Archived: عمار الحسن: انقذوا أطفالنا ونساءنا في بلاد الهجرة

عمار الحسن: كلنا شركاء

في حادث مروع حدث في عرض البحر، فقد أكثر من خمسمئة مهاجر حياته، وهو يسعى للوصول إلى القارة الأوربية التي أصبحت في عهد الطاغية بشار الأسد حلم جميع الهاربين من شبح الحرب التي امتدت طويلاً.

حيث أخبر الناجون من الغرق بأن أكثر من خمسمئة مهاجر فقد حياته بعد غرق مركبهم الذي كانوا على متنه، ولكن خفر السواحل أكدت بأن الرقم أكبر بكثير، ولاسيما أنهم مهاجرون غير شرعيين، ويصعدون مراكب بأعداد كبيرة أكبر بكثير من قدرة تحمل هذه المراكب.

كما ذكر أحد الناجين بأنهم عندما أصبحوا في عرض البحر تمّ نقلهم من قارب إلى آخر لم يلبثوا فيه طويلاً حتى غرق بهم هذا القارب، وهذا ما يؤكد تحليلاً سابقاً لأحد الناشطين حول موضوع غرق المهاجرين عند هجرتهم بأن المهربين الذين يعملون على تهريب اللاجئين يقومون بقبض الأموال من المسافرين، ثم يدعوهم يغرقون في البحر بلا رحمةٍ أو شفقة،

وذلك قبل وصولهم إلى السواحل الأوربية وكأن ساسة هذه الدول هي من عينت هؤلاء القراصنة، ليتخلصوا ممن يحاول الدخول إلى بلادهم بطريقة غير شرعية،

ووفقاً لمنظمة “انقذوا أرواحنا” وفي تصريح للأمم المتحدة فإن حوالي 180 ألف شخص حاولوا الوصول لأوروبا عبر البحر هذه السنة مع ما يقارب 800 شخص قد فقدوا حياتهم غرقاً.

والجدير بالذكر بأن الأمور في أوروبا تزداد تعقيداً يوماً بعد يوم في ما يتعلّق بالتدفق الهائل للاجئين وغالبيتهم من السوريين، وما يرافق ذلك من مآسٍ يشهدها العالم كله، لكن تبقى مسألة الأطفال الأبرز والأصعب والأكثر تعقيداً، خصوصاً عندما يصلون إلى أوروبا من دون أهل أو أقارب، إمّا لأنهم خرجوا من بلدهم وحيدين أو لأنهم فقدوا أهلهم على الطريق، وغالبية هؤلاء صبية تتراوح أعمارهم بين 15 و16 سنة، نظراً إلى أن الفتيات أقل قدرة على الصمود والبقاء على قيد الحياة في رحلات الشقاء الطويلة،

حيث وصل خلال العام الماضي إلى فرانكفورت قرابة ٩٨٠ مراهقاً من دون مرافقين، وتجاوز العدد الـ1200 شخص هذه السنة، منهم قرابة ألف طفل من دون أهلهم وصلوا إلى برلين. وتشير الأرقام إلى وجود أكثر من 20 ألف طفل وطفلة من دون أهل في ألمانيا جلّهم من المسلمين، وهذا ما يجعلهم أكثر عرضةً لحملات نبذ الثقافة الإسلامية، وهنا يرى المحللون بأن المهاجر خاسرٌ بكلا الحالتين سواء كان قد خسر حياته بغرقه في عرض البحر، أم أصبح قاب قوسين أو أدنى من خسارة دينه ودنياه في ملجأه الجديد، وذلك لأن الشعب الأوربي أثبت عبر الزمن بأنه غير مستعد لتقديم  شيء دون مقابل.