Archived: إبراهيم الحريري: عمليات الاندماج في حوران مع غياب التمثيل السياسي

ابراهيم الحريري: كلنا شركاء

مماﻻشك فيه أن وحدة الصف والكلمة هي من أولويات ومقاصد شريعتنا اﻻسﻻمية،والشعب السوري يدرك اهمية هذا المقصد انطﻻقا من عقيدته اﻻسﻻمية ومن اهميةالوحدة من اجل تحقيق اهدافه،فالوحدة رحمة والفرقة عذاب، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ومن هذا المنطلق فإن الشعب السوري يرحب بكل توحيد يجمع بين الفصائل المسلحةتحت راية واحدة وقائدواحد،شريطة ان تولد وحدة الصف من رحم المعاناة.
لكن _ولﻷسف_فان هذا لم يتحقق بعد، فجميع التشكيﻻت التي أعلن عنها منذ أيام جاءت بأوامر من الخارج كما سمعنا من بعض قادة نفس التجمعات المحدثة؛ حيث صرح بذلك عﻻنية (اﻻوامرجاية من برا، إن ﻻزم نسوي تجمعات…!!)
وهذا يعني بالضرورة أن الوحدة جاءت تلبية لمطالب الخارج، وليس تلبية لتطلعات الشعب، وبالتالي فالهدف منها تحقيق مصالح الخارج وضمان حقوقهم، وليس تحقيق مطالب الشعب في إزالة نظام دكتاتوري فاسد.
ومع ذلك نقول لهذه التشكيﻻت ومن سبقها:طالما تصدرت بياناكم بقول الله تعالى(واعتصموا بحبل الله جميعاً وﻻتفرقوا)؛وأن توحدكم ينبع دائمامن رغبة الشعب في ذلك؛ نقول لهم:إن العبادةوالتقوى هما شرطي الوحدة والحفاظ عليها إنطﻻقا من كﻻم الله سبحانه وتعالى: (إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ)
[سورة اﻷنبياء 92]

(وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ)
[سورة المؤمنون 52]

وأما عن مطالب الشعب من هذه التشكيﻻت، فهي أن تتعامل مع الخارج بالقدرالذي ﻻيسلبها إرادتها، وﻻيصادرمنها قرارها،وأن تعلم أن حاضنتها هو الشعب وليس الخارج، كما عليها ان تعلم ان قوتها بقربها من الشارع؛ ﻻمن الخارج، وأﻻ تنس أن الشعب الذي صمد في وجه اعتى قوى الطغيان من أجل إسقاط الطاغوت، لن يعجزه أن يسقط من خانه وخذله، وأن يتذكر قادة التشكيﻻت أن الشعب السوري لن يرضى بأقل من إزالة النظام بكل مؤسساته و رموزه، وأن (الهدنة) ﻻتنفع مع هكذا دكتاتور ﻻزال يقتل الانسانية ويدمر المدن السوريةويعتقل النساء على الحواجز كما حصل قبل أيام على حاجز خربة غزالة؛حيث اعتقل 48 إمرأة، وﻻزال في سجونه اكثرمن ثﻻثمائةالف معتقل، وهجر اكثر من نصف الشعب السوري، وقتل اكثر من نصف مليون سوري،هكذا نظام ﻻتتفع مع الهدن…

ﻻشك أن الشعب انتفض ضد حكم العسكر، فمن غير المعقول أن يرضخ لحكم عسكري جديد، فالثورة منذ بدايتها تفتقر لتمثيل سياسي حقيقي،يحمل عقل الثورة وفكرها وينبع من إرادة الشعب،ويتماشي مع متطلباته؛ ﻻ كما الحال معارضة تمثل الدول التي تمولها.

أي اننا نطالب التشكيﻻت بتمثيل سياسي على اﻻرض يكون بمثابة الجناح الموازي للجناح العسكري، فاننا ﻻنسعى إﻻ ﻻسقاط النظام الدكتاتوري الذي حكم سوريا بقوة النار والحديد وافسدعلى اهلها معيشتهم طوال خمسة عقود مضت، ومن ثم نبني دولتنا على الحق والعدل؛ الدولة التي تظهر للعالم معنى سماحة اﻻسﻻم وان دين رحمة للعالمين.