأفراد الذين أدوا الخدمة من قبل، وقد عمموا لوائح بأسماء المطلوبين لجيش الاحتياط عوضاً عن إرسال ورقة إخطار إلى منازلهم لئلا يهربون.”
كما قال أن الحواجز حول المدينة قد استلموا تلك القوائم وأخذوا يفحصون بطاقات الهوية للشباب العابرين قبل أن يسحبوهم إلى الخدمة العسكرية عنوة حال اكتشاف اسمهم على القائمة. “إن كانوا مطلوبين للاحتياط أخذوهم فوراً، دون أن يسمحوا لهم حتى بالذهاب إلى المنزل لإحضار ملابسهم”. كما قامت الحكومة بتفعيل الحواجز الطيارة التي تظهر فجأة في الأحياء في محاولة للإمساك بمن يمكن تجنيدهم.
كما قال رجل آخر من دمشق أن أربعة من رفاقه ممن لم يكملوا تدريبهم العسكري قد أُخذوا من بيوتهم إلى قاعدة عسكرية في المدينة في أوائل الأسبوع الماضي،وقال أيضاً “هناك شاحنات تجوب الشوارع تحمل مكبرات للصوت يأمرون الشباب عبرها بالانضمام”.
تحت غطاء تحرير سوريا من الإرهاب ما زالت الحملة الروسية التي بدأت في 30 أيلول (سبتمبر) تركز بشكل رئيسي على مناطق بعيدة عن مناطق سيطرة داعش. ويقول ضباط عسكريون ودبلوماسيون في المنطقة أن 80% من الضربات الجوية الروسية على الأقل تستهدف المناطق الواقعة تحت سيطرة أطياف المعارضة على اختلافها غير المرتبطة بداعش، بما في ذلك الجهاديين والمجموعات الإسلامية وغير العقائدية.
وبحسب ما قال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يوثق الهجمات في الدولة، تعرضت المساجد والمخابز والمباني السكنية والمدارس ومحطات توليد الكهرباء ومحطات المياه لهجمات متكررة. وقد وثق المرصد مصرع 570 مدني -ومنهم 152 طفل- في الهجمات الروسية.
أما في إدلب التي وقعت تحت سيطرة مجموعات معارضة يقودها جهاديون ومنهم جبهة النصرة في الربيع الماضي، فيقول عمال الدفاع المدني فيها أن ست ضربات جوية على الأقل قد أصابت منطقة سكنية في قلب المدينة، قتلت سبعين شخص على الأقل وجرحت أكثر من مائة آخرين. وقد جاءت هذه الهجمات عقب ضربات موثقة على ثلاثة عشر مشفى وعيادة طبية على الأقل منذ بدايات تشرين الأول (أكتوبر)، كما استهدفت هجمات المناطق في جنوب المعبرين الرئيسيين بين تركيا وشمال سوريا الغربي في كانون الأول (ديسمبر).
وبحسب ما قاله عامل في إحدى كبرى الشركات غير الحكومية “لقد أعاقوا وصول المعونات وحتى المؤن المعتادة إلى حلب” ، وأضاف “يكاد لا يمر شيء، من بقي في الشمال يتعرض للتجويع عبر استراتيجية عسكرية واضحة”.
وفي الغوطة قرب العاصمة السورية تم رصد سبعين تفجير على الأقل في الأسبوع الماضي، كان العديد منها بفعل القصف الجوي، مما أدى إلى مقتل العشرات في ما يبدو أنه تصعيد آخر في الحملة الروسية التي يصر فلاديمير بوتين أنها تستهدف داعش.
وفي هذا الصدد يقول عيسى خالد وهو واحد من 300 ألف شخص بقوا في الغوطة الشرقية حيث وقعت عدة هجمات بالأسلحة الكيماوية في آب (أغسطس) 2013 “لم يسبق أن قُصفنا بهذا الشكل، بدت السماء فوقنا وكأنها سماء هيروشيما، ملبدة بالسحب الفطرية حيثما نظرنا. كان الدمار هائلاً”.
أما القائد العسكري في شمال سوريا حارث عبد الباقي (34 عاماً) فقد قال: “واضح أن الهدف من هذا هو القضاء على الثورة، إنهم يتعاونون مع الأكراد (الذين تعرف قواتهم المسلحة في المنطقة باسم بي واي دي) كقوات تابعة لهم على الأرض، بعد أن تفاجأ الروسيون من عدم استطاعة الجيش السوري القيام بالمهمة، فوجدوا أنفسهم في مستنقع. هدفهم هو إتاحة الفرصة للبي واي دي للسيطرة على خطوط الإمدادات وعلى الحدود، يريدون أيضاً أن يضغطوا على الأتراك الذين لا يريدون أن يروا الأمور تفلت من زمام السيطرة وهي على مشارف حدودهم. كانوا يحققون تقدماً كبيراً في جنوب حلب في بدايات الحملة، وكانت الميليشيات الشيعية تقودها بكل قواها، لكنها توقفت الآن، ولم يعد هناك تقدم رغم تفوقهم بالعدد والعدة”.
لعلنا نجد تفسير ذلك في ما تقوله مجموعات المعارضة ودبلوماسيون إقليميون من أن الميليشيات الشيعية قرب حلب تتكون في أغلبها من الشيعة الأفغان الذين تم إحضارهم إلى سوريا بواسطة إيران ويقودهم ضباط إيرانيون وكبار أعضاء حزب الله، لذا “المشكلة هي أن هذه ليست قضيتهم وليس لديهم الإرادة للقتال لأجلها. لقد قُتل 17 ضابط إيراني كبير من بينهم عدة جنرالات وهم يحاولون ضبط جندهم، واحد فقط قتلته داعش. الأمور لا تسير كما يريدون، ولا أعتقد أن الجبهة الشمالية ستهدأ في المستقبل القريب.” بحسب عبد الباقي.
اقرأ:
الغارديان: المجالس المحلية في وجه بشار الأسد وداعش في سوريا